بواسطة : .
9:59 م - 2022/12/20 - 865 views
بقلم الأستاذ: عبدالرحمن بن محمد الحمد
فيما نرى على الملأ الانهيار القيمي للدول الغربية إزاء ما تسعى له حثيثًا من انحراف إنساني، وتدعو إليه تبجُّحًا من انحلال أخلاقي بغية توسيع نطاق الرذيلة المتعارضة مع الفطرة الإلهية، أن خلق تعالى من كلٍ زوجين اثنين: الذكر والأنثى، وهي الطبيعة التي جُبِّل الإنسان عليها، وما عدا ذلك يدفع عجلات السقوط سريعًا نحو هاوية الفناء، تتواصل الحملات الإعلامية المغرضة في بعض الدوائر الغربية ضد كل مايحمل الدلالة العربية، ومن ضمنها الانتقادات الغربية الواسعة حول ملف استضافة قطر لمونديال كأس العالم 2022، والذي سبق وأن أكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، تميُّز الدوحة في تنظيم الفعالية، بل واعتبرها النسخة الأفضل على مرّ التاريخ، مرورا بخلاف المنتخب الألماني مع إتحاد (الفيفا) حيال ارتداء لاعبيه شارة الميول الجنسي قبيل مباراتهم الأولى في كأس العالم؛ وماصاحبها من أحداثٍ ننأى بأنفسنا عن الخوض فيها، انتهاءً بالانتقادات التي طالت ظهور النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي مرتديًا الزي الخليجي العربي (المشلح) خلال تتويج منتخب بلاده بالكأس الأغلى في العالم، وذلك بذرائع (تافهة) زعمت بأن المشهد السالف الذكر أفسد لحظة التتويج.
ولا معنى لهذا سوى أنه يظهر ما يضمره الإعلام الغربي في بعض دوائره من سلوكٍ بربري استعلائي مقيت تجاه الثقافة العربية وما تحملها من دلالات إسلامية تاريخية بشكلٍ عام، متغافلاً ماهية (المشلح أو البشت)؟! وسماته الثقافية الراقية، والمرتبطة بالهوية لدى البلدان العربية وخاصةً، دول منطقة الخليج العربي.
وفيما نرى بعدسات التاريخ الصورة المتداولة لأسطورة البرازيل إديسون بيليه، مرتديًا القبعة المكسيكية التقليدية (Sombrero Maxicano) إبان تتويج منتخب بلاده ببطولة كأس العالم التي أقيمت عام 1970م بالعاصمة المكسيكية “مكسيكو”، لم تظهر حينها في أروقة الصحف أو غيرها من وسائل الإعلام الغربية (فيما أعلم) أية بوادر انتقادات أو اسقاطات قاتمة تجهض صدق ادعاءاتي، بل جاء صمتهم عن المشهد بمثابة الإقرار بالرسالة السامية التي تحملها الرياضة بين جنباتها والمتمثلة بتبادل الثقافات، وترسيخ المفاهيم الإيجابية في طريقة التعامل مع الحضارات الأخرى، ومد جسور التواصل بين مختلف شعوب العالم، وغيرها من الركائز الثقافية وأثرها على سلوك الفرد حيال التعامل مع الثقافات المختلفة، ما يؤكد المعايير المزدوجة لدى المجتمع الدولي، خاصةً الغربي، في تعاطيه مع الأحداث العربية والإسلامية على وجه العموم.
إن المتأمل في الحيثيات أعلاه يدرك بأن العديد من مؤسسات الإعلام الغربي تتحرك ضمن إطار التشوية المستمر وتعمل جاهدة من خلال النوائح المستأجرة أو الصحف الصفراء ونحوها على كل ما من شأنه تقزيم المنجزات العربية، ومحاولة طمس تراثها التاريخي، والتزهيد بامكانياتها الفريدة، الأمر الذي تنتهزه تلك المؤسسات المشبوهة لترويج صورة سلبية عن المجتمعات العربية، متجاهلة أعباء الجنوح نحو تأجيج الصدام الذي يكبح جماح التسامح الإنساني، والتعايش السلمي، ويقوض لغة الحوار مع الآخر، وهو المبدأ الإنساني النبيل الذي لا يعد ذا قيمة جوهرية بالنسبة للغرب طالما لا يتواءم مع مصالحه في المجالات كافة.
أعجبنى
(14)لم يعجبنى
(0)