بواسطة : .
9:52 م - 2026/09/11 - 24 views
بقلم : طلال السناني
من يظن أن مهرجان العيص للمنتجات الزراعية مجرد عرض للتمور والقمح، لم يرَ الحكاية كاملة؛ فخلف كل نخلة ذاكرة، وخلف كل سنبلة رواية، وخلف كل تمرة برني إرث من الكرم والوفاء للأرض.
ما إن ذهبت إلى العيص لتغطية المهرجان، حتى بدأت رسائل الأصدقاء والمتابعين تتزاحم في هاتفي، من مختلف مناطق المملكة.
تذكرت حينها بيت الشاعر:
«في كل ديره لي ربوع ورفاقة»
أصدقاء وزملاء ربما لا يجمعنا التواصل إلا من عيد إلى عيد، فإذا بالمهرجان يعيد وصل ما انقطع، وكأننا أمام عيد آخر… عيد النخلة والقمح.
ولماذا لا نحتفي بالنخلة، وهي رمز الجود والعطاء؟ ولماذا لا نحتفي بنخلة العيص التي أهدتنا البرني بطعمه المميز وشكله الفاخر .
إنه إرث لم يولد اليوم؛ توارثه الأجداد، وحفظه الآباء، ويسلمه الأبناء من جيل إلى جيل.
ويحكي كبار السن عن أيام البادية، حين كانت العيص تفتح ذراعيها لهم مرتين في العام؛ مرة مع موسم جداد النخل، فيعودون محملين بالبرني والكعيمر، ومرة مع هطول الأمطار، حين تتحول الأودية والسهول إلى مزارع للقمح، فينتظرون موسم الحصاد.
هنا لا تكون المنتجات مجرد سلع تُباع، بل ذاكرة وهوية وإرثًا يعرف أبناء الأرض قيمته.
ومن هنا جاء مهرجان العيص للمنتجات الزراعية؛ احتفاءً بالمزارعين، وبالأرض التي أعطت، وبأهلها الذين ما زال الكرم يجري في دمائهم.
فعندما تسأل أحدهم عن السعر، قد لا تأتي الإجابة قبل أن يقدم لك فنجالًا من القهوة السعودية.
ذلك لأن كرم الضيافة في العيص ليس عادة يتعلمونها… بل قيمة متجذرة فيهم.
وكلمة «شكرًا» لا تكفي أمام هذا الجهد، للقائمين على المهرجان، وعلى رأسهم محافظ العيص الأستاذ نايف بن فيحان بن درويش.
ولعل أجمل ما يمكن أن نختم به، ما قاله الشيخ الوقور صالح بن عاصي:
«هذا المهرجان فيه خير، واللي سعى فيه يلقى خير»
فذلك هو مهرجان العيص… لم يحتفِ بالمنتجات الزراعية فحسب، بل احتفى بالأرض وأهلها وذاكرتها وإرثها الجميل.
أعجبنى
(0)لم يعجبنى
(0)