بواسطة : .
2:59 م - 2026/08/14 - 9 views
حذر إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد من تعلق النفوس بمعرفة المستقبل عبر المنجمين والعرافين، مبيناً في خطبة الجمعة اليوم بالمسجد الحرام أن تعبير الرؤيا «علم شرعي بضوابطه، لا يجوز الإقدام عليه بغير علم؛ فالرؤيا فتوى لا يتحدث فيها أحد إلا بعلم».
وقال ابن حميد بعد أن أوصى المسلمين بتقوى الله عز وجل: «تتعلق النفوس البشرية بمعرفة المستور من الغيب، وتقوى الأفئدة للاطلاع على المجهول من المستقبل، حتى تعلقوا بالمنجمين والرمالين والكهان وأبراج الحظ، فضَلُّوا وأضَلُّوا إلا من رحم الله»، مستشهداً بالحديث: «من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد».
الرؤيا الصالحة.. بشرى لا مستند
وأوضح أن في مقابل ذلك تأتي الرؤى الصادقة؛ فالرؤيا الصالحة «جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة» كما صح الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأصدق الناس لهجة في اليقظة أصدقهم رؤيا، مستشهداً بقول ابن القيم رحمه الله: «الرؤيا أمثلة مضروبة يستدل بها الرائي بما ضُرب له من المثل على نظيره، ولهذا سمي تأويلها تعبيراً».
وقسّم الرؤى ثلاثة أنواع: أولها الرؤيا الصالحة وهي من الله، «رؤيا حق وبشرى صادقة تسر المؤمن ولا تغره، يستأنس بها ويستبشر ولا يستند إليها»، مبيناً أن من أراد أن تصدق رؤياه «فليتحرَّ الصدق وأكل الحلال والمحافظة على أوامر الله واجتناب نواهيه، وليكثر من ذكر الله». ومن رأى ما يحب فليحمد الله وليخبر بها من يحب من أهل وده وأهل العلم والنصح؛ «فالعالم يعبّرها على الخير ما أمكنه، والحبيب إذا عرف قال، وإذا جهل سكت».
أما النوع الثاني فرؤيا من الشيطان؛ فمن رأى ما يكره «فليستعذ بالله من الشيطان ثلاثاً ومن شر ما رأى، وليبصق عن يساره ثلاثاً، وليقم فليصلِّ، وليتحول عن جنبه إلى جنبه الآخر، ولا يحدث بها أحداً»، مشدداً على أن الرؤيا المكروهة المفزعة لا ينبغي تأويلها ولا الحديث عنها. والثالث حديث النفس؛ إذ ينشغل الإنسان في يقظته بمشكلات السوق أو العمل أو الدراسة أو الأسرة، فيرى في منامه ما يتعلق بها، «فهذه من أضغاث الأحلام كما يقول أهل العلم».
التعبير اجتهاد.. والرؤيا ليست تشريعاً
وأفاد ابن حميد بأن تعبير الرؤيا «اجتهاد يحتمل الخطأ والصواب، ولا ينبغي الجزم بتعبير المعبِّر»، مستدلاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر حين عبّر الرؤيا: «أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً»، موضحاً أن من آداب المعبِّر النزاهة والأمانة والعلم الراسخ وحسن السيرة، وأنه لا ينبغي سؤال الجهال ولا من قل علمه أو ضعف دينه.
وأكد أن الرؤيا الصالحة وسيلة للتوجيه والبشرى، ارتبطت في القرآن الكريم بالأنبياء والصالحين، غير أنها «ليست مصدراً للتلقي ولا للتشريع، ولا للتحليل ولا للتحريم، ولا تثبت بها الأحكام؛ فالله قد أكمل الدين، والوحي قد انقطع». وختم محذراً من الكذب في الرؤيا؛ فهو «كبيرة من كبائر الذنوب، وكذب على الله بأنه أراه ما لم يره، والكذب على الله أشد من الكذب على المخلوقين».
أعجبنى
(0)لم يعجبنى
(0)