كأس ومطر

في ليلة المباراة النهائية لمونديال روسيا التي جمعت فرنسا بكرواتيا، تابع بجواري رجل مسن ومخضرم ومحنّك كروياً، جاءت أحاسيسه تقاتل بعضها عند لحظة تتويج المنتخب الفرنسي، قال: بتنهيدة كادت أن تخنقه: كأس ومطر ..! وأخفى الثالثة (وحضن) حكتْ به معالمه ..!
‏بصوت يكاد يخرج من حبال صوتية أُحيكت بالحرير ..
‏كان يتصاعد بأنفاسه حين تكشف الكاميرا عن احتضان الرئيسة الكرواتية الأحباب والخصوم.
‏- مَزّق قلبي، كم نحن قساة ؟! –

ذكر لي: أن خروج ألمانيا ومنتخب آخر أظنه البرازيل أضعف البطولة !
‏- للكرة اللاتينية نكهتها، وللبرازيل خصوصاً، ولجيل مارادونا الأرجنتيني بالتحديد، حكايات وروايات محببه، لمهاراتهم ومزاجيتهم أيضا وقع خاص، انهكت الأوروبيين وامتعت غالب أهل الشرق، الآلة الأوروبية الميكانيكية رغم تفوقها تبدو مزعجة. –

وقف مستعجلاً وكأنه أباح بمالا يُباح، وخرج وفي نفسه كلام، واستغل لحظات توجهه للخارج بتصويب نظراته نحو الشاشة، ثم استدار تجاه البث فوضع كلتا يديه في مخبأيه، وفحص آخر مشاهد المونديال بعينيه جيداً، حتى استلم هوغو الكأس من جياني، فمدّ لسانه بحركة صبيانية أطلقها وأقفل إلى سبيله.

كانت قوامه قصيرة بعض الشيء ويكتنز وزناً متوسطاً، ووجهه المستدير وشيباته اللامعة ولون بشرته الحنطي المشرب بحمرةِ تفعاعلاته اللامتناهية مع الحدث، تدفعني جميعها؛ لتأكيد أن منتخبات العالم الثالث أتت لتمدّ ألسنتها خارج أفواهها، كحركات طيش الصغار أمام أقرانهم، كنوع ِمنْ؛ نحن هنا في ⁧‫كأس العالم‬⁩ وأنتم لازلتم هناك في مكان سحيق.

‏أحببته جداً ولا عِلْمَ لي إن أحبني أو لا .. لعلني ألقاك يوماً وقد عرفتك وعرفتني.

عن مازن متعب السلمي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*