بواسطة : .
3:09 م - 2026/08/07 - 11 views
أوصى إمام وخطيب المسجد النبوي فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن البعيجان، المسلمين بتقوى الله تعالى، مبينًا أنها مفتاح كل خير وأساس كل سعادة، مستشهدًا بقوله سبحانه: ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا (2) وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُ﴾.
وبيّن فضيلته أن السعادة مطلب عظيم وغاية كل إنسان، وهي الفطرة التي فطر الله النفوس على محبتها والتطلع إليها، مشيرًا إلى أن السعادة الحقة لا تُنال بالأماني، بل بالأسباب التي توصل إليها، وأن الشرع أرشد إلى سبلها ودل على وسائلها وحث على الأخذ بأسبابها.
وتابع أن السعادة جزاء لا يُنال إلا بالإيمان والطاعة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَٱلۡعَصۡرِ (1) إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ (2) إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ﴾، موضحًا أن الإيمان والعمل الصالح هما السبيل إلى الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة.
وأفاد فضيلته أن السعادة مقصدًا مجمعًا عليه ومطلبًا متفقًا عليه، يسعى إليه كل إنسان في كل زمان ومكان، إلا أن كثيرين يخطئون في تصور حقيقتها ومعرفة كنهها، وقد يخطئون طريقها ويزلّون عن أسبابها.
وشدّد إمام وخطيب المسجد النبوي على أن من أعرض عن تقوى الله وتنكّب طاعته عاش في شقاء وهم وغم، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةً ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ﴾.
وقال فضيلته إن «السعادة إعانة وتوفيق من الله يمنّ بها على من يشاء من عباده، فيشعر صاحبها بانشراح الصدر والشعور بالرضا والطمأنينة وراحة البال والسكينة»، مبينًا أن الإيمان والعمل الصالح من أعظم أسباب السعادة، لقوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
وأوضح أن من أعظم أسباب السعادة المحافظة على الفرائض والواجبات، وعلى رأسها الصلاة التي هي صلة العبد بربه، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَآتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾.
وأضاف أن ملازمة ذكر الله وتلاوة القرآن من أسباب السعادة وطمأنينة القلوب، مستشهدًا بقوله سبحانه: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَطۡمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةً ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ﴾.
وأشار فضيلته إلى أن من أسباب السعادة الإيمان بالقضاء والقدر، وهو ركن من أركان الإيمان وأصل من أصول العقيدة، ومن ثمراته الصبر عند البلاء والرضا بما قسم الله، وترك التسخط والجزع، وما يترتب على ذلك من راحة البال وطمأنينة النفس، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا۟ بِمَآ آتَىٰكُمْ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾، وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان».
وبيّن إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف أن السعادة لا تكمن في النعيم الحسي والتنعم الظاهر والانغماس في الشهوات والملذات، وإنما في نعيم القلب وطمأنينة النفس وصلاح الباطن، وتمتد آثارها إلى الدنيا والآخرة.
وأوضح أن أعظم ما يحجب العبد عن السعادة أمراض القلوب؛ من حسد وحقد وبغض وكراهية وكِبر ورياء، لأن القلب هو ملك الجوارح ومحل الإيمان ومصدر السعادة، مستشهدًا بحديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ألا وإن حِمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب».
وتابع فضيلته أن من موانع السعادة إهمال الواجبات، والانغماس في المحرمات، والركض وراء الشهوات والشبهات؛ مما يسبب غشاوة وقسوة للقلوب وحرمانًا من الخير، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجۡتَرَحُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَوَآءٗ مَّحۡيَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾.
وبيّن أن مما يسلب السعادة سوء الظن بالله، وما يجره من اليأس من رحمته، والقنوط من فضله، والاستسلام للوساوس، مشيرًا إلى وجوب إحسان الظن بالله؛ فالمؤمن يعلم أن تدبير الله كله خير، مستشهدًا بحديث صهيب بن سنان رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له».
وأشار فضيلته إلى أن ضياع الوقت، والتفريط في الواجبات، والغرق في اللهو والملهيات، من أهم موانع السعادة وسُبل الحرمان منها.
وختم إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف بالتأكيد على أن التمسك بكتاب الله، والاهتداء بهدي رسول الله ﷺ، هما السبيل الأقوم إلى السعادة في الدنيا والآخرة.
أعجبنى
(0)لم يعجبنى
(0)