بواسطة : .
6:48 م - 2025/12/20 - 302 views
يشهد القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية تحولًا نوعيًا غير مسبوق، مدفوعًا برؤية السعودية 2030 التي وضعت هذا القطاع كأحد محركات التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
وفي قلب هذا التحول، تبرز المنح في المؤسسات والأوقاف كأداة تمويلية محورية تعكس نضج الممارسة المؤسسية، وانتقالها من العطاء التقليدي إلى التمويل التنموي القائم على الأثر.
لقد أعادت الرؤية تعريف دور المنح، فلم تعد مجرد وسيلة لصرف الموارد، بل أصبحت أداة لتوجيه التغيير، وتحفيز الابتكار الاجتماعي، وبناء القدرات المؤسسية للمنظمات غير الربحية.
وأصبحت الجهات المانحة في المملكة أكثر تركيزًا على الأسئلة الجوهرية: ما الأثر المتوقع؟ وكيف يمكن قياسه؟ وما مدى استدامة المشروع بعد انتهاء المنحة؟
وفي هذا الإطار، تبنت العديد من المؤسسات والأوقاف السعودية نماذج متقدمة لإدارة المنح، تشمل تحديد مجالات تركيز واضحة، وتصميم مسارات تمويل متعددة، وربط الصرف بتحقيق النتائج. كما جرى التوسع في منح بناء القدرات، والدعم الفني، والتطوير المؤسسي، إدراكًا بأن الاستدامة لا تتحقق بالتمويل وحده، بل بتمكين الكيانات المنفذة.
وتتميز الأوقاف السعودية بقدرتها على تبني منظور طويل الأجل، يتماشى مع فلسفة الرؤية في الاستدامة. فالمنح الوقفية اليوم تُوجه لدعم مشاريع تنموية قابلة للتوسع، وتستهدف معالجة التحديات المجتمعية من جذورها، مثل: الفقر، والبطالة، وضعف المهارات، وجودة الخدمات الاجتماعية.
كما ساعد الإطار التنظيمي المتطور، والتحول الرقمي في القطاع غير الربحي، على رفع مستوى الشفافية والمساءلة في إدارة المنح، وتعزيز الثقة بين الجهات المانحة، والجهات المستفيدة، والمجتمع بشكل عام.
إن مستقبل المنح في المؤسسات والأوقاف السعودية يرتكز على تبني نموذج تمويلي ذكي، قائم على الأثر، ومتوافق مع مستهدفات رؤية 2030. ومن خلال هذا النموذج، تتحول المنح من مجرد إنفاق خيري إلى استثمار اجتماعي مستدام، يسهم في بناء مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح.
بقلم ـــ فهد العتيبي – طالب الماجستير التنفيذي في إدارة الأوقاف والمنظمات غير الربحية جامعة الباحة
أعجبنى
(1)لم يعجبنى
(0)