بواسطة : .
5:20 م - 2025/12/15 - 332 views
بقلم ـ منال صالح أنديجاني
في بيئات العمل الحديثة قد يظن البعض أن الحقوق المهنية تُمنح تلقائياً وأن الجهود تُقرأ بلا طلب، وأن العدالة التنظيمية تسير بانسيابية طبيعية. لكن الحقيقة التي يبرهنها الواقع كل يوم هي أن الحق لا يهدى… بل ينتزع. وأن الموظف الذي يعي قيمته ويدرك مسؤولياته يعرف تماماً أن المطالبة بحقوقه ليست رفاهية بل مبدأ مهني يحمي مسيرته ويصون كرامته.
كم من موظف عالي الأداء ضاعت حقوقه لأنه لم يتحدث، وكم من صاحب حق تراجع دوره لأنه افترض حسن النية دون أن يتحرك خطوة واحدة نحو تصحيح الوضع.
إن انتزاع الحق لا يعني الصدام أو العنف أو رفع الصوت بل يعني الإصرار الذكي وأن تعرف النظام وتفهم السياسات الداخلية. فالمنظمات المهنية تحترم من يطالب بحقه باحتراف، وتعيد النظر عندما يقدم الموظف ما يدعم موقفه بالمنطق والمستندات.
كما أن المدير الكفء لا يخشى أصحاب الحقوق بل يقدرهم. فوجود موظف يعرف حدوده وحدود الآخرين يخلق بيئة عمل صحية تسهم في رفع مستوى الحوكمة والعدالة. أما الصمت فيشجع على الفوضى ويعطي مساحة لأصحاب النفوذ أن يتجاوزوا دون رادع.
إن الحق ينتزع لأن طبيعة العمل تفرض تزاحم المسؤوليات وتعدد وجهات النظر وتداخل المصالح. لذلك من ينتظر أن يعطى حقه كاملاً دون سعي أو متابعة أو توثيق فكأنه ينتظر طبقاً من ذهب في ميدان تنافسي لا يعترف إلا بمن يتحرك.
وفي المقابل يبقى أجمل ما في انتزاع الحق أنه يعزز ثقة الفرد بنفسه ويرفع مستوى وعيه الإداري ويصقل مهاراته في الحوار واحترام الأنظمة. وهذا بدوره ينعكس على المؤسسة ككل ويجعلها أكثر قدرة على إدارة كوادرها وإرساء العدالة الوظيفية.
في عالم الإدارة لا يكافأ الأكثر هدوءاً… بل الأكثر وعياً.
ولا ينال الحق من يجلس منتظراً… بل من يسعى إليه بثبات واحتراف.
أعجبنى
(4)لم يعجبنى
(2)