بواسطة : .
10:04 ص - 2025/10/07 - 129 views
الوثاق ــ الشرقية
في عهدٍ جعل الإنسان محور التنمية، والوطن نموذجًا عالميًا في التوازن بين البناء والحفاظ على البيئة، تشهد المنطقة الشرقية نهضة نوعية تتجاوز حدود المشاريع إلى ترسيخ مفاهيم الاستدامة الوطنية.حيث تشهد المنطقة الشرقية مرحلة جديدة من الازدهار البيئي والتنموي، مع تدشين صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز، أمير المنطقة الشرقية، (122) مشروعًا بيئيًا ومائيًا وزراعيًا بتكلفة تتجاوز (28.8) مليار ريال، بحضور معالي وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبدالرحمن الفضلي.نحن لا نتحدث عن أرقامٍ فحسب، بل عن رؤيةٍ تتجسد، ووعيٍ يتجدد، ومسارٍ متكاملٍ نحو مستقبلٍ أخضر ومستدام.
إنّ هذا الحدث ليس مجرد تدشين لمشاريع عملاقة، بل خطوة استراتيجية في مسار التنمية المستدامة، وتجسيد عملي لرؤية المملكة في تحقيق الأمنين البيئي والمائي، وتعزيز جودة الحياة للمواطن والمقيم في المنطقة.
حيث جاءت استجابةً للطلب المتزايد على الخدمات البيئية والمائية، وحرصًا على رفع جودة الحياة، وتحقيق كفاءة إدارة الموارد الطبيعية.
مشاريع تعكس التزام المملكة بتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، حيث تتقاطع التنمية مع الوعي البيئي، وتندمج التقنية الحديثة مع الممارسات المستدامة لخدمة الإنسان والبيئة معًا.
تأتي هذه المشاريع لتخدم مدن ومحافظات ومراكز الشرقية كافة، ضمن منظومة متكاملة تعمل على حماية الموارد الطبيعية، ورفع كفاءة الخدمات، وتقليل الفاقد المائي، وتحسين إدارة النفايات، ومراقبة الانبعاثات، وتوسيع الرقعة الخضراء. وهي بذلك تسهم في بناء بيئة أكثر توازنًا وصحة، وتدعم الاقتصاد الدائري الذي يشكل أحد محاور التنمية الحديثة في المملكة.
ولعل ما يميز هذه المشاريع هو تركيزها على الاستدامة بوصفها نهجًا لا هدفًا مؤقتًا. فكل مشروع من هذه المشاريع ينسجم مع التوجه الوطني نحو الاستخدام الرشيد للموارد، والاستثمار في التقنيات النظيفة، وتفعيل الشراكات بين القطاعين العام والخاص، ورفع وعي المجتمع بأهمية حماية البيئة في حياته اليومية.
إن ما يحدث في الشرقية اليوم هو نموذج يُحتذى به لبناء مدن مستدامة، ترتقي بمفهوم جودة الحياة، وتوازن بين التطور والتقدم والحفاظ على البيئة،فحين تُدار الموارد بكفاءة، وتُنفذ المشاريع بمعايير عالمية، ويُربط العمل البيئي بالتخطيط التنموي، نكون أمام تجربة رائدة في إدارة التحول نحو مستقبلٍ أخضر ومستدام.
هذه المشاريع العملاقة التي تنفذها منظومة البيئة والمياه والزراعة تمثل نقلةً نوعية في مفهوم التنمية المستدامة،لا تقتصر على البنى التحتية، بل تمتد لتلامس الإنسان ذاته، سلوكًا ووعيًا ومشاركة. فهي تدعو الجميع – أفرادًا ومؤسسات – إلى تبني ممارسات مسؤولة، تنطلق من إيمانٍ بأن البيئة ليست مسؤولية جهة واحدة، بل مسؤولية وطنية مشتركة تتوارثها الأجيال، وتؤكد أن العمل البيئي اليوم لم يعد شأنًا قطاعيًا محدودًا، بل مسؤولية تشاركية بين القطاعات الحكومية والقطاع الخاص وغير الربحي، جميعهم شركاء في صناعة أثرٍ بيئي مستدامٍ ينعم به الحاضر وتفخر به الأجيال القادمة.
إنّ المملكة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله – تسير بخطى ثابتة نحو بناء وطنٍ حديثٍ متوازنٍ يحمي بيئته كما يبني اقتصاده،ويستثمر موارده كما يصونها.وما نشهده اليوم في المنطقة الشرقية هو امتدادٌ لتلك الرؤية المتكاملة التي تجعل من كل مشروع بيئي قصةَ نجاحٍ وطنيةٍ تحمل في جوهرها معنى الانتماء والمسؤولية.
دلاليات :
البيئة و الاستدامة ليست مشهدًا جانبيًا في تنمية الوطن، بل هي قلب التنمية النابض. ومؤشر وعيٍ وطني.وكل مشروع يُنفّذ بروح المسؤولية هو استثمار في بيئةٍ أنقى، وإنسانٍ أرقى، ووطنٍ أبقى.
بقلم: دلال القحطاني
الرئيس التنفيذي لقطاع غير ربحي
مستشارة مهنية في منصة خبراء المسؤولية المجتمعية في الدول العربية
كاتبة مهتمة بالاستدامة البيئية والقطاع غير الربحي والمسؤولية الاجتماعية
أعجبنى
(0)لم يعجبنى
(0)