بواسطة : .
4:39 م - 2026/02/11 - 438 views
بقلم ــ منال صالح أنديجاني
في بيئات العمل الحديثة، لم يعد النجاح المهني قائماً على المهارات الفنية وحدها، بل أصبح الذكاء الاجتماعي عنصراً جوهرياً في بناء علاقات مهنية ناجحة ومستدامة.
فالقدرة على فهم الآخرين، وإدراك مشاعرهم، والتعامل معهم بوعي واتزان، تمثل اليوم أحد أهم مقومات التميز المؤسسي.
غير أن جوهر الذكاء الاجتماعي يتجلى في قيمة أساسية لا يمكن فصله عنها، وهي الاحترام في القول والسلوك.
الذكاء الاجتماعي ليس مجرد مهارة تواصل، بل هو سلوك أخلاقي يظهر في طريقة الحديث، ونبرة الصوت، واختيار الكلمات، وإدارة الخلافات. فالشخص الذكي اجتماعياً يدرك أن الكلمة قد تبني جسوراً أو تهدم علاقات، لذلك يحرص على أن يكون حديثه مهذباً، ونقده راقياً، واختلافه منضبطاً بأدب الحوار. إنه يمارس الاحترام ليس فقط في المواقف الرسمية، بل في التفاصيل اليومية التي تصنع ثقافة العمل.
وعندما يقترن الذكاء الاجتماعي بالاحترام، تتشكل بيئة عمل آمنة نفسياً، يشعر فيها الجميع بالتقدير والإنصاف. فالقائد الذكي اجتماعياً يحترم فريقه في حضوره وغيابه، ويمنحهم مساحة للتعبير، ويصحح الأخطاء دون تجريح، ويوازن بين الحزم والإنسانية. وفي المقابل، فإن الموظف الذكي اجتماعياً يحترم أنظمة العمل، ويلتزم بأدبيات المهنة، ويتعامل مع قيادته وزملائه بروح التعاون والتقدير.
إن الذكاء الاجتماعي حين يُترجم إلى احترام في الكلمة والسلوك، تُبنى به فرق قوية، وتُصنع بيئات عمل ملهمة، ويترسخ مفهوم أن النجاح الحقيقي لا يقاس فقط بما ننجزه، بل بكيفية تعاملنا مع من ننجز معهم.
أعجبنى
(1)لم يعجبنى
(0)