بواسطة : صحيفة الوثاق
10:50 م - 2025/04/09 - 675 views
الوثاق_ عبدالرحمن محمد الحمد – مكسيكو سيتي
كانت العلاقات المكسيكية-الأمريكية تحت قيادة الرئيسين لوبيز أوبرادور (2018-2024) وجو بايدن (2020-2024) تتسم بالاستقرار والهدوء دون وجود توترات تُذكر على خلاف ما كان عليه الحال في عهود رؤساء سابقين وهو ما يؤكده دائماً الرئيس المكسيكي على عكس ما تروج له الصحافة والأحزاب المعارضة في المكسيك.
إلا أن الحال انقلب منذ فوز ترامب في 5 نوفمبر 2024 وتوالي تصريحاته شديدة اللهجة تجاه المكسيك ثم تحولت التصريحات إلى قرارات منذ توليه السلطة في 20 يناير 2025.
وحاولت الرئيسة شينباوم التحرك بطريقة استباقية في التعامل مع جوانب العلاقة الثنائية التي يمكن أن تشكل صداعًا لإدارتها في علاقته مع جارتها الشمالية وعملت في الأسابيع السابقة لتولي ترامب السلطة بشكل مكثف على ثلاث قطاعات منها على وجه الخصوص: تنظيم أوضاع الجمارك، وضبط عمل القنصليات المكسيكية في الولايات المتحدة، ومكافحة الاتجار غير المشروع بالفنتانيل. إذ أثبتت هذه القطاعات الثلاثة تاريخيًا أنها أكثر الجبهات حساسية بالنسبة للحكومة الأمريكية، بغض النظر عن توجهاتها السياسية. ورفضت شينباوم دون ضجة كبيرة رسائل ترامب مؤكدة أن بلادها ستتعاون وتنسق وتعمل بصورة مشتركة مع الإدارة الأمريكية المقبلة ولكن دون الخضوع لها.
حيث إن المكسيك دولة حرة وذات سيادة ومستقلة ولا تقبل التدخل في شؤونها. واتخذت سلسلة من الإجراءات التي يمكن أن تخفف من حدة الأزمة بين البلدين مثل:
. تنظيف الجمارك
وضعت شينباوم الحرب التجارية الأمريكية ضد الصين المكسيك نصب أعينها. فقد أصبحت المكسيك نوعًا من الورقة الرابحة التي تستغلها شركات التصنيع بسبب قربها من الولايات المتحدة وعضويتها في اتفاقية التجارة الحرة. وهو نوع من النعمة والنقمة
في نفس الوقت: فقد وصل الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مستويات تاريخية في نفس الوقت الذي وجدت فيه التجارة الصينية في المكسيك طريقاً لجلب منتجاتها إلى القارة الأمريكية، مما جذب انتباه القطاعات الحمائية في الولايات المتحدة المدعومة من ترامب. ويتمثل تهديد الجمهوريين في تقييم مدى أهمية اتفاقية التجارة الحرة التي كان يُنظر إليها من على أنها أفضل أداة للتكامل التجاري في العالم الغربي كله.
وقد تُرجمت حالة التأهب في المكسيك إلى ما يسمى بـ “عملية التنظيف” (Operación Limpieza) التي شملت إطلاق وزارة الاقتصاد منذ مطلع شهر ديسمبر 2024 حملة تفتيش صارمة على الواردات التجارية الصينية في العاصمة المكسيكية، ثم امتدت الحملة لتشمل ولايات سونورا وكواويلا وباخا كاليفورنيا.
وصادرت الحكومة المكسيكية وأعدمت خلال الحملة كثير من المنتجات الآسيوية المنشأ التي دخلت إلى المكسيك بشكل غير قانوني عبر الجمارك. وسرعان ما تحولت الحملة التي بدأت بإجراءات بسيطة لمصادرة البضائع إلى خطة كبيرة لتنظيم عمل الموانئ التي تستقبل هذه المنتجات.
وتولى وزير الاقتصاد/مارسيلو إبرارد قيادة هذه المهمة. وخلال ما يزيد قليلاً عن شهر واحد فقط قامت وزارته بمصادرة بضائع غير قانونية بقيمة 500 مليون بيسو ووضعت 47 وكالة تخليص جمركي قيد التحقيق.
. قنصليات قوية
-إدراكاً من الحكومة المكسيكية لرفض دونالد ترامب الصريح لدمج المهاجرين ووعوده بعمليات ترحيل جماعي بمجرد وصوله إلى البيت الأبيض على الرغم من حقيقة ورغبة منها في تقديم أفضل دعم للمهاجرين المكسيكيين في الولايات المتحدة، عملت وزارة الخارجية المكسيكية على تعزيز قنصلياتها الخمسين في الأراضي الأمريكية. ووفقًا للوزير/خوان رامون دي لا فوينتي، كانت أكبر شبكة قنصليات في العالم مستعدة لمساعدة آلاف المكسيكيين بشكل قانوني لو وُضعت تهديدات ترامب بالترحيل موضع التطبيق. وتطلب تعزيز القنصليات المكسيكية التعاقد مع محامين خارجيين متخصصين في الهجرة واستحداث “زر الخوف” -عبر تطبيق هاتفي- للمهاجرين لتنبيه الحكومة
المكسيكية بعمليات الاحتجاز من أجل الترحيل فضلاً عن إخطار أفراد أسرهم الذي يقوم المهاجرين بتسجيل بياناتهم مسبقاً على التطبيق المذكور.
. مكافحة الاتجار بالفنتانيل
ضبطت السلطات المكسيكية في الأيام الأخيرة من عام 2024 آلاف الكيلوغرامات من أقراص الفنتانيل الذي تسبب في واحدة من أشد الأزمات الصحية في العقود الأخيرة في الولايات المتحدة. إذ يُحمِّل ترامب المكسيك مسؤولية دخوله إلى بلاده ويخص بالذكر كارتلات المخدرات التي كانت يعد بتصنيفها كمنظمات إرهابية (وهو ما حدث بالفعل) وهي أداة تسمح له بالتدخل بشكل مباشر في محاربتها.
وقد جعلت إدارة شينباوم من أولوياتها إيجاد استراتيجيات لمكافحة هذه الجماعات. وكلفت وزير الأمن وحماية المواطنين/عمر غارسيا حرفوش بأن يثبت للولايات المتحدة أن المكسيك تقوم بدورها بهذا الصدد. وبالإضافة إلى المضبوطات الكبيرة من الفنتانيل، اعتقلت الحكومة المكسيكية أكثر من 6000 شخص على صلة بتهريب المخدرات في الأسابيع الأخيرة.
وكان اعتقال اثنين من قادة كارتل سينالوا في تكساس بالولايات المتحدة في يوليو 2024 وهما إسماعيل المايو زامبادا وخواكين غوسمان لوبيز قد أشعل حربًا ضروسًا في الولاية خلفت بالفعل
نحو 600 قتيل في الأشهر الأربعة الأخيرة من عام 2024م. وترك التقاتل اتباع القائدين في سينالوا هامشًا ضئيلًا للحفاظ على حياة مواطنيها والشكوك حول ما إذا كانت استراتيجية المكسيك الأمنية ستنجح هذه المرة. وأحدثت عملية القبض المذكورة هزة في العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمكسيك. فبينما تم الاحتفاء في الولايات المتحدة من قبل وكالة مكافحة المخدرات (DEA) ومكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة العدل بسقوط زعيم كارتيل سينالوا وأحد أبرز أباطرة المخدرات في المكسيك (المايو زامبادا) باعتباره انتصارًا غير مسبوق فيما يسمى بالحرب على المخدرات، كان الابتهاج في المكسيك باعتقاله أقل بكثير. إذ اعتُبر أن التصرف الأمريكي باستبعاد المكسيك من عملية الاعتقال على الرغم من سياسة التعاون الوثيق في الموضوعات الأمنية بين حكومتي أوبرادور وبايدن بإجراء حوارات على أعلى مستوى وتبادل للمعلومات وعمل مشترك في مكافحة تجارة الفنتانيل، اعتُبر أنه رسالة قوية جدًا من الولايات المتحدة تظهر عدم الثقة الكاملة في المكسيك. كما اعتبر بعض المحللين أن عملية الاعتقال تمثل تغييرًا في اللهجة وعلامة على أن الصبر الأمريكي قد نفد في مكافحة تهريب المخدرات الذي يعد قضية حاسمة في الحملة الانتخابية لكلا الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، الذين يتبني
مرشحيهم رسائل عدوانية بشأن عدم التعاون الكافي من المكسيك في مكافحة المخدرات.
1) أول مؤتمر صحفي لترامب في 2025 وردود شينباوم عليه:
أكد الرئيس الأمريكي/دونالد ترامب في أول مؤتمر صحفي له في بداية العام الجاري عُقد في 7 يناير 2025 أي قبل توليه السلطة رسمياً على أنه “جاد تمامًا” في تهديده بفرض رسوم جمركية على كندا والمكسيك، شريكي الولايات المتحدة في منطقة التجارة الحرة لأمريكا الشمالية، ما لم تتخذ حكومتا البلدين الإجراءات التي يطالب بها، بما في ذلك وقف المكسيك تهريب الفنتانيل إلى الولايات المتحدة بشكل جذري. وأطلق ترامب تصريح جديد مثير للجدل مقترحاً تغيير اسم “خليج المكسيك” إلى “خليج أمريكا”، واصفًا هذا الاسم بأنه “جميل” و”مناسب”. ولا يمثل المقترح تكريماً لاسم القارة الأمريكية بل يشير إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي يطلق عليها المواطنون الأمريكيون اسم “أمريكا”. وأوضح ترامب أن هذا التغيير يأتي في إطار رؤيته لتعزيز السيادة الأمريكية مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تقوم “بمعظم العمل هناك”(أي في خليج المكسيك)، وأن الخليج “ينتمي” إلى بلاده “أمريكا” علماً بأن الخليج يقع بين المكسيك والولايات المتحدة وكوبا. وكرر ترامب
تصريحاته حول أن المكسيك تخضع “بشكل أساسي” لسيطرة كارتلات المخدرات.
1.2) تعليق شينباوم على تصريحات ترامب:
. بخصوص تغيير مسمى خليج المكسيك
ردت الرئيسة المكسيكية/ كلوديا شينباوم على تصريحات ترامب في مؤتمرها الصباحي في 8 يناير مؤكدة أن اسم “خليج المكسيك” معترف به دوليًا من جهات مثل منظمة الأمم المتحدة ويشكل جزءً من الهوية الجغرافية والثقافية ليس فقط للمكسيك بل للعالم أجمع. وشددت على أن الاسم “يجب أن يُحترم” مستعرضة خريطة للعالم منذ عام 1607م يظهر بها هذا الاسم ومتذرعة بها لدحض أي محاولة ولو كانت رمزية للاستيلاء على هوية الخليج المرتبط تاريخياً وثقافياً بالمكسيك. وأضافت شينباوم بسخرية لماذا لا نطلق على أراضي الولايات المتحدة المقابلة لخليج المكسيك “أمريكا المكسيكية” فهو أيضاً “اسم جميل ومناسب”.
ومن جانبه، قال وزير الاقتصاد/مارسيلو إبرارد تعقيباً على تصريحات ترامب أن الحكومة المكسيك لن تنساق وراء كل تصريح للرئيس المقبل/دونالد ترامب وستطبق استراتيجية “الحكمة المكسيكية” المتمثلة في التحلي بهدوء الأعصاب والذكاء.
وترجع تسمية “خليج المكسيك” إلى المستكشفين الأوروبيين على الرغم من أن الحضارات التي سكنت سواحل هذ المنطقة
قبل وصول كريستوفر كولومبوس إلى الأمريكتين كانت أطلقت عليه أسماء مختلفة. وجاءت تسمية “خليج المكسيك” لقربه من الأراضي التي كانت تشكل ولاية “إسبانيا الجديدة” التي أصبحت الآن المكسيك. ومثّل الخليج نقطة رئيسية للتجارة والتوسع الاستعمار على مدار السنين مما رسخ اسمه في سجلات الخرائط الأوروبية والكتابات التاريخية في ذلك الوقت.
. سيطرة الكارتلات على المكسيك
وبشأن سيطرة الكارتلات على المكسيك، اعتبرت شينباوم متهكمة أن ثمة معلومات مغلوطة قد وصلت إلى الرئيس ترامب وأن معاونيه قد أخبروه أن المكسيك لا زالت تحت رئاسة فيليبى كالديرون (2006-2012م) وسكرتير الأمن العام/خينارو غارسيا لونا (المسجون حالياً في الولايات المتحدة بتهمة التواطؤ مع عصابات الاتجار بالمخدرات). وذكّرته بأن من يحكم المكسيك الآن هو “الشعب”. وأردفت أنه يجب الانتظار حتى تولي الرئيس الأمريكي رسمياً منصبه مؤكدة ثقتها في أن علاقات بلادها مع إدارته ستكون جيدة استناداً للعلاقة الطيبة التي جمعتهما أثناء فترة رئاسة الرئيس لوبيز أوبرادور والتي كانت علاقة تعاون وليس تبعية.
وأعربت شينباوم عن ثقتها في إمكانية التوصل إلى توافق مع حكومة ترامب بشأن القضايا التجارية في إطار مراجعة اتفاقية التجارة الحرة وكذلك بشأن مكافحة الهجرة غير المشروعة.
ولكنها شددت على أنه من المهم جداً بالنسبة لبلادها وضع إجراءات تنسيقية لوقف دخول الأسلحة بطرق غير قانونية إلى أراضي المكسيك من جارتها الشمالية منوهة إلى أن 75% من الأسلحة التي يتم ضبطها في عمليات مكافحة الجريمة المنظمة تأتي من الولايات المتحدة.
ومن جانبه، عندما سُئل وزير الاقتصاد/مارسيلو إبرارد عن رأيه في تلميح الرئيس ترامب إلى أن كارتلات المخدرات تسيطر على المكسيك، قال إنه يستطيع الزعم أيضاً بأن نفس الكارتلات تحكم ولاية بنسلفانيا (التي تواجه مشكلة قوية في تعاطي الفنتانيل)، ولكن مثل هذه التصريحات لن يُوصِلُ البلدان إلى أي شيء وأن الأحرى بقادتهما هو البحث في كيفية العمل المشترك للتصدي لمشكلة الاتجار بالمخدرات.
2) إصدار ترامب أمر بتغير اسم خليج المكسيك وانصياع خرائط جوجل له:
بعد أن نفّذ ترامب فكرة تغيير اسم الخليج وأعلنت شركة غوغل أن خرائط غوغل ستغير اسم “خليج المكسيك” إلى “خليج أمريكا” في 27/1/2025م، أرسلت الرئيسة المكسيكية رسالة إلى المدير التنفيذي لشركة غوغل/سوندار بيتشاي، مبررة هذا التواصل بأنه يأتي نظراً لأهمية هذه المنصة على المستوى
العالمي حيث يمكن لمحتوى خرائطها أن يؤثر على المجتمع الدولي.
وأوضحت شينباوم في رسالتها إلى غوغل أن تسمية المنطقة الجغرافية المعروفة باسم “خليج المكسيك” لها أصل تاريخي موثق جيدًا، حيث تم الاعتراف بها منذ أوائل القرن السابع عشر في خرائط دولية مختلفة، مشددة على أن شددت على أن هذه التسمية مقبولة ومستخدمة من قبل المجتمع الدولي، بما في ذلك الاتحاد الأمريكي منذ استقلاله عام 1776.
وأضافت أن تغيير الاسم لا يمكن أن يخضع للمصادر الرسمية الخاصة بدولة واحدة فقط، مضيفة بأن استخدام تسمية “خليج المكسيك” كـ”عرف دولي”، مسجل قانونياً في فهارس المنظمة الهيدروغرافية الدولية (IHO)، التي تعد المكسيك والولايات المتحدة جزءاً منها. وعلاوة على ذلك، فإن هذه التسمية مدعومة باثنتي عشرة معاهدة ثنائية سارية المفعول بين البلدين، مما يضمن الاعتراف بها في النظام القانوني الدولي، وبالتالي إثبات صحتها في الإطار القانوني للبلدين.
وشرحت الرئيسة أن هناك مناطق بحرية تخضع للسيادة الكاملة للدول، وهي المياه الإقليمية التي تمتد حتى 12 ميلاً بحرياً كحد أقصى من ساحل كل دولة. ومع الأخذ في الاعتبار أن خليج المكسيك يشمل مناطق بحرية لثلاث دول هي المكسيك وكوبا والولايات المتحدة، فإن تطبيق الأمر التنفيذي لا يمكن أن يسري إلا على الـ 12 ميلاً بحرياً من سواحل الولايات المتحدة الأمريكية فقط.
وردّت شركة غوغل على شينباوم مبررة إعادة تسمية الخليج بالإشارة إلى “تقليد بعيد الأمد” بشأن قيامها بتغيير الأسماء عند تحديثها في المصادر الحكومية الرسمية. وأكدت غوغل أن تغيير الاسم يأتي في إطار تحديثها لنظام معلومات الأسماء الجغرافية التابع لوزارة الداخلية الأمريكية بحسب ما يتوافق مع إجراءات التشغيل المعتادة التي تتبعها كي تتطابق منصاتها مع الأسماء الجغرافية التي تُمليها عليها الجهات الحكومية الأمريكية حتى ولو اختلفت هذه الأسماء مع المصادر الرسمية غير الأمريكية. وأكدت الشركة أن مستخدمي “خرائط جوجل” في الولايات المتحدة سيظهر لهم اسم “خليج أمريكا” بينما سيستمر ظهور اسم “خليج المكسيك” للمستخدمين في المكسيك.
وفي 11 فبراير، وردًا على رسالة غوغل، أصرّ وزير الخارجية/خوان رامون دي لا فوينتي على أن تغيير الاسم يمكن أن ينطبق فقط على الجزء البحري الخاضع لسيطرة الولايات المتحدة. وأشار إلى أن هذا هو ما جاء في الأمر التنفيذي لترامب معتبراً أن “تجاوز هذه المنطقة يتجاوز صلاحيات أي سلطة وطنية أو كيان خاص”، وحذر من أنه إذا ما تمسكت غوغل بموقفها، فإن الحكومة المكسيكية ستشرع في اتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبة وفقًا للقانون. وأضاف دي لا فوينتي أن المكسيك لا تقبل تحت أي ظرف من الظروف إعادة تسمية أي منطقة جغرافية تشمل جزءًا من أراضيها الوطنية وتخضع لولايتها القضائية. وقد فتحت شينباوم بالفعل الباب أمام رفع دعوى قضائية مدنية ضد غوغل.
3) تسمية الولايات المتحدة كارتلات المخدرات المكسيكية كمنظمات إرهابية ورد فعل المكسيك:
في أول يوم له في منصبه، وقّع الرئيس الأمريكي/دونالد ترامب على أمر تنفيذي يصنف عصابات المخدرات المكسيكية كمنظمات إرهابية قائلاً أمام مؤيديه: ” هذا قرار لن يروق للمكسيك”. وسيمنح هذا الإجراء وفقًا للمختصين الحكومة الأمريكية صلاحيات هائلة يمكن أن تنتهك في إطار استخدامها سيادة المكسيك أثناء قيامها على سبيل المثال بهجمات بطائرات بدون طيار أو توغلات عسكرية في الأراضي المكسيكية. ويعد الحد من تهريب الفنتانيل الذي يقتل الآلاف من الأمريكيين (70 ألف شخص في عام 2023م) من بين أهم أهداف الرئيس الجمهوري الجديد.
وفي المقابل تتمسك الرئيسة شينباوم بنهج معالجة مشكلة الاتجار بالمخدرات من خلال المساعدات الاجتماعية والتصدي للتفاوت الاجتماعي أي الأسباب التي تدفع الشباب لتعاطي المخدرات. وتُذكر مراراً أن ظاهرة تهريب المخدرات في الولايات المتحدة تتنامى بدافع الطلب وليس بدافع العرض. وترى أن منظمات الاتجار بالمخدرات لا تعمل بنفس الطريقة التي تعمل بها الجماعات الإرهابية وتختلف في تكوينها وأهدافها وأساليبها. ولذلك، لا ينبغي التعامل معها بنفس الطريقة. واستناداً لهذه الفكرة، فإن أي مشروع يهدف إلى احتواء المشكلة من خلال استخدام القوة وحدها مثل تصنيف الكارتلات كمنظمات إرهابية سيكون محكوماً عليه بالفشل.
وفي حين أن العواقب الرئيسية لإدراج كارتلات المخدرات المكسيكية إلى القائمة ستكون عواقب مالية، حيث ستسهل على الولايات المتحدة منع تدفقات رؤوس الأموال بين الدول ومكافحة غسيل الأموال- إلا أن هناك قيد واحد يثير حماس الجمهوريين والديمقراطيين في الولايات المتحدة قد يُحَطِمَه هذا الإدراج وهو التدخل العسكري في الأراضي المكسيكية بغارات انتقائية تهدف إلى إلحاق الضرر بالكارتلات. وستعني مثل هذه المناورة الأحادية الجانب الإطاحة بعقود من التعاون الثنائي وتبادل المعلومات الاستخباراتية بين الحكومتين لمكافحة مشكلة تهريب المخدرات التاريخية.
وتدير وزارة الخارجية الأمريكية قائمة المنظمات الإرهابية. وكانت تضم حتى قرار ترامب المشار إليه 68 جماعة وفردًا من حركة حماس إلى القوات المسلحة الثورية الكولومبية في
كولومبيا وجماعة الطريق المستنير (سينديرو لومينوسو) في بيرو.
وفي 20 فبراير 2025، أعلنت وزارة الخارجية إدراج 6 كارتلات مكسيكية إلى القائمة هي: كارتل سينالوا وكارتل خاليسكو-الجيل الجديد، وهما من أقوى القوى الإجرامية في العالم؛ وكارتل فاميليا ميتشواكانا، وكارتل الغولفو (الخليج) وكارتل ديل نورستي (كارتل الشمال الشرقي) الذي يعد مجموعة منشقة عن كارتل لوس سيتاس (los Zetas)، بالإضافة إلى كارتلس أونيدوس (الكارتلات المتحدة) وهو خليط من الخلايا الإجرامية العاملة في جنوب البلاد. هذا بالإضافة إلى منظمة الماراسالبا تروتشا (MS) السلفادورية، ومنظمة ترين ديل الأجوا (TdA) التي نشأت في فنزويلا ولها حضور في عدة دول مثل كولومبيا وتشيلي وبنسبة أقل في الإكوادور وبوليفيا والبرازيل
وتعقيباً على الإدراج الرسمي لهذه الكارتلات في قائمة المنظمات الإرهابية، قالت الرئيسة/كلاوديا شينباوم إن إدارتها ستقوم بتحليل ما إذا كان من الممكن توسيع نطاق الدعوى القضائية المرفوعة من بلادها ضد متاجر مصنعي الأسلحة الأمريكيين وموزعيها باعتبارهم مسؤولين بالتواطؤ عن الأعمال الإجرامية “الإرهابية” التي ترتكبها هذه الكارتلات وبالتالي ستطالب بعقوبات أشد بحقهم.
4) الجدل حول اقتحام طائرات تجسس أمريكية الحدود المكسيكية:
تناقلت وسائل الإعلام الأمريكية مثل نيويورك تايمز وواشنطن بوست وسي إن إن في منتصف شهر فبراير 2025 أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية زادت من الطلعات الجوية الاستخباراتية حول الجماعات الإجرامية في المكسيك وأن هذه الطلعات توغلت في الأراضي المكسيكية.
وكان وزير الدفاع المكسيكي قد سُئِل عن الأمر وأفاد بأن وزارته وافقت على رحلتين من هذا النوع أم بقية الطلعات الجوية فلا تعلم وزارته شيئاً عن عددها ولا طبيعتها لأنها تتم فوق المياه الدولية. وكانت وسائل الإعلام أمريكية قد نقلت عن مصادر عسكرية في بلاده أنه كان هناك ما لا يقل عن 18 رحلة جوية من هذا القبيل خلال الأسبوعين الأولين من رئاسة ترامب.
وأردفت شينباوم أن المكسيك على استعداد للتنسيق والتعاون مع الولايات المتحدة بشأن مكافحة تهريب المخدرات، ولكن الإيجابي بشأن الرحلات الاستخباراتية الأمريكية-وبحسب ما أوضح البيان الصادر عن وزارة الدفاع الأمريكية بخصوص الرحلات الجوية الاستخباراتية- أن المعلومات التي يتم جمعها من خلالها يتم تبادلها مع الحكومة المكسيكية. واعتبرت الرئيسة أن هذه الرحلات الاستخباراتية هي جزء من الأنشطة التي تقوم بها أجهزة الأمن الأمريكية وتتشارك نتائجها مع الجهات
المكسيكية مثل وزارتي الدفاع والبحرية وهو ما تفعله أيضاً هذه الوزارات مع المؤسسات الأمريكية.
ثم أكدت الرئيسة المكسيكية/ كلوديا شينباوم مجدداً في 19/2/2025 على مجدداً
على أنه “لا يوجد شيء غير قانوني” في هذه المهام الاستخباراتية وأنها ليست جديدة وأنها جزء من جهود التعاون بين البلدين في المجال الأمني. وأضافت أن الأمر تم تضخيمه كجزء من حملة تقودها وسائل الإعلام الأمريكية لتقويض دور حكومتها في مكافحة الجريمة المنظمة. ولكنها حذرت واشنطن من أنها لن تتسامح مع التدخل في الأراضي المكسيكية بحجة الحرب على المخدرات، مشددة بأن السيادة الوطنية ليست محل تفاوض.
ولاحقاً، أعلنت كلاوديا شينباوم في 20-2-2025 عن أنها سترسل مبادرة تشريعية إلى الكونجرس المكسيكي لتعديل المادتين 19 و40 من الدستور، بهدف التأكيد على أن بلادها يمكنها أن تتعاون وتنسق مع أي بلد وخاصة مع الولايات المتحدة، ولكن دون السماح بالتدخل في شؤونها الداخلية ولا انتهاك للسيادة. وأكدت شينباوم في إطار تبرير المقترح التشريعي أنها تريد أن يكون هذا الأمر واضحًا للجميع.
ووفقاً للتعديل المقترح، سيضاف إلى المادة 40 النص على أن شعب المكسيك لن يقبل تحت أي ظرف من الظروف التدخلات الخارجية أو أي نشاط من الخارج يضر بالسيادة الوطنية. كما سيضاف إليها أنه لن يُقبل أي توغل بري أو مائي أو جوي، ولن يُسمح بإجراء تحقيقات أو ملاحقات دون موافقة صريحة من الدولة المكسيكية.
ومن جانب آخر، ينص الإصلاح المقترح للمادة 19 من الدستور على أن أي فرد أو أجنبي متورط في تصنيع أو توزيع أو نقل الأسلحة في الأراضي الوطنية، وكذلك أي أجنبي يقوم بأنشطة خارجة عن القانون سيتعرض لأشد عقوبة ممكنة وسيخضع للاحتجاز الاحتياطي الاحترازي.
5) فرض ترامب رسوم جمركية على واردات بلاده من المكسيك ثم تعليقها بعد اتصال شينباوم:
أعلن الرئيس الأمريكي/ دونالد ترامب في 31/1/2025م عن تنفيذ قراره بشأن فرض رسوم جمركية على البضائع الواردة من المكسيك وكندا والصين ودخولها حيز التنفيذ بدءً من يوم الثلاثاء 4 فبراير 2025م، مؤكداً أنه لا يمكن للدول الثلاثة المذكورة فعل أي شئ لمنع القرار. وبرر الرئيس ترامب هذه الخطوة في الأمر التنفيذي الصادر عنه بفشل المكسيك وكندا في معالجة التدفق الكبير للمهاجرين غير الشرعيين ومخدر الفنتانيل عبر حدودهما مع الولايات المتحدة.
وردت الرئيسة المكسيكية/ كلاوديا شينباوم على هذا القرار برسالة متلفزة مساء السبت 1 فبراير 2025م، استنكرت فيها اتهامات ترامب لحكومتها بالتواطؤ مع تهريب المخدرات ووصفتها بأنها افتراءات لا أساس لها، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة نفسها هي التي تقوي من شوكة عصابات المخدرات حيث إن غالبية الأسلحة شديدة القوة التي تستخدمها هذه العصابات تأتي من الولايات المتحدة مُذكِرة بأن وزارة العدل الأمريكية نفسها أقرت بذلك في تقرير لها. ونوهت شينباوم في الرسالة المتلفزة والتي نشرتها أيضاً عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي إلى جهود حكومتها في مكافحة المخدرات حيث ضبطت أكثر من 40 طنًا من المخدرات في أربعة أشهر، بما في ذلك 20 مليون جرعة من الفنتانيل، كما ألقت القبض على أكثر من عشرة آلاف شخص على صلة بهذه الجماعات.
وأبرزت أن الولايات المتحدة هي التي ينبغي عليها التصدي لاستهلاك الفنتانيل في بلادها، عبر مكافحة بيع المخدرات في الشوارع ومكافحة غسيل الأموال الناتج عن هذا النشاط غير القانوني ومنع استهلاك المواد الأفيونية الاصطناعية عبر الوصفات الطبية القانونية لهذه العقاقير التي تصرح بها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.
وأكدت أن المكسيك لا تريد الدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة وإنما تسعى للتنسيق والتعاون في ظل مبادئ المسؤولية المشتركة والثقة المتبادلة ولكن دائماً دون خضوع أو تبعية ومع الاحترام الكامل للسيادة. وأضافت أن حل المشكلات لا يتم عن طريق فرض التعريفات الجمركية بل عن طريق الحوار واقترحت على الرئيس ترامب عمل طاولة عمل تضم فرق الأمن والصحة من كلا البلدين. واختتمت شينباوم رسالتها بأنها أصدرت توجيهاتها لوزارة الاقتصاد بتنفيذ الخطة البديلة التي كانت قد أعدتها حكومتها والتي تتضمن تدابير جمركية وغير جمركية دفاعًا عن مصالح المكسيك، وأن المكسيك سترد بفرض رسوم جمركية على الواردات الأمريكية دفاعاً عن مصالحها.
ثم أعلنت الرئيسة المكسيكية في مؤتمر صحفي صباح فبراير 2025 أنها أجرت محادثة تليفونية مع نظيرها الأمريكي دونالد ترامب وجرى بينهما حواراً ودياً جرى خلاله الاتفاق على الآتي:
1- تعليق الرسوم الجمركية التي كان قد فرضها ترامب قبل أيام لمدة شهر.
2- ستقوم المكسيك بتعزيز الحدود الشمالية بعشرة آلاف عنصر من قوات الحرس الوطني على الفور من أجل مكافحة تجارة المخدرات وبخاصة الفنتانيل.
3- ستلتزم الولايات المتحدة بالعمل على وقف تدفق الأسلحة شديدة القوة إلى المكسيك.
– سيبدأ العمل المشترك بين فرق من البلدين في مجالي الأمن والتجارة.
وهكذا اختتمت الجولة الأولى من التجاذب بين الرئيسين بشأن الرسوم الجمركية.
6) إعلان ترامب قائمة “الرسوم الجمركية المتبادلة” مع مختلف دول العالم واستثناء المكسيك:
استبعد الرئيس الأمريكي شركاءه في اتفاقية التجارة الحرة، المكسيك وكندا، من قائمة “الرسوم الجمركية المتبادلة” التي أعلنها في 2/4/2025 على 185 دولة، ولكن مع استمرار سريان الرسوم الجمركية على السيارات والألمونيوم والصلب التي كان قد أعلن عنها في وقت سابق. وصرّحت الرئيسة كلوديا شينباوم في مؤتمر الصحفي في 3-4-2025 أن الحوار ما زال سارياً حول هذه الأخيرة (تعريفات السيارات والصلب والألمونيوم) وأن وزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو إبرارد سيواصل مفاوضاته ومحادثاته مع وزير التجارة الأمريكي للحصول على معاملة تفضيلية بشأنها نظراً للتكامل بين شركات تصنيع السيارات في كل من الولايات المتحدة والمكسيك.
وسلطت شينباوم الضوء على بعض القطاعات الهامة للاقتصاد المكسيكي التي لن يُفرض عليها تعريفات جمركية والتي من بينها الأغذية الزراعية (والتي تشمل صادرات الأفوكادو)،
والصناعات الإلكترونية والكيميائية والكهربائية وصناعة الأحذية والأجهزة الطبية والصيدلانية والآلات والمعدات.
وأكدت أن المكسيك لن تلجأ إلى فرض رسوم جمركية مضادة وأنها في المقابل ستعمل على استحداث مزيد من التدابير لتقوية وتعزيز استراتيجيتها الاقتصادية المعروفة بـ “خطة المكسيك”.
ويجمع الخبراء الاقتصاديون على أن المكسيك انتصرت في هذه المعركة من حربها التجارية مع الرئيس ترامب ولكن لا يزال يتعين عليها مواجهة العواصف الاقتصادية القادمة من جراء التباطؤ الاقتصادي وانخفاض الاستثمار الإنتاجي والاستهلاك، بالإضافة إلى الآثار التي ستسببها الرسوم القطاعية الحالية وتلك التي تطبق على 50% من الصادرات المكسيكية التي كانت حتى نهاية عام 2024 خارج نطاق اتفاقية التجارة الحرة الـ T-Mec.
7) الولايات المتحدة تشن حرب مياه على المكسيك وترفض إمداد مدينة تيخوانا بالمياه:
فتحت إدارة ترامب جبهة معركة جديدة مع المكسيك حيث أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في 20 مارس 2025 أن الولايات المتحدة سترفض لأول مرة طلبًا من المكسيك لإمداد مدينة تيخوانا بالمياه من نهر كولورادو. وبرر بيان الخارجية هذا الإعلان بسبب تقاعس المكسيك عن إمداد المزارعين بالمياه في وادي ريو غراندي، وهي منطقة تقع في الطرف الجنوبي من ولاية تكساس. ووفقاً لمعاهدة بين الدولتين يعود تاريخها إلى عام 1944، يجب على البلدين تقاسم الموارد المائية لريو غراندي وكولورادو.
(وجدير بالذكر أن نهر غراندي [بالإسبانية Río Grande] هو ذاته نهر برافو [Río Bravo] ويُعرف بهذا الاسم في المكسيك، بينما يُطلق عليه في الولايات المتحدة اسم نهر غراندي [Río Grande]. ويشكل النهر حدودًا طبيعية بين المكسيك والولايات المتحدة لمسافة تقارب 2000 كيلومتر، ويمتد من ولاية كولورادو الأميركية، مرورًا بولاية نيو مكسيكو، حتى يصل إلى ولاية تكساس، حيث يشكل الحدود مع المكسيك حتى مصبه في خليج المكسيك.
أما نهر كولورادو فهو أحد أهم الأنهار في الولايات المتحدة والمكسيك. ويجري عبر عدة ولايات أميركية، منها يوتا وأريزونا ونيفادا وكاليفورنيا قبل أن يدخل شمال المكسيك، حيث يصب في خليج كاليفورنيا الذي لا تطل عليه الولايات المتحدة.)
وبحسب البيان الصادر عن مكتب شؤون نصف الكرة الغربي بالخارجية الأمريكية تسببت إخفاقات المكسيك المستمرة في الإمداد بالمياه بموجب معاهدة تبادل المياه لعام 1944 في تدمير المزارع الأمريكية.
وكان سلطات ولاية تكساس وحاكمها/جريج أبوت والسناتور الجمهوري/تيد كروث -وكلاهما من المؤيدين لترامب- إضافة إلى مُشَرِعين أخرين من تكساس قد طلبوا من الرئيس أن يضغط على المكسيك في مفاوضات الرسوم الجمركية كي تفي بالتوزيع الحدودي للمياه وفقاً للمتفق عليه في المعاهدة بحجة أن مزارعي تكساس يعيشون في أزمة بسبب عدم التزام المكسيك.
ومن جانبها، أشارت الرئيسة المكسيكية إلى الموضوع في مؤتمرها في 20-3-2025 موضحة أن الجهات المسئولة وهي اللجنة الوطنية للمياه بالمكسيك والمفوضية الدولية للحدود والمياه بين المكسيك والولايات المتحدة (CILA) يتعاملان مع الأمر بعدالة. وأضافت أن مياه النهر كانت قليلة هذا العام وهو ما يعد جزءً من المشكلة.
ووفقاً للمعاهدة الموقعة بين البلدين في 3 فبراير 1944، يجب على الولايات المتحدة إرسال 1850 مليون متر مكعب من نهر كولورادو سنويًا. كما يجب على المكسيك أن ترسل 4317 مليون متر مكعب من ريو غراندي في عدة دورات مدتها خمس سنوات. وتنتهي الدورة الأخيرة في أكتوبر 2025. ومع ذلك، ازدادت حدة التوتر حول الاتفاقية في السنوات الأخيرة بسبب المشاكل الناجمة عن أزمة المناخ والنمو السكاني والزراعي في المناطق الصحراوية والقاحلة.
ولتجاوز النزاعات المثارة بسبب الخلاف حول مدى الامتثال للمعاهدة، توصل البلدان في نوفمبر الماضي -بعد 18 شهرًا من المفاوضات- إلى اتفاق تُقدم بموجبه المفوضية الدولية للحدود والمياه بين المكسيك والولايات المتحدة (CILA) للمكسيك الأدوات والمرونة اللازمين لتوصيل الموارد المائية إلى الولايات المتحدة. وتم توقيع الاتفاق بعد أيام فقط من انتخاب ترامب. وحدد الاتفاق المذكور الذي احتفت به إدارة بايدن في ذلك الوقت على أنه يوفر أدوات أكثر موثوقية وإمكانيات تنبؤ أفضل بحصص المياه التي سيتبادلها البلدان، بالإضافة إلى حوار مرن بين مجموعات عمل من البلدين والتزام ثنائي بتحسين جودة المياه في حوض نهر غراندي.
ولكن سلطات ولاية تكساس استقوت بتهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية على المكسيك لتلوم على الأخيرة عدم الامتثال للمعاهدة وهو ما يؤدي إلى الإضرار باقتصاد الولاية. وحذرت النائبة في الكونغرس عن ولاية تكساس/إيرين إليزابيث من العواقب الاقتصادية الوخيمة التي سيواجهها جنوب الولاية والتي قد تصل إلى خسائر اقتصادية سنوية تصل إلى 993 مليون دولار وفقاً لتقديرات جامعة تكساس أيه أند أم (A&M) بسبب ندرة مياه الري. وأبدى مُشرِعون آخرون من تكساس قلقهم من الممارسات الزراعية في المكسيك معتبرين أنها تستخدم أحجام مياه أكبر من المسموح به وفقاً للمعاهدة.
وتعتمد مدينة تيخوانا في إمداداتها من المياه بنسبة 90% على نهر كولورادو. وقد نمت المدينة في السنوات الأخيرة كمركز للتصنيع وتفاقمت أزمة المياه بها بسبب تهالك البنية التحتية والقصور في إدارة مياه الصرف الصحي.
ويضيف هذا النزاع الجديد على المياه حلقة جديدة إلى التوترات بين المكسيك والولايات المتحدة.
أعجبنى
(2)لم يعجبنى
(0)