بواسطة : Aaron Salaam
11:42 م - 2020/08/10 - 390 views
كتبها: را شد الحربي: باحث علمي لنيل درجة الدكتوراه في الفلسفة )صحافة( )09.00.10 )
بجامعة ميرزة ألوغ بيك القومية األوزبكية
تحت إشراف: الدكتور شوكت إبراهيموف.
أصبح الحديث عن التبادل اإلعالمي الدولي في إطار الدبلوماسية الشعبية في حياة األمم المعاصرة،
لإلمكانيات الهائلة القائمة
وفي ظل النظام الدولي الراهن واحداًمن أكثر الموضوعات إثارة لالهتمام، نظراً
والمحتملة للتبادل اإلعالمي الدولي على ضوء التطور الهائل في وسائل االتصال اإللكترونية الحديثة. عبر
شبكات الحاسب اآللي “اإلنترنيت” العالمية، وقنوات اإلذاعتين المسموعة والمرئية الفضائية، ووسائل
االتصال األخرى وغيرها من وسائل االتصال الحديثة، التي أصبحت وسائل اإلعالم الجماهيرية الدولية
تستخدمها فعالً، لمخاطبة العقول أينما كانـت، ومهما تباينت أفكارها، وبأية لغة يفهمها اإلنسان المعاصر
الذي تميز بسعة األفق والمعرفة، بفضل المعلومات التي وضعتها بين يديه وسائل االتصال واإلعالم
الجماهيرية أينما كان.
كما وسمحت تقنيات االتصال الحديثة للدبلوماسية الشعبية أن تستخدم التبادل اإلعالمي الدولي، رغم
سيطرة الدول المتطورة عليه بفضل إمكانياتها المادية والعلمية والتقنية. ولو أن أية دولة من دول العالم، أو
أية جماعة مهما كان حجمها وإمكانياتها تستطيع ولوج عالم التبادل اإلعالمي الدولي بالحرف والصوت
والصورة دون عوائق تذكر.
وقد التفتت الدول والتجمعات الدولية اليوم، بعد أن تجلت لها حقيقة الثورة المعلوماتية الجديدة خالل
الفترة األخيرة، إلى التركيز على أهداف ووظائف الدبلوماسية الشعبية في عملية التبادل اإلعالمي الدولي،
وردم الهوة بين الدول المتطورة والغنية، والدول األقل تطوراً والمتخلفة والفقيرة.
وأصبح المدخل الرئيسي لدراسة مشاكل االتصال والتبادل اإلعالمي الدولي، هو تدارس قضايا
إلى الحد من
اإلعالم واالتصال، والسعي إلقرار نظام عالمي جديد للتبادل اإلعالمي الدولي، يهدف أساساً
المفتوح مجا ًال اختالل التوازن بين الدول المتقدمة والدول النامية. ويجعل من التبادل اإلعالمي الدولي
للحوار بين األمم والثقافات، ال السيطرة عليه كما يرغب منها البعض.
وتأخذ ال دبلوماسية الشعبية لدى الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني أهمية خاصة عند تعرضها
ألزمات تهدد مقدرتها على المنافسة واالستمرار في أداء وظائفها، في الوقت الذي تتعرض فيه لنقد الشرائح
االجتماعية والقوى السياسية المختلفة ووسائل االتصال واإلعالم الجماهيرية الالذع ألن مصالح تلك الشرائح
والقوى مرهونة بنجاح الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني أو فشلها في أداء الوظائف المنتظرة منها.
وتعتبر الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني األزمات التي تتعرض لها نقطة تحول مفاجئة تؤدي إلى
انهيار االستقرار الداخلي وتهدد المصالح والبنى األساسية للمجتمع.
وينتج عن تعقد العالقات الدولية المتشابكة نتائج غير مرغوبة تفرض على الحكومات ومؤسسات
المجتمع المدني ضرورة اتخاذ قرارات تتبعها إجراءات محددة خالل فترة قصيرة لمواجهة األزمات في
لذلك وغير قادرة على المواجهة ومهددة بخروج
وقت تكون فيه جميع األطراف المعنية غير مستعدة عمليا ً
األزمة ومشاكلها المطروحة للتداول عن نطاق السيطرة، وسرعان ما تتالقى األحداث، وتتشابك األسباب
ليفقد أصحاب القرار بدورهم قدرتهم للسيطرة على مجريات األمور وتصريف األمور في الهيئة أو المؤسسة
المعنية وعلى اتجاهاتها المستقبلية. ولهذا جرت العادة أن تقوم الحكومات وإدارات مؤسسات المجتمع المدني
في ظروف األزمات بتشكيل مجموعات عمل خاصة إلدارة األزمـات ومواجهة آثارها المحتملة والتخفيف
من نتائجها، وتعنى مجموعات العمل تلك بإدارة األزمة والبحث عن طرق للتغلب عليها والتخفيف من
ضغوطاتها االقتصادية واالجتماعية والسياسية واإلعالمية والعسكرية والتحكم بمساراتها واتجاهاتها وتجنب
سلبياتها مستفيدين من اإليجابيات الممكنة والمتوفرة لتحقيق أقصى قدر من المكاسب في أقصر مدة والحدّ
من الخسائر ألدنى حدّ ممكن. وتستخدم مجموعات العمل ألداء العمل المطلوب منها كل المقدرات المتاحة
تتضمن طرقاً لوظائف العالقات العامة، لماذا ؟ ألن وظائف الدبلوماسية الشعبية للحيلولة دون حدوث أزمات
والتغلب عليها في حال حدوثها ضمن ما يسمى بـ )إدارة األزمات(.
ويبدأ العاملون ضمن مجموعات العمل من خبراء الدبلوماسية الشعبية والباحثين في الشؤون
االقتصادية واالجتماعية والسياسية واإلعالمية والعسكرية االهتمام بالقدر الالزم باألزمة ومجرياتها
ومضاعفاتها، بهدف البحث عن إمكانيات لفعل شيء ما حيال مجريات األزمة وتحليل أسبابها ومصادرها،
آخذين في اعتبارهم آخر منجزات علم إدارة األزمات الذي بدأ بالتطور مع ظهور نتائج التطور العلمي
والتكنولو جي، التي أسهمت بتقديم وسائل وأدوات متطورة للتعامل مع األزمات وإدارتها، واالتصال بغرض
جمع المعلومات وتحليلها، ليتمكن خبراء الدبلوماسية الشعبية والباحثين في الشؤون االقتصادية واالجتماعية
والسياسية واإلعالمية والعسكرية من القيام بدور كبير وفعّال لمواجهة األزمات والتغلب عليها والتخفيف
من تبعاتها االجتماعية واالقتصادية والسياسية على البيئية المحلية.
والمبدأ األساسي لالتصال خالل األزمات هو المحافظة على قدرة االتصال والتواصل مع الجمهور
المستهدف ألن االتصال خالل األزمات يكون أكثر فاعلية منه في أي ظرف آخر، ويمكن خبراء الدبلوماسية
الشعبية من الحصول على معلومات سريعة لتحليلها، وتقدم معلومات إيجابية عن األحداث الجارية تخدم
أهداف الحمالت اإلعالمية المخطط لها بدقة لوسائل االتصال واإلعالم الجماهيرية بسرعة كبيرة ودون
انتظار أن تطلب وسائل االتصال واإلعالم الجماهيرية تلك المعلومات بهدف الحد من الشائعات والتصدي
للطروحات المعادية، وتهدئة األوساط االجتماعية والسيطرة على مستجدات األزمة والحيلولة دون بروز
أية تعقيدات جديدة لألزمة. ولتحقيق أهداف الدبلوماسية الشعبية في ظروف الأزمات لا بد:
اولاً: من وضع حد نهائي وفوري لألزمة.
وثانيا اإلقالل من الخسائر إلى الحد األدنى. ً:
وثالثاً: إعادة الثقـة بالمؤسسة المعنية.
وترتبط عملية االتصال في ظروف األزمات، بالتقديرات الدقيقة التي يضعها الخبراء للمخاطر،
والفوائد المتوقعة من نشر المعلومات، ألن فاعلية المعلومات المنشورة ترتبط بالقدر الذي تؤخذ فيه ا لنصائح
المقدمة من كبار الخبراء، والمتخصصين العاملين في مجال الدبلوماسية الشعبية. وتفرض األزمات عادة
إتباع طرقاً معينة مرتبطة بخصائص المشكلة لمواجهة األزمة دون تقديم ضمانات تكفل بالخروج السريع
من األزمة التي تواجهها الهيئة الحكومية أو مؤسسة المجتمع المدني اعتماداً على خبرات الخبراء
والمتخصصين العاملين في مجال الدبلوماسية الشعبية للخروج من األزمة من خالل العوامل الرئيسية التي
يمكن أن تضمن نجاح عملية االتصال خالل األزمة والتي تعتمد على:
1 .وجود خطة محددة لالتصال من ضمن الخطة العامة المرسومة للتغلب على األزمة؛
2 .وتشكيل فريق متخصص لمواجهة األزمة عند نشوبها؛
3 .وتسمية شخص محدد للقيام بدور الناطق الرسمي لطرح البيانات اإلعالمية والصحفية طيلة
الفترة التي تمتد خاللها األزمة.
من ضمن معادلة: من يتحدث، ومع من يتحدث، وعن ماذا يتحدث، ومتى يتحدث، وما الفائدة
ديث. وال بد أيضاً المرجوة من الح من تسمية جهة مختصة بجمع وتدقيق وتحليل وتقدير راجع صدى ومدى
تأثير التصريحات الرسمية وغير الرسمية والشائعات واقتراح أساليب محددة للتعامل معها طيلة فترة األزمة.
ألنه من المعروف أن التصريحات الرسمية يقوم بإعدادها خبراء مختصون متفرغون لمواجهة األزمة
يساعدهم مستشارون في المجاالت القانونية واإلعالمية بشكل مركزي وبتفويض من إدارة الجهة المعنية
للحذر والدقة للوصول إلى األهداف المرسومة. آخذين بعين االعتبار ضرورات الصراحة
في األزمة توخياً
والعلنية في التصريحات، وتجنب نشوء نزاعات قانونية قد تثير أزمات قضائية غير متوقعة من تلك
التصريحات، ألن الخصوم يتمسكون عادة بحرفية ما أعلن لتحقيق أهدافهم من إثارة األزمات، ألن الصراحة
والعلنية من مسوغات مواجهة األزمات من خالل وسائل االتصال واإلعالم الجماهيرية، وهو ما أكده
روبرت ديلينشنايدر المدير السابق إلحدى كبريات الشركات المتخصصة في الدبلوماسية الشعبية بالواليات
المتحدة األمريكية بقوله أنه: “على المؤسسة التي تتعرض ألزمة الخروج إلى الجمهور مباشرةً بعد اإلعالن
عن األزمة عبر قنوات االتصال ووسائل اإلعالم الجماهيرية”. وبرأيينا هذا ال يمكن أن يتم دون ناطق
رسمي متخصص في مجاالت الدبلوماسية الشعبية يتحرك داخل وخارج الجهة المعنية في الأزمة على حد سواء.
أعجبنى
(0)لم يعجبنى
(0)