بواسطة : .
4:44 م - 2022/11/08 - 644 views
بقلم الأستاذ: عبدالرحمن بن محمد الحمد
منذ الإطاحة بحكم شاه إيران محمد رضا بهلوي في يناير عام 1979م تعاظمت سلطة طاغية الماضي “الخميني” بعمامته السوداء التي لم ينجلِ ظلامها الدامس عن سماء طهران حتى بدأت ظاهرة “اسقاط عمائم الملالي” المناهضة لنظام “ولاية الفقية” والتي جاءت في خضم الاحتجاجات الشعبية المستمرة منذ شهرين في جميع أنحاء البلاد -والمرشحة لمزيدٍ من التوسّع- ردا على مقتل الشابة الكردية مهسا اميني في 16 سبتمبر 2022 وذلك بعد 3 أيام من اعتقالها من قبل أفراد شرطة “الإرشاد” بداعي مخالفتها لقانون “الزيّ الموحد”، والذي يعود عمره لأكثر من 40 عامًا، وهو ما أغضب الشارع الإيراني الذي يقبع 60% منه تحت وطأة الفقر وبراثن الجوع إزاء الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي ألقت بظلالها على الوضع الاجتماعي المتضرر بنسبة 132% وفقاً لتقرير مركز البحوث البرلمانية الإيرانية (2021) ناهيك عن القيود المفروضة على أبسط الحريات الشخصية إضافة إلى حالة القمع الذي يمارسه الحرس الثوري وأتباعه ضد حقوق الإنسان، الأمر الذي يُنبئ معه بفرض دول الأتحاد الأوروبي حزمة أخرى من العقوبات المفروضة تجاه إيران مستهدفةً أفرادًا ومؤسسات لقطاع الأمن.
ومقابل سياسة غض الطرف عن الملف الداخلي المعني بالمنظومة الإنسانية المتكاملة، يغدق النظام الإيراني الأموال الطائلة على مآرب مشروع التوسّع الملالي على حساب حقوق المواطنين من خلال دعم الميليشيات الإرهابية مثل: جماعة الحوثي في اليمن، وحزب اللات في لبنان، على غرار الأحزاب المرتبطة مع النظام الإيراني بسياقٍ أيدولوجي توسّعي كحزب الدعوة “تنظيم العراق”، الذي أنشأته المخابرات الإيرانية بشهادة غالب الشابندر (أحد أعضاء حزب الدعوة)، وكذلك جماعة الإخوان المسلمين وتياراتها الفكرية التابعة في المنطقة التي تتبنى نفس النهج الصفوي التوسعي الساعي إلى الهيمنة على العالم الإسلامي عبر ” التبرير الديني” المنطوي تحت كنف “الإسلام السياسي” لتبرير أجنداتها الاستبدادية الجانحة نحو العنف والإرهاب تحقيقًا لمآربها السياسية.
وقد وجدت بذرة الشر الخمينية في جماعة الإخوان المسلمين والتيارات الفكرية التي توّلدت من رحمها مثل: السرورية أرضًا خصبة لنشر مشروعها السياسي في المنطقة بعد بلورتها في قالب يتناسب مع المشروع الصفوي مستغلةً المعطيات المشتركة والأهداف السياسية الموحدة بينهما والمتمثلة بالأيدولوجية الدينية المتطرفة، وأطماع التوسّع الجغرافي، والعداء الظاهر لدول الخليج وحلفائها، وتحريض شعوب المنطقة على حكامها، ودعم وتأييد مايسمى عبثًا بالربيع العربي، والتشكيك بمنجزات الدول المستهدفة والتزهيد فيها، وتحقير الإقرار بما لها من حقوق في الأعناق؛ الأمر الذي جعل الملالي يرى في دعم جماعة الإخوان والتيارات الفكرية المنبثقة منها ضرورة حتمية يمكن من خلالها اختراق الشارع العربي، وتصدير الثورة عبر خلق شرخ سياسي لإثارة فوضى اجتماعية داخل البلدان المستهدفة مفضيًا إلى تقوية التواجد الصفوي فيها.
ومن الأهمية بمكان أن ندرك خطورة خطط العمائم السوداء ومطاياها الفكرية المتغلغلة داخل البلدان العربية والإسلامية من الطرابيش الحمراء اللتين تسعيان حثيثًا للتمدّد بكافة سبل وطرائق التضليل الممكنة وغير المتوقعة بتبني الشعارات الرنانة لإستمالة الرأي العام مستغلةً العديد من القضايا والملفات كقضية فلسطين مثلًا، والتي تدّعي إيران تقية تحريرها، ويطنطن أذنابها في وسائل الإعلام بما يسمى “المقاومة والممانعة” المزعومة، بينما في المقابل نجد أن إيران تحتل الإقليم الأحوازي العربي منذ 10 عقود، والذي يفوق بمساحته الجغرافية 16 ضعفًا مقارنة بمساحة فلسطين بل وأكثر من مساحة بلاد الشام قاطبةً.
أعجبنى
(9)لم يعجبنى
(0)