بواسطة : .
10:45 ص - 2024/01/09 - 598 views
الوثاق ـ مكسيكو سيتي ـ عبدالرحمن الحمد
أشار تقرير “مؤشر المخاطر الشديدة في أمريكا اللاتينية” والصادر عن مركز جامعة كاليفورنيا للدراسات الدولية (CEIUC)، والذي حرره خورخي ساهد، ودانيال زوفاتو، ودييغو روخاس، إلى أن العام المنصرم 2023م كان عاماً مليئاً بالتحديات في منطقة أمريكا اللاتينية على كافة الأصعده والميادين، وبالرغم من أن تلك الأحداث مرشحة لمزيدٍ من التفاقم داخل المنطقة مستقبلاً – بحسب التقرير – وصف المؤشر الآنف الذكر المخاطر الشديدة التي واجهت المنطقة، من أهمها:
1) الجريمة المنظمة:
على الرغم من أن سكان أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي يمثلون ما يقارب 9% من سكان الكرة الأرضية، إلا أن المنطقة سجلت أكثر من 30٪ من جرائم القتل العالمية، حيث احتلت فنزويلا المرتبة الثانية بعد جامايكا بمعدل جرائم القتل، إذ بلغ 40.9 لكل 100 ألف نسمة، وفقاً لقائمة مراقبة الطوارئ لعام 2023 للجنة الإنقاذ الدولية (IRC)، في حين احتلت هندوراس المرتبة الثالثة في معدلات جرائم القتل، وقد بلغت 38.6 لكل 100 ألف نسمة، وإذ تعد الأكثر خطراً في أمريكا الوسطى، كما أظهرت كلاً من كولومبيا والمكسيك أرقاماً مرتفعة في جرائم القتل بيد أن الغالبية العظمى منها جرائم تتعلق بالمنظمات الاجرامية وما تكتنفها من الاتجار بالمخدرات وغسيل الأموال.
وأسند المختصون بهذا الشأن تنامي الجريمة المنظمة إلى عدة أسباب أهمها: ضعف الدولة نسبياً، وتفشي الفساد في مؤسساتها وأروقة حكوماتها، علاوة على هيمنة الاقتصادات الغير مشروعة مثل: غسيل الأموال، والاتجار بالممنوعات، وافتقار الأنظمة القضائية إلى الاستقلال والمؤسسات العامة التي تعاني من ارتفاع معدلات الفساد مما ساهم في زيادة الشعور بانعدام الأمن والإفلات من العقاب، كما جاء في تقرير مركز (CEIUC).
وفي تشيلي تناول المؤشر الوضع الداخلي باعتبارها (نسبياً) أكثر دول المنطقة أماناً بفضل تسليط سياستها الأمنية إلى مواجهة المنظمات العابرة للحدود، والتي حاولت تعزيز تواجدها في البلاد وإنشاء شبكات إجرامية تابعة لها في المنطقة، مثل المنظمات الإجرامية: لترين دي أراغوا، وكارتيل سينالوا، وجاليسكو نويفا جينيراسيون وغيرها.
2) التراجع الديمقراطي:
تطرق التقرير في مقدمة هذا الجزء أن “الديمقراطية على مستوى العالم باتت تحت الحصار”، مشيراً إلى أن ثلثي سكان العالم يعيشون الآن في ديمقراطيات متراجعة أو متذبذبة، -وفقاً لبيانات المؤسسة الدولية للديمقراطية والمساعدة الانتخابية لعام 2022م- كما سلط التقرير الضوء على أن أمريكا اللاتينية لم تنجو من هذا الركود الديمقراطي، ويبدو أن كل شيء يسير نحو استمرار التوقعات السلبية لعام 2024م بالنسبة لأمريكا اللاتينية.
3) اندلاع اضطرابات اجتماعية جديدة:
تقترب أمريكا اللاتينية من عاصفة اجتماعية منذرة بزيادة خطر اندلاع اضطرابات داخلية جديدة؛ لأسباب كثيرة منها: ارتفاع تكاليف المعيشة بسبب تزايد معدلات التضخم والمصاحب له تباطؤ اقتصادي كبير، وانخفاض في أسعار المواد الخام، وظروف مالية معقدة قد تواجهها المنطقة خلال عام 2024م.
والجدير بالذكر، أن صندوق النقد الدولي أشار إلى أن منطقة أمريكا اللاتينية متجهة نحو صدمة ثالثة على غرار الركود الذي شهده العالم إبان جائحة كورونا في ذلك الوقت، إضافةً إلى تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية التي جعلت البيئة الاقتصادية والمالية أكثر تعقيداً.
4) أزمة الهجرة:
أصبحت تدفقات الهجرة الغير شرعية في أمريكا اللاتينية في العقد الماضي -بحسب التقرير- أكثر ديناميكية وتعقيداً وتنوعاً، وقد شكل أكبر نزوح في المنطقة للمواطنين الفنزويليين الفارين من العنف والاضطهاد السياسي وبراثن الفقر، إذ يوجد حالياً ما مجموعه 7.1 مليون مهاجر ولاجئ فنزويلي في العالم، متمركزين في 17 دولة وخاصةً في كولومبيا والبيرو والإكوادور وتشيلي والبرازيل.
وأشار التقرير إلى أحد أكبر مخاوف الهجرة وهي المعابر غير النظامية الذي يصاحبها تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين، وأكثرها تعقيداً في المنطقة معبري نيكوكلي في كولومبيا وتاراباكا في تشيلي.
وسلط التقرير الضوء على اقتصادات أمريكا اللاتينية الغير متمكنة من استيعاب تدفقات الهجرة المتزايدة، وفي مواجهة تزايد الشعور بانعدام الأمن وزيادة جرائم العنف التي تورط فيها المهاجرون، فإن الخطر الأكبر الذي تواجهه بلدان أمريكا اللاتينية اضطرارها مواجهة تفاقم كراهية الأجانب، وزيادة الصراعات الاجتماعية في أوساطها الداخلية، كما حذر التقرير من أن السيناريو الاقتصادي والاجتماعي يعد الملف الأكثر خطورة في المنطقة.
5) انعدام الأمن الغذائي:
في أمريكا اللاتينية يعيش 4 من أصل 10 تحت وطأة انعدام الأمن الغذائي، وازداد هذا العدد بمقدار 4 ملايين على المستوى الإقليمي ليصل إلى 8.6% خلال الفترة بين عامي 2020 و2021.
6) استقطاب الأخبار الكاذبة:
بحسب التقرير، إن الاعتماد على الأخبار السياسة من خلال شبكات التواصل الاجتماعي يفضي إلى عواقب وخيمة على الأنظمة السياسية في منطقة أمريكا اللاتينية، كما أن أزمة ولوج النخب السياسية بتمثيلها الحزبي إلى شبكات التواصل الاجتماعي أضحى قناةً رئيسة لتلقي المعلومات في بيئةٍ خصبة تكثر فيها المعلومات المضللة وخطابات الكراهية مما ينعكس سلباً على صحة نقل المعلومات للمواطنين اللاتينيين.
7) زيادة الهجمات السيبرانية:
أشار التقرير أن الهجمات السيبرانية على المؤسسات العامة في دول أمريكا اللاتينية ألقت بظلالها سلباً على مستوى “الثقة” والذي أثر على مصداقية هذه الجهات في نظر المواطنين اللاتينيين.
8) ضعف التكامل الإقليمي:
جاء التقرير في هذا السياق أن دول أمريكا اللاتينية لم تتمكن من التحول لجهة دولية فعّالة متسقة فيما بينها بمختلف المحافل العالمية خلال أكثر من نصف قرن من المشاريع التكاملية المتعاقبة، وأشار التقرير للمعوقات في بناء العمليات التكاملية القادرة على تجاوزها، الأمر الذي جعل دول أمريكا اللاتينية تتبؤ موقع هامشي في الإطار الجيوسياسي العالمي الجديد؛ والذي قد يكبح جماح تطلعاتها والحفاظ على استقلالها الاستراتيجي في خضم الصراعات الدولية الحالية.
أعجبنى
(3)لم يعجبنى
(0)