بواسطة : .
3:34 م - 2021/12/08 - 438 views
بقلم ـ جمعان الكرت
تعد المدرجات الزراعية بمنطقة الباحة إرثًا تراثيًا لا تقل قيمة عن القرى والقلاع التراثية، تعكس جهد الإنسان وتفكيره المتفتق بما ينسجم مع البيئة المكانية تلبية لاحتياجاته وإشباعًا لمتطلباته، فضلا عن أهمية المدرجات في كونها سلة غذاء هامة اقتات الأهالي على ما تنتجه من محاصيل زراعية، وفي سراة الباحة نشاهد البناء الحجري والفن الهندسي مع مراعاة طبوغرافية الجبال لتتشكل لوحات بشرية أنشأها إنسان الباحة وحافظ عليها على مدى قرون طويلة، والآن تعيش تلك المدرجات إهمالًا واضحًا وعزوفًا بيّنًا من ملاكها الأمر وأضحت قذى للعين ومرتعا للأعشاب الضارة، ولم يتوقف الإهمال عند هذا الحد بل تجاوزه بالزحف العمراني إليها وتشويه معالمها وتقليص مساحاتها، وهنا اقترح على المكتب الاستراتيجي بمنطقة الباحة وضع هذا الجانب في أجندة أعمالهم وأولويات خططهم لعدة اعتبارات :
أولا : إن امتداد البناء الإسمنتي على مدرج زراعي يعني اقتطاع مساحة ذات قيمة زراعية من الصعب تعويضها في منطقة جبلية كسراة الباحة.
ثانيا : هناك أرض فضاء في الناحية الشمالية الشرقية من مدينة الباحة قابلة للاستثمار السكني خصوصا وأنها تخلو من النباتات ومواقع شبه منبسطة تحتاج إلى تجهيز البنية التحتية، وهنا نضرب عصفورين بحجر واحد حماية المدرجات الزراعية، وتوسيع أفق المدينة في مواقع خام من الأراضي .
ثالثا : الحفاظ على الهوية الزراعية لمنطقة الباحة التي كانت ذات يوم مورداً اقتصادياً للمدن المجاورة وقد ذكر ذلك المؤرخ ابن جبير والرحالة ابن بطوطة وغيرهما .
رابعا : تحسين المشهد البصري بالحفاظ على المساحات الخضراء، كون الباحة منطقة سياحية تستقطب السياح والزوار من كافة أرجاء الوطن ودول الخليج العربي .
خامسا : الحفاظ على هذا الإرث التراثي والتشجيع لاستثمار تلك المدرجات بزراعة أنواع الفواكه التي تتلاءم والظروف المناخية للمنطقة .
إن الجهد العظيم الذي بذله أسلافنا السابقون لحفي بنا الحفاظ عليه سيما وأن الشريط الزراعي في سراة الباحة لا يزيد عرضه عن ثمانية أكيال وتلك المساحة الضيقة إما مكسوة بالغطاء الشجري من أشجار العرعر أو مستغلة في مدرجات زراعية تتطلب الاهتمام بها حفاظاً على التربة من الانجراف وتخزيناً لمياه الأمطار لتكون سلة غذاء هامة، وهذا المأمول.
ومضة: مسابقة الزمن لا تعني اجتثاث التراث..
أعجبنى
(9)لم يعجبنى
(0)