بواسطة : .
7:40 ص - 2023/06/28 - 795 views
الوثاق _ عبدالرحمن الحمد
لا يخفى على كل ذي لُبٍ أن قيادتنا الرشيدة أيدها الله أولت العمل التطوعي والإغاثي والإنساني؛ المتوارث حباً وكرامةً في أبناء المملكة كل الاهتمام والرعاية من خلال رؤيتها الطموحة 2030 إنطلاقاً من دورها الريادي والتنموي في المجتمع الدولي، وإيماناً بأن سيرورة العطاء تدفع بطاقات الشباب قدماً نحو إثراء الوطن بمنجزات أبناءه الكرام، وهي القيم العليا النبيلة بين جنبات الثقافة السعودية المليئة بالمبادرات الإنسانية ومد يد العون والعطاء للأفراد والدول الشقيقة، استشعاراً بأن لذة المبادئ الإنسانية التي جبل عليها المواطن السعودي ومساهماته التطوعية الباعثة على الشعور بالطمأنينة والسعادة والانتماء الوطني تفوق بكثير تلك المشاعر التي تقف على عتبات المكاسب المادية.
وفي تاريخ الحج عند المسلمين نموذجاً مقترناً بالمشقة وجهد السفر وعناء البعد؛ والذي لم يعد حاضراً في ذاكرتهم منذ ظهور الدولة السعودية، إذ كرست كامل جهدها في خدمة ضيوف الرحمن وتمكينهم من أداء عباداتهم بسهولة ويسر بما يحقق راحتهم واستقرارهم الجسدي والروحي والأمني إلى جانب تنوع أشكال العمل التطوعي في شتى المجالات: الصحية والاجتماعية والإرشادية والخدمية والتوعوية وغيرها من الخدمات التطوعية المقدمة لضيوف الرحمن عبر المنافذ بالتنسيق مع الجهات المختصة على غرار حزمة البرامج والمبادرات التطوعية الرامية إلى تأهيل ما يزيد عن مليون متطوع سعودي بحلول عام 2030 وغير ذلك من أشكال العمل التطوعي الذي تدعمه الدولة وتشجعه وترعاه بتظافر المؤسسات العامة والخاصة، بما ينعكس إيجاباً على مخرجات الخطط التنموية التي أطلقها الدولة على كافة الأصعدة.
وبشكل عام، لا يمكن بحال من الأحوال رؤية تلك القيم جلياً إلا عند نزول الحوالك، إذ تظهر معها القيمة الجوهرية “للعمل الإنساني” في ديمومة المجتمعات الأصيلة، وتتعرى معها عيوب بعض الثقافات البالية، خاصةً تلك التي أصمت آذاننا منذ سنوات بهرطقات التقدم وسبق الحضارة؛ ولست بصدد الخوض بمعتركاتها، ولكن القياس أوجب أن يكون في الإيضاح.
ولا شك بأن التزام المملكة في تقديم العمل الخيري والإنساني أصبح نبراساً يحتذى به يتخلله التنظيم والشعور بالمسؤولية الأخلاقية تجاه الأفراد والدول النامية والمجتمع الدولي والمنظمات العالمية ذات الصلة بالعمل الإنساني دون دوافع أخرى في ظل الأزمات المتلاحقة التي تلقي بظلالها على مئات الملايين من البشر في معظم دول العالم، إلى جانب أثر التغيير المناخي وما يصاحبه من دمارٍ يفضي إلى الحد من فرص توفر الغذاء، وكذلك نقص مصادر التمويل التي تسعى المملكة جاهدة إلى تنفيذ خطط مع شركائها من شأنها تحقيق الاحتياجات الإنسانية، ويتضح ذلك عبر ما تقدمه الدولة من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والعمل الإنساني من برامج إغاثية ومالية وكوارد وطنية؛ يجعل مكانة المملكة العالمية وحضورها القوي لا يقبل المزايدات، وهو الأمر الذي يدحض معه التفكير النقدي الانتهازي والملجم للأبواق التي تصطاد بالماء العكر خاصةً الخاضعة في تقييمها للملفات تحت وطأة المواقف السياسية، وتقلبات مزاجها المنطوي بين سياقات التوجهات الاقتصادية، فهي أشبه بقوى الشر التي ترتزق من خلال تسييس بعض الملفات المنزوية تحت عباءة حقوق الإنسان بالاتساق مع أولئك الذين يكرسون الجهد لرعونة تفكيرهم نحو ظاهرة الشذوذ كأولويات سياسية لا تمت لحقوق البشر بصلة، بل تتناقض مع الحق الإنساني وفطرته السليمة، علاوة على ضمان الوجود والنوع في الطبيعة الكونية التي تنبذ ما دون ذلك من تلقاء نفسها، وهي ممارسات يائسة ندرك جميعاً بأنها تستخدم كأوراق ضغط لتغيير مواقف بعض الدول تحقيقاً لمصالح سياسية أو لمآرب أخرى.
وعلى الرغم من ذلك، تبقى المملكة رائدة العمل التطوعي والإغاثي والإنساني في شتى المحافل، واستجابتها الرحيمة لمعاناة الإنسان نابعة من عقيدتها الصافية وقيمها السامية النبيلة في ظل عز بلادنا بقيادة خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين – حفظهما الله –
أعجبنى
(6)لم يعجبنى
(0)