بواسطة : .
12:00 ص - 2023/07/01 - 748 views
الوثاق _ عبدالرحمن الحمد
من المتعارف عليه أن الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وتحديداً حق الفرد في التعبير عن رأيه جاءت لتأسيس مجتمعات أكثر إنسانية وعدالة، انطلاقاً من جملة المواد القانونية التي نصت عليها تلك الاتفاقيات؛ والتي تتمحور حول مبدأين، الأول: تعزيز وحماية كافة الحريات لجميع الأشخاص في كل بلدان العالم، والثاني: صون كرامة الأفراد واحترام ما يؤمنون به، إذ ثمة مساحة متناقضة بينهما لدى القوانين والتشريعات الغربية، كما أن مراعاة هذين المقصدين لا يأتِ بالضرورة على حساب المقصد الآخر وممارسة هذا الحق لا يجب أن يكون بشكلٍ مطلق بلا حدود منضبطة ولا قيود تنظيمية أو اعتبارات من شأنها خلق توازنات بين حق الفرد بالتعبير عن رأيه، ومن جهة أخرى احترامه لمقدسات وشعائر الآخرين.
فهناك فرقاً شاسعاً بين مفهوم التعدي على المقدسات المقصود منه: “ممارسة أي فعل من شأنه إهانة أو ازدراء أو المساس بكرامة الأديان وانتهاك حرمتها أو الحط من قدرها”، وبين مفهوم مناقشة المسائل الدينية محط الخلاف بأسلوبٍ قويم يحمل في طياته الرقي بالحديث والتهذيب بالالفاظ مع ما يعتقده الآخر، الأمر الذي يضمن للفرد التعبير عن رأيه بما لا يخلق مساحة تورث معها الضغينة وتجر إلى البغضة، وتدعو للتحريض على الكراهية والعنصرية، والتي تتناقض في سياقها مع كافة الجهود الدولية الساعية لتعزيز ثقافة التسامح ونبذ التطرف الذي يقوض معه الوئام والاحترام المتبادل في علاقات شعوب العالم بعضها ببعض.
وفي الوقت الذي تمضي فيه بعض الأصوات العقلانية قدماً نحو تفعيل ثقافة الاعتدال تلجأ معظم الحكومات الغربية إلى تمرير تشريعات وسن قوانين يمكن من خلالها تمكين المتطرفين من السخرية بمعتقدات تطال شرائح وأطياف مجتمعاتها بذريعة “حرية الرأي والتعبير” وهو ما يعد وفقاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان “جريمة كراهية” تشعل فتيل الصراعات التي تتداعى معها ثقافة التسامح والتعايش وتغليب لغة العقل والحوار المقررة في نصوص القوانين الدولية الساعية الى حماية عقائد الآخرين، والتي تعد جزءً لا يتجزأ من ذات الفرد وتكوينه.
ولذلك لا بد أن تتعلق حرية التعبير بضوابط ومعايير حددها القانون الدولي لحقوق الإنسان بحيث تقف هذه الحرية قبيل إهانة الرموز والمقدسات والشعائر الدينية للآخرين إلى جانب معاقبة من يحاول امتهانها أو السخرية منها؛ متى ما أراد الغرب السيطرة على تنامي وتيرة الكراهية التي تبثها تشريعاتهم المتناقضة العابرة للحدود بين أوساط الجماهير.
أعجبنى
(5)لم يعجبنى
(0)