بواسطة : .
12:49 ص - 2022/04/17 - 1٬699 views
بقلم الأستاذ: عبدالرحمن بن محمد الحمد
يبدو أن مناقشة هاجس الأمن وسيناريوهاته المعقدة في دول أمريكا اللاتينية ومنطقة بحر الكاريبي لا يقتصر على المؤسسات الأمنية ومراكزها التابعة وحسب، بل تلعب مراكز الأبحاث الحكومية الأخرى دوراً بالغ الأهمية في تشخيص وتحليل كل ما من شأنه حماية أمن الدولة للحيلولة دون الإضرار بمصالحها الإقليمية والدولية، علاوة على كشف ممولي الجماعات الإرهابية ومن يقف خلفها بأسلوبٍ ممنهجٍ يحمل في طياته الوقائع المثبتة دون التنظير الذي لا يستند على الأحداث الفعلية ولا يتسق مع المسببات الواقعية، وهذا وفقاً لاعتقادي ما يسعى إلى تأصيله المستشار الأمريكي دوغلاس فرح، المختص بقضايا الأمن الوطني وشؤون الإرهاب وتمويله والجرائم العابرة للحدود؛ وذلك في خضم اللقاء الأمني السنوي العام الذي يعقد في معهد (Libertad) اللاتيني، والذي يُناقَش في جنباته بعض المسائل الأمنية على مستوى منطقة أمريكا اللاتينية بشكل عام ودول أمريكا الوسطى بوجه خاص، بما في ذلك الجرائم المنظمة وما يطرأ عليها من تقلبات، حيث يشير دوغلاس إلى مفهوم ما يسمى “الدولة المجرمة” – في إشارة للدولة التي تنشط فيها الجرائم المنظمة بدعمٍ من مؤسسات الدولة – والتي تقوم بارتكاب أعمال غير قانونية وتَنسلُ بطريقةٍ أو بأخرى من تحتِ مقصلةِ العقوبات الدولية.
وعلى ذات النمط الإجرامي، تقوم دول أخرى باستخدام الجريمة المنظمة “كسياسة دولة”، بهدف تمويل مشاريعها المتطرفة تحت غطاء دولة القانون والمؤسسات الرسمية التابعة من خلال غسيل الأموال، وتجارة المخدرات، وغيرها من الطرق والأساليب غير المشروعة تحقيقاً للغايات السياسية المشبوهة.
إن المتمعن في قراءة الحيثيات الآنفة الذكر يدرك بأن الاستغلال الإجرامي للمؤسسات الرسمية بداعي تعزيز الأهداف السياسية المشبوهة – الغير متوائمة في أصلها مع تطلعات الحقبة المعاصرة فضلاً عن محاولة تمريرها تحت غطاء الدين بهدف شرعنتها لاستمالة الرأي العام الدولي لا يخلق حكومة فاعلة جديرة بالاحترام، ولا مواطنة مسؤولة إطلاقاً، بل ينتج عن هكذا سلوكيات سياسية أضراراً فادحةً تفضي إلى مآلاتٍ خطيرة على مستقبل البلاد وأفكار العباد، إذ تعد من السلوكيات السياسية المضطربة الباعثة على الطائفية والكراهية والعنف والإرهاب والتي قذفت بشكلٍ بائس عدة دول على رأسها إيران في غياهب العزلة والعداء مع دول الجوار، حيث أن مساعي الملالي التخريبية لا تتوقف عند حد محاولة السيطرة على جغرافيا المكان بل تمتد نحو ديمغرافيا السكان، لأنها تدرك بأن إيقاف ضخ الوعي عن العقل لا يخلق سوى أدمغةً فقيرةً فكرياً يسهل تضليلها وتغذية العداء فيها تجاه كل من يقف حجر عثرة أمام أهدافها الصفوية خاصةً الدول العربية والإسلامية.
وكذلك الأمر مع بعض دول أمريكا اللاتينية ومنطقة بحر الكاريبي التي اجتاحها التلوث الملالي بجانب أزمة التلوث البيئي لديها وتحديداً دول المثلث الشمالي اللاتيني، الذي تنشط فيه العقول الاثنى عشرية المدبرة للكثير من الجرائم المنظمة العابرة للحدود ذات الصلة المباشرة بمافيا المخدرات الملالية في قم، وصولاً إلى المخروط الجنوبي لدول أمريكا اللاتينية، الذي يمتلك فيه حزب الله الإرهابي المدعوم من إيران شبكات الدعم اللوجستي والمالي، والذي يكثف نشاطاته المشبوهة لتغطية احتياجاته المالية في سبيل تحقيق أهداف الخميني التوسعية، على غرار حملة التشيّع السياسي التي بدأت في بيونس آيرس عام 1983م بقيادة محسن رباني، الذي غادر منها إلى طهران بعد بضع سنوات من الهجوم الإرهابي الذي استهدف مركز “آميا” بالأرجنتين عام 1994م، حيث يعد “رباني” -المتهم الرئيسي في التخطيط لهذه العملية الإرهابية – أحد الأذرع الإيرانية العابثة في نشر بذرة التشيّع السياسي في الحدائق اللاتينية تحت سقف المراكز الثقافية.
وعلى الرغم من أن إيران حاولت تصدير ثورتها إلى أمريكا اللاتينية منذ ثمانينيات القرن الماضي، كوسيلة أيضاً لإثارة المشاعر المعادية للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، إلا أن نقطة التحول المفصليّة للتسلّل الإيراني في المنطقة كانت بعد نشأة علاقاتها مع بعض الدول اللاتينية “اليسارية” فهي البوابة التي امتدت من خلالها إلى بقية دول المنطقة.
ولذلك يتوجب على المجتمع الدولي الاضطلاع بدوره في حماية الأمن والسلم الدوليين من خلال اتخاذ موقف حازم تجاه الإرهاب الممنهج من قبل إيران وأذرعها الإرهابية، وهذا لا يأتي عبر سياسة الاسترضاء التي أثبتت فشلها على مر العقود الماضية في تغيير سلوك إيران العدائي.
@amalhamedksa
أعجبنى
(11)لم يعجبنى
(0)