بواسطة : .
5:53 م - 2022/09/30 - 904 views
بقلم الأستاذ: عبدالرحمن بن محمد الحمد
فيما نرى على الملأ الإعلان المتعلق “بحقوق الطفل” المعتمد بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 1386 (د-14) المؤرخ في 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 1959م، “الهادف إلى حماية حقوق الطفل، بسبب عدم نضجه الجسدي والعقلي، سواء قبل مولده أو بعده”، تكشف مؤخراً منظمة هيومن رايتس ووتش، حالة حقوق الأطفال في الداخل الإيراني، إذ يموت كل شهر 100 طفل/طفلة بسبب الجوع أو الأمراض، ما يؤكد بأن الإعلان الآنف الذكر لا يعدو كونه حبراً على ورق بالنسبة للملالي، في إجهاضٍ لأي محاولة دولية أو إقليمية لإبداء حسن النوايا تجاه نظامٍ ثيوقراطي متطرف تنعدم في قراراته أوجه المساواة بين مواطنيه، الذين يقبع 60% منهم تحت براثن الفقر ووطأة الجوع.
وفيما يغدق النظام الإيراني الأموال الطائلة على التشيّع السياسي القائم على التجنيد المنطوي تحت المراكز الثقافية بما يخدم أطماع الملالي التوسعية في المنطقة والعالم، تُظهر المؤشرات الصادرة عن ذات المنظمة ارتفاعاً كبيراً في عدد الوفيات الرُضَّع -دون سن 5 سنوات- في إيران بسبب بعض الأمراض المرتبطة بسوء التغذية؛ في أزمةٍ صحيةٍ غير مسبوقة، لدولةٍ تمتلك قدراً هائلاً من الموارد الطبيعية، التي دائما ما تُستَنزف لتصدير ثورة 79 على حساب حقوق مواطنيها، وكذلك الإنفاق الكبير على الأنشطة المشبوهة من ضمنها دعم الميليشيات الإرهابية، وايواء ارهابيي القاعدة: (منهم المتورطين بأحداث 11 سبتمبر/ أيلول)، ما يؤكد الإخلال الشنيع للنظام الإيراني بالالتزام بجُلِ المعاهدات الدولية المعنية بحفظ الأمنِ والسلمِ الدوليين، ومكافحة الإرهاب وتمويله، فضلاً عن تلك المعنية بحقوق الإنسان.
وامتداداً للانتهاكات الإيرانية للحقوق الأساسية، أشار تقرير هيومن رايتس ووتش إلى أن جرائم البغاء، والدعارة، والاتجار بالأطفال -شكل من أشكال الاتجار بالأشخاص- في إيران، تحدُّث بمعدلاتٍ تنذر بالخطر، نَظِير ضبط الأطفال الأكثر بؤساً في المجتمع الإيراني بهدف عرضهم كسلعٍ رخيصةٍ في السوق السوداء لاستغلالهم جنسياً في العديد من الدول الأوروبية والشرق أوسطية.
وقد وَجَدَّ بعض المختصين بالشأن الإنساني داخل المحيط الإيراني أن المنخرطين الرئيسيين في هذه الجريمة المنظمة هم: بعض المُعمَمين: -أولئك الذين يحملون الألقاب العلمائية في الحوزات الدينية-، الذين يستغلون نفوذهم بكافة أشكاله، أو بعض المهاجرين الأفغان، أو بعض سائقي الشاحنات، حيث يمكن بيع المراهقين الإيرانيين -من كلا الجنسين- المتراوح أعمارهم بين 9 – 14 عاماً بمبالغ ما بين 15 – 20 دولارا أمريكيا، كما أن الأطفال في البلدان المجاورة لإيران يعبرون حدودها بأعداد متزايدة للعمل في بيوت الدعارة جنوبي إيران.
وأعزو زيادة معدلات هذا النوع من الجرائم في إيران إلى وقوف السياسات الخمينية المتطرفة حجر عثرة أمام حماية حقوق الطفل فضلا عن تحقيق الرفاهية للشعب الإيراني، الأمر الذي شَكَّلَ بيئة خصبة لانتشار هكذا سلوكيات خطيرة، ومُفسِدة للقيم الإنسانية داخل المجتمع الإيراني، الذي يعاني من التفاوت الطبقي واللا مساواة بين فئاته وشرائحه الاجتماعية، إذ كشف عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام أحمد توكلي، أن 8 ملايين إيراني من الطبقة الوسطى أصبحوا في عداد الفقراء نتيجة للأزمة الاقتصادية المتلاحقة التي ألقت بظلالها على الوضع الاجتماعي في الداخل الإيراني الذي تضرر حتى حينه بنسبة 132% وفقاً لتقرير مركز البحوث البرلمانية (2021).
وفي الوقت الذي ينتهج نظام الملالي سياسة “غض الطرف” عن الملف الداخلي المعني بالمنظومة الإنسانية المتكاملة، والذي من المفترض أن يكون ضمن الأولويات الإيرانية بل وعلى رأس الخيارات الإصلاحية، يُشير سُلَّم التقديرات الصادر عن المنظمات الإنسانية إلى أن ما لا يقل عن 200 ألف طفل/ طفلة في إيران يعيشون في أروقة الشوارع، نظراً للفقر المُدقِع الذي تعيشه أسرهم، مما يضطر هؤلاء الأطفال اليائسين للخروج بحثاً عن لقمة العيش، قبل أن يقع أكثر من 60% منهم ضحية للاعتداء الجنسي، أو التعرض للقتل، أو أن يكونوا فريسة سهلة للمجرمين.
ومن الأهمية بمكان معرفة أن مطرقة الجرائم المنظمة بشكلٍ عام لا يمكن لها الاستمرار في تهميش القيم الإنسانية إلا عبر جملة الاجراءات المتطرفة المتخذة من قبل النظام الإيراني، والتي تعمل كسندانٍ تُضعِف صلابة المبادئ الأخلاقية في قابل الأيام.
أعجبنى
(13)لم يعجبنى
(4)