بواسطة : .
1:09 م - 2026/04/20 - 8 views
يدخل قطاع الطيران العالمي واحدة من أكثر مراحله حساسية خلال السنوات الأخيرة، مع تحذيرات متصاعدة من توقف جزئي لعمليات عشرات شركات الطيران خلال الأسابيع المقبلة، في ظل أزمة وقود خانقة قد تعيد رسم خريطة السفر الجوي حول العالم. وتشير تقديرات حديثة إلى أن نحو 40 شركة طيران مهددة بتقليص عملياتها أو تعليق جزء منها خلال 40 يوماً فقط، إذا استمرت الضغوط الحالية على الإمدادات والأسعار.
وبدأت ملامح الأزمة تتجسد سريعاً، إذ أعلنت KLM إلغاء 80 رحلة ذهاباً وإياباً من مطار أمستردام خلال الشهر المقبل، لتنضم إلى موجة تخفيضات واسعة شملت شركات كبرى مثل United Airlines وLufthansa وCathay Pacific، التي أعادت جدولة شبكاتها وخفضت السعة التشغيلية.
ووفق بيانات Cirium، تراجعت السعة العالمية للطيران خلال مايو بنحو 3 نقاط مئوية، مع قيام معظم أكبر 20 شركة طيران عالمياً بتقليص عملياتها، في حين تم تعديل توقعات نمو القطاع من 4%–6% إلى احتمال انكماش يصل إلى 3%، في مؤشر واضح على عمق الأزمة.
أزمة وقود تهدد الصيف العالمي
ترتبط هذه التطورات بشكل مباشر بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة مضيق هرمز، التي أثرت على تدفقات النفط وإمدادات وقود الطائرات، ما انعكس فوراً على تكاليف التشغيل. وأكدت وكالة الطاقة الدولية أن المخزونات في أوروبا قد تكفي “لستة أسابيع فقط”، وهو رقم يضع شركات الطيران أمام سباق مع الزمن.
كما حذّر الاتحاد الأوروبي من احتمال حدوث نقص قريب في وقود الطائرات، مع الاستعداد لتفعيل خطط طوارئ إذا استمرت الأزمة، رغم إعلان إيران إبقاء المضيق مفتوحاً، في خطوة خففت مؤقتاً من الضغوط على أسعار النفط.
قرارات قاسية.. وسباق بقاء
في خضم هذه الضغوط، تتجه شركات الطيران إلى قرارات جذرية للحفاظ على السيولة. فقد قامت Lufthansa بإغلاق وحدتها “سيتي لاين” وسحب 27 طائرة من الخدمة، مع تقليص الشبكة التشغيلية وإيقاف الطائرات الأقل كفاءة في استهلاك الوقود.
كما أوقفت Virgin Atlantic رحلاتها بين لندن والرياض بعد عام واحد فقط من إطلاقها، بينما علّقت British Airways رحلاتها إلى جدة، في مؤشر على إعادة ترتيب الأولويات التشغيلية نحو المسارات الأكثر ربحية.
وامتدت التخفيضات إلى شركات أخرى، حيث ألغت Air Canada رحلات إلى نيويورك، وأوقفت Norse Atlantic Airways رحلاتها إلى لوس أنجلوس، فيما قلّصت Qantas سعتها الداخلية والدولية مع توقع تكاليف وقود إضافية بمئات الملايين.
تهديدات وجودية في بعض الأسواق
الأزمة بدت أكثر حدة في بعض الدول، حيث حذّرت شركات الطيران في نيجيريا من “تهديدات وجودية” قد تدفعها إلى وقف الرحلات بالكامل خلال أيام، في حال عدم التدخل لخفض أسعار الوقود، بينما تشهد الصين موجة إلغاءات متزايدة مع اقتراب موسم العطلات.
الشرق الأوسط.. الأكثر تماسكاً
في المقابل، تبدو ناقلات الشرق الأوسط في وضع أكثر تماسكاً، مستفيدة من استراتيجيات التحوط، والدعم الحكومي، وتنوع مصادر الإمداد. فشركات المنطقة، وعلى رأسها الناقلات الخليجية، تمتلك خبرة طويلة في إدارة الأزمات وتقلبات أسعار الوقود، ما يمنحها هامشاً أكبر للاستمرار مقارنة بنظيراتها الأوروبية والأمريكية.
أعجبنى
(0)لم يعجبنى
(0)