بواسطة : .
2:48 م - 2026/10/09 - 12 views
حذّر إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس من مخاطر الاستخدام غير المسؤول لوسائل التواصل الاجتماعي وتقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكداً ضرورة الالتزام بالضوابط الشرعية والأخلاقية عند التعامل مع هذه الوسائل، وذلك في خطبة الجمعة التي ألقاها بالمسجد الحرام.
وأوضح فضيلته أن الإسلام نظام شامل للحياة يهدي بمبادئه وأصوله التشريعية إلى مكارم الأخلاق وحسن التعامل في مختلف المجالات، مشيراً إلى أن العصر الحاضر يشهد تقدماً متسارعاً في التقنيات الحديثة واتساعاً في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت حاضرة في حياة الأفراد والأسر والمجتمعات.
وبيّن الشيخ السديس أن وسائل التواصل الاجتماعي وتقنيات الذكاء الاصطناعي من النعم التي أنعم الله بها على عباده، وتستوجب شكر الله تعالى بحسن استخدامها وتسخيرها فيما ينفع، واستشعار مراقبته سبحانه في كل ما يُنشر ويُقال، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾.
وأكد أن الاستخدام غير المسؤول لهذه الوسائل قد يؤدي إلى الإضرار بالعلاقات الاجتماعية، ونشر الشائعات والأراجيف والافتراءات، والتعدي على أعراض الناس وعقولهم وأموالهم، داعياً إلى الحذر من المنصات المنتحلة والمواقع المزيفة التي تنتشر فيها الأخبار المضللة والمحتويات غير الموثوقة.
ولفت فضيلته إلى عظم مسؤولية الكلمة وأثرها في حياة الإنسان والمجتمع، مؤكداً أن ما يكتبه المرء أو يقوله أو يعيد نشره أو يشاركه عبر المنصات الرقمية داخل فيما يُحاسب عليه، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ».
وحذّر إمام وخطيب المسجد الحرام من استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الحاسوبية في التزوير والتضليل وتركيب المقاطع المرئية وتقليد الأصوات وانتحال الشخصيات، ونسبة الأقوال والصور إلى غير أصحابها، مؤكداً أن هذه الممارسات تدخل في الكذب المحرّم شرعاً، وتمثل اعتداءً على أعراض الناس وخصوصياتهم، وإعانة على نشر الباطل وترويجه.
وأشار إلى أن إساءة استخدام التقنيات الحديثة تترتب عليها مفاسد تمس الأفراد والأسر والمجتمعات، من أبرزها: انتهاك الخصوصيات، والاحتيال، ونشر البلبلة، وزعزعة الثقة، والإضرار بالأمن المجتمعي، وإشاعة الفتن، مشدداً على أهمية التثبت من صحة الأخبار والصور والمقاطع قبل تداولها أو إعادة نشرها، امتثالاً لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾.
واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»، مبيّناً أن تناقل الأخبار دون تحقق، أو نشر المقاطع المفبركة المنسوبة إلى الأشخاص بغير حق، يسهم في إشاعة الباطل وإثارة البلبلة بين الناس، ويتنافى مع القيم الإسلامية القائمة على الصدق والأمانة وصيانة الحقوق.
وفي الخطبة الثانية، أكد الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس أن الشريعة الإسلامية جاءت بالوحدة والائتلاف ونبذ الفرقة والاختلاف، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، محذراً من الجرائم المرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي، ومنها: الابتزاز، والتشهير، ونشر المقاطع المكذوبة والمفبركة، وترويج الشائعات والبهتان والافتراءات.
وتناول فضيلته صور الاحتيال الإلكتروني والاختراقات الرقمية وما يرتبط بها من استهداف لأموال الناس عبر المنصات والشبكات والرسائل الوهمية التي تروّج للثراء السريع والتستر التجاري، إلى جانب جرائم الذكاء الاصطناعي والمحتويات التي تبث التعصب والكراهية والإلحاد والإباحية، مؤكداً ضرورة الوقوف صفاً واحداً في مواجهة الأنشطة الإجرامية التي تستهدف أمن المجتمع ووحدته وقيمه.
وشدد على أهمية التصدي لمحاولات شق الصف وإحداث الفرقة، وما يُنشر من مقاطع مكذوبة أو أقوال منتحلة تستهدف القيادات والرموز والعلماء، داعياً إلى تسخير الوسائل التقنية المعاصرة لخدمة الدين والوطن والمحافظة على أمنه واستقراره، وتعزيز الوعي بمخاطر الاستخدامات غير المشروعة للتقنيات الحديثة.
وأدان الشيخ الدكتور السديس الهجمات الإجرامية الإرهابية لجماعة الحوثي الإرهابية على مكة المكرمة والمدينة المنورة، مؤكداً أنها تمثل مصادمة للشريعة واستفزازاً لمشاعر المسلمين وانتهاكاً صارخاً للأعراف والمواثيق الدولية، مشدداً على أن أمن الحرمين الشريفين وقدسيتهما خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
وفي ختام خطبته، دعا الشيخ السديس الله تعالى أن يحفظ المملكة العربية السعودية من كل سوء ومكروه، وأن يديم عليها أمنها واستقرارها ورخاءها وازدهارها، وأن يرد عنها كيد الكائدين وعدوان المعتدين، وأن يوفق خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده لما فيه عز الإسلام وصلاح المسلمين، وأن يحفظ رجال الأمن والدفاع والمرابطين على الثغور والحدود، وأن يؤلف بين قلوب المسلمين ويهديهم سبل السلام.
أعجبنى
(0)لم يعجبنى
(0)