خطيب الحرم المكي فضيلة الشيخ الدكتور / ماهر المعيقلي -من مظاهر حسن العشرة مُرَاعَاةَ كلا الزوجين لِحال الآخَرِ و َالعَمَلَ عَلَى إِزَالَةِ أَسْبَابِ الهَمِّ والغم

عمر شيخ – مكة المكرمة 

ألقى فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور / ماهر المعيقلي – خطبة الجمعة بالحديث عن الزواج ، مشيراً انهو في هذه الأيام ، التي تكثُرُ فيها مُناسباتُه ، لهو حديثٌ ذو أهمية ، يستدعي الوصايا القرآنية
و النبوية ، حيث أمر الله تعالى بالزواج و حث عليه ، و جعله من سنن الأنبياء و المرسلين ، ولقد جاءت شريعة الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بتيسير الزواج ، و تسهيل طريقه ، و نهت عن كل ما يعوق تمامه ، و يعكّر صفوه ، فخير متاع الدنيا ، الزوجة الصالحة .

و قال إمام وخطيب المسجد الحرام : لا شك معاشر المؤمنين ، أن السعادة الزوجية ، مطلب نفيس لكل زوجين ، و رجاءٌ يرومُهُ كل عروسين ، فبها تصلح حياتهم ، و في حالٍ من المحبة
و الوئام ، ينشأُ أبناؤهم ، ولا يكون ذلك إلا بحسن العشرة ،
و طيب المعاملة ، و الرفق
و الرحمة ، إستجابة لأمر الرب سبحانه و تعالى .

فالعِشرةُ بالمعروف : هي المخالطة بكل ما عُرِفَ بالشرع حَسَنُه، بحسب القدرة، من طيب الأقوال، وحسن الهيئات والأفعال،

فمن حسن العشرة بين الزوجين، التَّعَاوُنُ فيما بَيْنَهُمَا، في القيام بأمر الدين والدنيا، وهكذا كَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي مسند الإمام أحمد، لما سُئِلْت عَائِشَة رضي الله عنها، هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا؟ قَالَتْ: نَعَمْ، كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَخِيطُ ثَوْبَهُ، وَيَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ كَمَا يَعْمَلُ أَحَدُكُمْ فِي بَيْتِهِ “، وكذلك كانت سيرة الصحابة من بعده، في معاونة الزوج لشريكته، لمّا أُتي للنبي صلى الله عليه وسلم بسبي، قَالَ عَلِيٌّ لِفَاطِمَةَ رضي الله عنهم جميعا: “وَاللَّهِ لَقَدْ سَنَوْتُ- أَيِ استَقَيْتُ مِنَ البِئْر- حَتَّى لَقَدِ اشْتَكَيْتُ صَدْرِي، قَالَ: وَقَدْ جَاءَ اللَّهُ أَبَاكِ بِسَبْيٍ، فَاذْهَبِي فَاسْتَخْدِمِيهِ، فَقَالَتْ: وَأَنَا وَاللَّهِ قَدْ طَحَنْتُ حَتَّى مَجَلَتْ يَدَايَ، أَي: طحنت حتى تَقَرَّحَتْ يداي”، رواه الإمام أحمد في مسنده، فلا ينبغي لأحد الزوجين أن يستنكف عن خدمة شريكه، ولا أن يتخلى عن جانب مسؤوليته، ولا أن يمتنّ أحدهما على صاحبه، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي))، رواه الترمذي.

وأضاف الشيخ الدكتور ماهر المعيقلي : إن من مظاهر حسن العشرة، مُرَاعَاةَ كلا الزوجين لِحال الآخَرِ، وَالعَمَلَ عَلَى إِزَالَةِ أَسْبَابِ الهَمِّ والغم، والمبادرةَ بإدخال الفرح والسرور.

ومن العشرة بالمعروف، أن لا يضيّق الزوج على زوجته في النفقة، في حال السعة، فَأَولَى النَّاسِ بِالإِنْفَاقِ عَلَيْهِمُ، هم أَهلُك وخاصتك، والنفقة عليهم ليست من المستهلكات الضائعة، بل هي من الصدقات الباقية.

واختتم فضيلته حديثه إن السكن والطمأنينة في العلاقة الزوجية، نعمة عظيمة، لا يقدرها حق قدرها، إلا من حرم لذتها، وقد نوه القرآن الكريم، بجلال هذه النعمة فقال: ((وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا))، وهذا السكن يا عباد الله، هو الراحة والاستقرار والطمأنينة، والصحبة القائمة على المودة والرحمة، فتأنس الروح، ويرتاح الجسد، مع من يحبه الفؤاد، ويستريح معه، ويلتمس البشاشة والأنس بحديثه.

ولنعلم معاشر المؤمنين: أن الحياة الزوجية، لا تقوم على الحبِّ فقط، وإن كانت بالحبِّ تُمَثِّل الصُّورة الْمُثلى، والمكانة الأسمى، ولكنها تقوم كذلك بالرحمة، بل إن الحبَّ ينشأ ويزداد، مع مرور الأيام، والعِشْرة الحسنة، فيجعل الله بين الزوجين، حنانا ودِفْأً، وسعادة وسرورًا، فحُسْن العشرة، وتبادل الحقوق والواجبات، كفيلانِ بإنشاء المحبة والرحمة بينهم .

عن النشر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*