بواسطة : .
11:02 م - 2026/01/30 - 3 views
بقلم : د.جواهر الروقي
في كل عام، ننتظر إعلان الرؤية ، نترقب الهلال، ونتهيأ للجداول، ونُعدّ خطط الختمات، ونتحدث عن “الانطلاقة القوية” ، لكنني اكتشفت أن المشكلة ليست في “بداية رمضان”… بل في “ما قبله”.
كنت أظن أن رمضان هو الذي سيشدني تلقائيًا، حتى فهمت أن المواسم العظيمة لا ترفع قلبًا مترهلًا فجأة، بل ترفع قلبًا بدأ الإحماء مبكرًا.
استوقفني قول الله تعالى:
{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا}
الاعتصام ليس حركة موسمية، بل قرار ، والحبل لا يُمسك في لحظة طارئة، بل يُشدّ تدريجيًا… حتى لا ينقطع.
قبل رمضان، نحن أمام أربع مراجعات كبرى:
١. معاينة الحبل (وَاعْتَصِمُوا):
الاعتصام يعني التمسك بقوة.
لكن… هل الحبل أصلًا في يدك؟
قبل أن تدخل رمضان، اسأل نفسك:
• هل صلاتي مستقرة أم متقطعة؟
• هل لساني معتاد على الذكر أم غريب عنه؟
• هل علاقتي بالقرآن موسمية؟
رمضان لا يصنع العلاقة من الصفر، هو يقوي علاقة قائمة ، فإن لم تبدأ الشد الآن، دخلت الشهر وقلبك مفكوك العقد.
٢. إزالة التآكل (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ):
الحبل يضعف إذا تُرك في الرطوبة ، والقلوب تضعف إذا طال عليها الانشغال ، قبل رمضان، فرّ…
من عادة سيئة، من خصومة قديمة، من ذنب تؤجله منذ أشهر ، لا تدخل الشهر وأنت مثقل ، فالمغفرة تحتاج قلبًا خفيفًا.
٣. ضبط النية (وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ):
ليس المهم كم تختم، بل كيف تُقبل.
شد الحبل يبدأ بالنية:
هل أريد رمضان عادة اجتماعية؟
أم محطة تغيير؟
النية هي العقدة الأولى في الحبل ، إن ضعفت، تفككت بقية العقد.
٤. الرقابة القلبية (إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ):
قد نُتقن جداولنا الرمضانية، ونشارك صور مصاحفنا، ونعلن عن مشاريعنا الخيرية… لكن الله لا ينظر إلى المظاهر، بل إلى شدّة التعلق بالحبل.
هل أنت ممسك به خوفًا من الناس؟ أم حبًا في الله؟
في الختام …
يا من ستسافر إلى رمضان… رمضان ليس سباقًا يبدأ عند الأذان الأول ، هو رحلة تبدأ قبل الهلال.
شدّ الحبل الآن ، خفّف حملك ، اربط قلبك بالقرآن قبل أن يُقال: غدًا أول الشهر ، فمن دخل رمضان والحبل في يده،
خرج منه بقلبٍ أقوى ، ومن انتظر أن يشدّه الشهر دون استعداد، عاد كما كان… وربما أضعف.
رمضان ليس موعدًا عابرًا،
هو فرصة نجاة.
فهل شددت الحبل؟
أعجبنى
(0)لم يعجبنى
(0)