بواسطة : .
7:48 م - 2021/06/23 - 384 views
الوثاق : د/ عبدالكريم عوض اللبيني
النية عمل قلبي خفي لا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل ، وهو سر العبودية
وبه تتفاضل العبادات والأعمال الصالحات ، ويقاس صلاح العبد بصلاح نيته التي لا يطلع عليها أحد ، إلا الله تعالى .
ومن هنا جاء عدم جواز التزكية بالصلاح أو التقوى لأي أحد مهما كان يظهر عليه من عمل صالح ، وإنما يحسب أنه كذلك ويظن به الخير ، ولا يزكى على الله أحد .
وقد يعمل العبد العمل الصالح من انفاق مال في وجوه الخير ، أو أعمال البر
الظاهرة ويشتهر بذلك ويعرف به ، فيرفعه الله الدرجات العلى ، والمنازل العظمى في الجنة .
وقد يعمل آخر العمل ذاته وقد يكون أكثر منه فلا ينال به حسنة واحدة في الآخرة
والسبب في ذلك ليس نوع العمل الصالح
وإنما النية التي نواها عند ابتداء عمله .
وقد أخذ جزاءه في الدنيا ، كما جاء في الحديث ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ مانوى )
فما نواه الإنسان سيحصل عليه .
وإذا تقرر هذا فلايصح أن يطلق على من ظهر منه عمل صالح فيه نفع وخير متعد أنه مراء بعمله أو أنه يريد بهذا العمل كذا وكذا ، لأن الإرادة محلها القلب ولا يعلم مافي القلوب إلا علام الغيوب .
ومع ذلك فإن إخفاء العمل الصالح عن ملاحظة الناس ومعرفتهم به هو أقرب إلى صلاح النية ، ولكن هناك أعمال لا يمكن اخفاؤها كدعوة الآخرين إلى الخير وتعليم العلم النافع ، وبداء النصيحة فكلها أعمال ظاهرة يراها الناس ويسمعون بها ، ويلحق بها إظهار الصدقات بنية الاقتداء والحث على فعل الخير ونحو ذلك .
ومما يعين على إصلاح النية كثرة ذكر الله تعالى ، وتذكر الدار الآخرة والجزاء الأخروي ، ومعرفة حقيقة الحياة الدنيا .
أسأل الله تعالى أن يصلح قلوبنا وأن يرزقنا النية الصالحة في كل عمل يحبه ويرضاه .
أعجبنى
(0)لم يعجبنى
(0)