بواسطة : .
7:17 م - 2021/10/29 - 479 views
الكاتبه : بلقيس الملحم
الشهرة جميلة ومحمودة إن كانت فيما يخدم الأمة والمجتمع. غير أن داء الشهوة في الاستمرارية وتتبع مظانه من مشارب أخرى، قد يشوب طموح الطامعين في الريادة والسبق، ليتحول ثوب الشهرة في المجال والتخصص إلى سوبر ماركت كبير! حيث اطلب تجد. وهذا ما لا تحمد عقباه أبدًا. فمثلاً حين غامر رجل الدين ببضاعة علمه وفقهه فخاض بحكم شهرته ووجاهته بحار العلوم السبعة، فصار له باع وصيت في فن الإدارة وتطوير الذات وفي علوم الحاسوب واللغات والترجمة والاقتصاد وتفسير الأحلام والرحلات والسياحة والعقار والرياضة الفكرية والبدنية وحتى عالم المطاعم والتسوق والبخور والعطور ليتحول من غير أن يشعر إلى لوحة إعلانية تتبدل حسب العرض والطلب، ليجد نفسه وقد فقد الطريق الذي عرفه الناس به. فلم يعد معروفا إن كان شيخا أو مفكرا أو أديبا أو مدربا أو خبيرا أو مؤرخا! وهذا ما يعده المفكرون انتكاسة في الإصلاح والتجديد حين يظن البعض أن المطلوب منه أن يكون موسوعة ليس إلا وموجة لابد أن يركبها ومفتاح لابد أن يملكه كل من أراد أن يطرق باب الشهرة وق فتح له على مصراعيه. بينما يُنشد الإصلاح الحقيقي في تطوير ذات التخصص وزيادة حجم المعرفة والفكر وصولا إلى مرحلة النضج واللمعان فيقوى بذلك الإنتاج والأثر. إذًا هذه رسالة مفتوحة إلى كل المشاهير، وأخص بها طلاب العلم والمشايخ لمراجعة أنفسهم ومراجعة رسالتهم في الحياة التي ذهب ماء وجهها عند البعض فخرم مروءة علمه الذي تحلّى به. فلا يغرنكم الرصيد واللمعان الذي تلمسونه في حياتكم وانظروا إلى ما بعد الفناء. قارنوا مثلا بين إنتاجكم –البهرج الخداع- وبين ما خلفه الشيخ “الشعراوي” رحمه الله حين أصَّل دعوته للناس وبسطها في علم التفسير فشرح كتاب الله من جامع الأزهر لتزهر كلماته في نفوسنا جيلا بعد جيل وما سبيل ذلك إلا بالتخصص والإبداع فيه بعيدًا عن غاية الشهرة التي لو كانت هي الغاية لما بقي علَمًا في النفوس ما حيينا..
إنني هنا ومن خلال رسالتي هذه، لا ألغي أهمية العلوم والمظان الأخرى والسعي إلى طلبها. لكن التركيز يظل المحك الحقيقي لمستقبل المشاهير من أهل العلم. لأن الشهرة في حد ذاتها ليست بالصعوبة بمكان ولكن الأصعب من ذلك هو المحافظة عليها، كالقمة تماما. ولعلي أختم بما قاله مصطفى محمود مصطفى محمود
ما هو أكثر شيء يسعدك في هذه الدنيا ..؟
المال .. الجاه .. النساء .. الحب ..
الشهرة .. السلطة .. تصفيق الآخرين .
استنتاج :
إذا جعلت سعادتك في هذه الأشياء فقد استودعت قلبك الأيدي التي تخون وتغدر وأتمنت عليها الشفاه التي تنافق وتتلون
أعجبنى
(2)لم يعجبنى
(0)