بواسطة : .
11:33 ص - 2026/10/22 - 2 views
في متابعةٍ للخبر الذي نشره مركز الفلك الدولي يوم 18 أكتوبر 2026، حول رصد احتراق حطام صاروخ صيني يزن نحو خمسة أطنان في الغلاف الجوي من سلطنة بروناي، وإشارته إلى احتمال نجاة بعض أجزاء الصاروخ من الاحتراق ووصولها إلى سطح الأرض، وردت معلومات جديدة من إندونيسيا تؤكد العثور بالفعل على قطعتين معدنيتين ضخمتين من بقايا الصاروخ نفسه، في موقعين مختلفين في جزيرة بورنيو.
وأوضح المهندس محمد شوكت عودة، مدير مركز الفلك الدولي والمشرف على برنامج متابعة سقوط الأقمار الصناعية، أن جزيرة بورنيو هي ثالث أكبر جزيرة في العالم، تقع في جنوب شرق آسيا، وتتقاسم أراضيها ثلاث دول هي إندونيسيا وماليزيا وسلطنة بروناي، فيما يُطلق اسم «كاليمانتان» على الجزء الإندونيسي الذي يشكّل نحو 73% من مساحتها. وأكد أن مشاهدة احتراق الصاروخ من بروناي والعثور على أجزاء منه في إندونيسيا حدثان مترابطان، إذ كان الحطام الفضائي يتحرك فوق الجزيرة ذاتها من الشمال باتجاه الجنوب.
وأشار عودة إلى أن المركز تلقّى يوم الأحد 18 أكتوبر تقريراً من عضوه في سلطنة بروناي، السيد هزاري أحمد، وهو أيضاً عضو في الجمعية الفلكية البروناوية، أفاد فيه بمشاهدة عدد من شهود العيان لجرم شديد اللمعان يعبر السماء على هيئة كرة نارية تتفكك إلى عدة أجزاء. وبعد مراجعة البيانات المدارية وإجراء الحسابات اللازمة، أكد المركز أن الجسم المحترق هو المرحلة الصاروخية الصينية «ZQ-2E R/B»، التي تحمل رقم التتبع الفضائي الدولي (NORAD 101070).
وبحسب التقارير الصادرة عن الجهات الرسمية ووسائل الإعلام الإندونيسية، سمع سكان عدة مناطق في مقاطعة كاليمانتان الوسطى صوت دوي وهدير قوي في السماء مساء الأحد 18 أكتوبر 2026، قرابة الساعة 17:30 بالتوقيت المحلي. وفي صباح اليوم التالي، الإثنين 19 أكتوبر، عثر عمال إحدى مزارع نخيل الزيت بالقرب من مدينة «سامبيت» (Sampit) على قطعة معدنية ضخمة وممزقة يبلغ طولها نحو ستة أمتار، ويُقدَّر وزنها بنحو 100 كيلوغرام، وقد ظهرت عليها آثار احتراق إضافةً إلى أسلاك وتوصيلات معدنية، واحتاج نقلها إلى نحو 20 عاملاً نظراً لحجمها الكبير.
ولم يقتصر الأمر على هذه القطعة؛ ففي صباح الثلاثاء 20 أكتوبر، عثر عمال المزرعة ذاتها على قطعة معدنية ضخمة أخرى في موقع يبعد نحو عشرة كيلومترات عن موقع القطعة الأولى. وكانت القطعة الثانية على شكل قبة كبيرة يبلغ قطرها نحو أربعة أمتار، مما يدل على نجاة أجزاء كبيرة نسبياً من الجسم الفضائي ووصولها إلى سطح الأرض بعد اجتيازها الغلاف الجوي.
وباشرت الجهات الإندونيسية المختصة التحقيق في هذه الاكتشافات بالتنسيق مع الوكالة الوطنية الإندونيسية للبحوث والابتكار (BRIN). وأوضح عالم الفلك الإندونيسي البروفيسور توماس جمال الدين، عضو مركز الفلك الدولي وباحث في الوكالة المذكورة، أن تحليل البيانات المدارية أظهر مرور جسم الصاروخ الصيني فوق جزيرة كاليمانتان من الشمال باتجاه الجنوب يوم 18 أكتوبر، وأن مساره اقترب من مدينة سامبيت حوالي الساعة 17:36 بالتوقيت المحلي، وهو ما يتوافق مع توقيت سماع الدوي الذي أبلغ عنه السكان.
وأفاد البروفيسور توماس بأن جسم الصاروخ بدأ بالاحتراق والتفكك عند دخوله الطبقات الأكثر كثافةً من الغلاف الجوي على ارتفاع يقارب 120 كيلومتراً، وأن أجزاءه تناثرت على امتداد مساره الأخير. كما أشار إلى العثور على الرمز «ZQE» على إحدى القطع المكتشفة، وهو رمز يرتبط بالصاروخ الصيني «ZhuQue-2E»، مما يعزز نتائج التحليل المداري. وقد نُقلت القطعة الأولى إلى قاعدة إسكندر الجوية في إندونيسيا لإجراء مزيد من الفحوصات، في حين يبقى الفحص التقني للقطع المكتشفة ضرورياً للتحقق النهائي من هوية مكوناتها.
وفي السياق العلمي، أوضح مدير مركز الفلك الدولي أن الأجسام الفضائية تتعرض لحرارة شديدة أثناء دخولها الغلاف الجوي بسرعات عالية، مما يؤدي إلى احتراق معظم مكوناتها وتفككها، غير أن بعض الأجزاء المعدنية المصنوعة من مواد مقاومة للحرارة قد تنجو وتصل إلى سطح الأرض، وقد تتناثر على امتداد مسافات متفاوتة من مسار السقوط. ولفت إلى احتمال سقوط قطع أخرى من هذا الصاروخ في مناطق الغابات أو المسطحات المائية دون العثور عليها.
وشدد عودة على أن اهتمام مركز الفلك الدولي بهذا الحدث يندرج ضمن أنشطة «برنامج متابعة سقوط الأقمار الصناعية»، الذي يرصد عودة الأقمار الصناعية والأجسام الفضائية إلى الغلاف الجوي ويحلل مساراتها ويوثّق الظواهر المرتبطة باحتراقها وسقوط أجزائها. وأكد أن أهمية هذه الحادثة تكمن في أنها لم تقتصر على رصد احتراق الجسم الفضائي في السماء، بل امتدت إلى العثور على أجزاء كبيرة منه على سطح الأرض، مما يتيح فرصة علمية نادرة للربط بين المشاهدات البصرية والبيانات المدارية ومواقع العثور على الحطام.
وخلص عودة إلى أن هذا الحدث يبرز أهمية التعاون بين أعضاء المركز في مختلف الدول؛ إذ انطلقت متابعة الظاهرة بتقرير من عضو المركز هزاري أحمد في سلطنة بروناي، ثم استُكملت المعلومات المتعلقة بوصول الحطام إلى الأرض عبر التحليلات التي أجراها البروفيسور توماس جمال الدين في إندونيسيا، وهو ما يعكس قيمة المتابعة العلمية والتعاون الدولي في توثيق مثل هذه الأحداث ودراستها.
أعجبنى
(0)لم يعجبنى
(0)