بواسطة : .
10:45 ص - 2023/02/19 - 785 views
بقلم ـ عبدالرحمن بن محمد الحمد
باتت الرياضة جزءً لا يتجزأ من المبادرات الترويجية، ومحركاً فعّالاً ترتكز عليه الدول في علاقاتِ بعضها ببعض، وكذا علاقاتها بالمنظمات الدولية، وسط خضم الفوضى والمؤثرات السياسية المتغيرة التي تعصِّف على الأفراد والجماعات المتواجدة في الميدان التتافسي، إذ يمكن من خلال الرياضة خلّق ظروف دبلوماسية ملائمة من شأنها التوفيق بين وجهات النظر المتباينة، وإيجاد الحلول للمشكلات، وتسوية الخلافات، وإشاعة الود والتفاهم بين الدول؛ وبتفعيل دور الرياضية “كدبلوماسية ناعمة” داخل صراع العلاقات الدولية؛ يمكن لكل دولة أن توطد مركزها، وتعزز نفوذها مع نظيراتها من الدول، وتجاه المنظمات الدولية؛ دعماً للسلم وتعزيزاً لأهداف التنمية.
ولا يسع الحكومات بمختلف توجهاتها الحزبية سوى التكيف معها باعتبار الرياضة تحمل الصبغة العالمية التي من الصعب أن تقابل بالرفض، وأداة مرنة لتقاسم القيم المشتركة، وعنصر هام في الإندماج الإجتماعي المفضي إلى تغليب لغة الحوار والتعايش السلمي بين الشعوب على مختلف لغاتهم وثقافاتهم.
وفي إطار العلاقات الدولية، تعتبر الرياضة ظاهرة حديثة تنضوي تحت عباءة الدبلوماسية العامة، وإحدى أبرز أدوات الإتصال التطبيقي التي تسهم في الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية، وتحسينها وقت الأزمات، وفقاً للحالات التي تكون فيها الأطراف على استعداد تام لحل المشكلات السياسية الدولية من خلال الرياضة، إذ تستخدم الممارسات الرياضية والكرنفالات الثقافية المصاحبة لها كأدوات لإدارة السياسة الخارجية، تحقيقاً لمختلف الأهداف ومنها على سبيل المثال لا الحصر: ترميم وإعادة العلاقات، واكتساب الوجود، والاعتراف العالمي، وتحسين الصورة النمطية، وكسب الصداقات، وتجنب العداوات، إضافةً إلى معالجة كافة الشؤون ذات الاهتمام.
وبالنسبة للمملكة، تعد الرياضة عنصراً مهماً في رؤيتها 2030، وأداةً ناعمة حققت من خلالها الكثير من المكتسبات على المستوى الداخلي والخارجي؛ عبر مساهمتها في جانب المرتكزات الأساسية الأخرى لرؤية سمو سيدي ولي العهد – حفظه الله- بدفع عجلة التنمية قدماً نحو فضاءات أرحب، بهدف تحسين النمو الإقتصادي، وخلق فرص وظيفية، وإنشاء نقاط جذب مثلى للإستثمارات، كما عززت الرياضة وما صاحبتها من أنشطة العلامة التجارية للمملكة، واكسبتها سمعة حسنة، وأظهرت علو مكانتها كدولة تضع التصورات لنفسها؛ وفقاً لمصالحها التي لا تقبل الإملاءات الخارجية، وأيدت دورها كلاعب وشريك موثوق به في المحافل الإقليمية والدولية.
فلا ترتكز كلماتي على الشق النظري فحسب، بل هناك العديد من المعالم الملموسة التي يمكن من خلالها قياس الأثر الإيجابي للرياضة على الساحة الدولية، ومنها: عناية القيادة الرشيدة – أيدها الله- بالجانب الرياضي، ودعمها لكل ما من شأنه إبرازها على مستوى العالم، فلا تكاد تُعتمد خطة استراتيجية أو فكرة تنموية تعنى بمستقبل وطننا الأغر إلا ونجد ملف الرياضة حاضراً فيها، إيماناً بأهميتها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، إلى جانب العناصر التمكينية الأخرى للرؤية، وإدراكاً بإضطلاعها في تحقيق التنمية والسلام، ودورها الريادي في تشجيع التسامح والاحترام وغيرها من الجوانب التي تغرس في جميع أطياف المجتمع؛ أساليب ومقومات صحية في المعاملات مع معتركات الحياة.
وقد لاحت في الأفق بعض نتائج هذا الدعم المعزز لمكانة الرياضة السعودية، منها: تحقيق نادي الهلال وصافة كأس العالم للأندية 2023 المقام في المغرب الشقيق، الأمر الذي جعل الرياضة السعودية محط أنظار شعوب العالم قاطبة، وأكسبها شهرة أثمرت إيجاباً على الكثير من القطاعات بالمملكة، كالقطاع السياحي والثقافي والإستثماري .. إلخ، وأيضاً لا ننسى الأثر الناجح في الصفقة الكبيرة التي قام بها نادي النصر بتعاقده مع النجم البرتغالي كرستيانو رونالدو بدعمٍ من وزارة الرياضة، والتي لا شك بأنها صفقة تسويقية عظيمة تصب في مصلحة المملكة وقطاعاتها بوجه العموم.
وما للرياضة من أهمية في مد جسور التواصل والعلاقات الودية بين الشعوب، رغماً من بعد المسافات التي تفصل بينهم، إلا أنها أثبتت فعاليتها في توحيد اهتماماتهم وفق الواقع الحالي، فمن الواجب استغلال الرياضة كساحة لنشر ثقافة المحبة والسلام والتقارب والتعايش السلمي مع الأخر، بدلاً من تذكية روح الكراهية والعنصرية المقيتة التي تنميها المناكفات السياسية في الصراعات الدولية.
أعجبنى
(6)لم يعجبنى
(0)