بواسطة : .
9:40 م - 2022/10/21 - 1٬034 views
الوثاق ـ بقلم الأستاذ ـ عبدالرحمن بن محمد الحمد
بينما يتضح جلياً سعي الملالي الدؤوب لزيادة تأجيج الأزمات الدولية ومنها الروسية الأوكرانية دون التكلّف بعناء البحث عن سبل سلمية تدفع بالأزمة قدماً نحو عتبات الإصلاح وتغليب صوت العقل ولغة السلام، أشارت مؤخراً تقديرات كييف أن روسيا ” تستخدم في شن هجماتها العسكرية طائرات دون طيار إيرانية الصنع بما في ذلك طائرة من نوع (شاهد 136)”.
جاء ذلك بعد أن صرحت أوكرانيا أنها تمتلك الأدلة الدامغة على تورط إيران في الأزمة وتطالب حثيثاً من خبراء الأمم المتحدة فحص حطام الطائرات الإيرانية المسيرة التي تم اسقاطها، وهو الأمر الذي جعل طهران في مرمى عقوبات الإتحاد الأوروبي وبريطانيا بعد انتهاكها لقرار مجلس الأمن رقم 2231 المعني بتأييد خطة العمل المشتركة بشأن ملف إيران النووي، الذي باتت قواعده آيلة للسقوط.
وعلى إثر ذلك، قررت الرئاسة التشكيلية للإتحاد الأوروبي تجميد أصول 3 أفراد وكيان إيراني مسؤول عن تسليم الطائرات المسيرة.
وتزامناً مع إقرار تلك العقوبات -المرشحة لمزيدٍ من التوسّع مستقبلاً- فقد بات المجتمع الدولي مدركاً لخطورةِ نظام الملالي منذ أن تولى دفة الحكم في إيران من خلال أذرعه في المنطقة والعالم، والتي تحاول حثيثاً السيطرة على مفاصل الدول المستهدفة في خطتها المشينة الرامية إلى شيطنة كل من يقف حجر عثرة أمام أهداف الملالي المشبوهة والمتمثلة بطنطنة التوسّع المزعوم على غرار التدخل في الشؤون الداخلية للدول بشكل علني دون اللجوء إلى التقيّة السياسية خاصةً مع بعض الدول كالعراق مثلاً: حيث اعترف مؤخراً غالب الشابندر (في لقاء له) وهو أحد أعضاء حزب الدعوة “تنظيم العراق” بأن الحزب الذي ينتمي إليه تم تأسيسه من قبل المخابرات الإيرانية، وكجانب سياسي بعيداً عمّا أسماه بالطائفية فإن الشابندر يرى بأنه “ثبت لشيعة العالم حاجتهم إلى نهج السيستاني لأنه صمام الأمان لكل الطائفة المحرومة”.
وأرى بأن الأولوية الإستراتيجية للنظام الثيوقراطي الصفوي المتمثلة “بولاية الفقية” أو ما يسمى “حصان طروادة” من شأنها إضعاف الإنتماء للأرض، وزعزعة وحدة الصف؛ وأساسها التلاحم والتعاضد، وحماية النسيج المجتمعي، الذي يعد إحدى الركائز والمقومات الوطنية التي لا يعبأ بها النظام الصفوي.
وبعيداً عن ضلوع الملالي في جل الأزمات التي عصفت بدول المنطقة العربية، وكحلقة من حلقات مشروعها التخريبي، الذي أظهر إلى أية مدى يمكن أن يصل حجم إرهابها في العالم!! فقد طلبت الأرجنتين من قطر توقيف نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاقتصادية محسن رضائي الذي زارها مؤخراً على خلفية دوره في الإستهداف الإرهابي الذي طال مركز آميا بالأرجنتين عام 1994م عندما كان قياديا في الحرس الثوري آنذاك، ما يثبت مدى التورط الإيراني المباشر في دول المثلث الشمالي وبحر الكاريبي.
وفي سياق النهج المتطرف الذي تشترك فيه جل الميليشيات الإرهابية المدعومة من الملالي وتحليلاً لأنماط سلوكياتها العدائية في إشعال فتيل النزاعات، يظهر لي بما لا يدع مجالاً للشك أنها جماعات مسلحة ذات محورية أيدولوجية تراكمية، منبثقة عن أفكار دينية، ذات صبغة طائفية، تتسق كثيراً في إطارها مع السياسات الراديكالية القائمة على الأساليب الثورية في عمليات التغيير.
ولذلك يتوجب جدياً على المجتمع الدولي -الذي أضاع البوصلة- الاضطلاع بدوره حيال ما تقوم به إيران من سلوكيات عدائية ممنهجة تجاه دول المنطقة والعالم اثبتها الكثير من الدول عبر “الوثائق” للحيلولة دون تفاقم هذه الآفة الخطيرة التي يكتوي جزء من العالم بسناها حالياً، كما يتوجب تفعيل العمل الاستباقي المشترك لمواجهة كل ما من شأنه أن يشكل خطراً يفضي إلى زعزعة الأمن والسلم الدوليين.
أعجبنى
(16)لم يعجبنى
(0)