نعم وطني

الكاتب ــ محمد بن سعد الشهري

الوطن كلمة تبعث في النفس روح الطمأنينة ، وأحاسيس الإنتماء ،وهو البيت الكبير الذي يلجأ إليه ابناؤه، وهو الكيان الذي يحتويهم، ويمنح لهم الهوية، والقيمة الإنسانية بين العالم ،
بل إن الحنين إلى الوطن من علامات الوفاء الشخصي، وقد ترجم العرب قديما ذلك المعنى بقولهم : “اذا أردت أن تعرف قدر وفاء الرجل؛ فانظر إلى حنينيه إلى أوطانه” .
ولقد تغنى ببلاده من لم تقدم له الا الظلم والجور !
بلادي وإن جارت علي عزيزة
وأهلي وإن ضنوا علي كرام 
ولن تجد وفاء راقيا كوفاء رسولنا صلى الله عليه وسلم حينما قال مخاطبا مكة :”ما أطيبك من بلد وأحبك إلي ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك” .
و حق لنا كسعوديين أن نفاخر بوطننا .
بل إن وطننا هو الذي يعطينا دروس العزة والفخر ، فلن يغلبنا مفاخر بحضارة الأرض ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة ) ،
ولن يغلبنا مفاخر بقداسة الأرض فاقدس أرض الله تضمها بلادي، ولن يغلبنا مفاخر ببناء الإنسان فمن بلادي خرج أسمى منهج لبناء البشرية ، ولن يغلبنا مفاخر بجغرافية المكان فاليه تهفو أفئدة البشر في شتى بقاع الارض .
يومنا الوطني ،يوم يحتفى فيه بمجد الوطن ،وبمن صنع هذا المجد والإشادة بذكرى تاريخ البناء من باب التأسي والإقتداء فلم يتكون هذا الصرح الا بتاريخ من البطولات للتخلص من ربقه الفرقة ،وتسلط الجهل ،وقاد تلك الملاحم رجال عظماء حولوها من الضعف إلى القوة ومن التخلف الى الرقي ولطالما امتد خير هذا الوطن لمن يسكنه ،و لمن هو خارجه ،و بعيداً عن الأوهام والشوائب وأحسب أن الشعب العربي والإسلامي يشاركنا الفرحة في هذه الذكرى ليس فقط من باب المشاركة الوجدانية التي يستشعرها أعضاء الجسد الواحد في الأمة العربية والإسلامية؛ و انما تعبيرا عن تكريم وتقدير للجهود السعودية الواعية والمخلصة للقضايا العربية والإسلامية واحتلالها لموقع هام وحساس وحيوي على خارطة العالم السياسية.
والمدرك هو الذي يقف خط دفاع عن وطنه بالعطاء، والدعاء ،وترجمة انتمائه على أرض الواقع ،والعمل على تحقيق الأهداف السامية للوطن فالانتماء هو التزام ومسؤولية ومؤشر لقوة الشعوب ،وتماسك الوطن ،ومنتهى الدناءة أن يقف ابن الوطن موقف الخيانة لوطنه أو أن يتآمر عليه لصالح أعدائه الذين لا يريدون إلا تبعثر الوطن ليتبعثر معه أفراده ،ويتنازع الأعداء أرضه وخيراته فتأملوا حال من رقص المجرمون على أشلاء وطنهم ونهشت مخالب الحقد أجسامهم ،وراقبوا حال من صارت أوطانهم حكاية مؤلمة ! وانظروا حال من يولد بين مجرم وآخر ، يناديه داعي الموت من كل شارع ،ولقمة العيش لا تأتي إلا من غابات التوحش !
فمن جهل تلك العواقب ليس إلا متوعك ذهنيا أو فار من جلاء الحقيقة.

 

 في كل جنبات الوطن هناك درس للشموخ

apoyazn@hotmail.com

عن النشر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*