بواسطة : صحيفة الوثاق
10:24 م - 2025/06/12 - 378 views
الوثاق: عبدالرحمن بن محمد الحمد
بات قرار الخارجية الأمريكية حيال عودة أسر الدبلوماسيين من بعثاتها في دول العالم، وأحداً من المؤشرات الأكثر حساسية بين المراقبين لأروقة العلاقات الدولية، والمتعلقة بتبعات تلك التحركات الصامتة للحكومة الأمريكية، لإجلاء منسوبيها وأسرهم من بعثاتها، وإعادة تموضعها الدبلوماسي، إذ لم يعد هذا النوع من القرارات الإدارية مجرد إجراء احترازي فحسب، بل أصبح مؤشر دقيق على التحولات السياسية والأمنية، ورسالة تحذيريّة استباقية مفادها: أن ما يُخشى أصبح وشيكاً.
وهذا ما رأيناه خلال الفترات الماضية، ففي عام 2023م، طلبت الحكومة الأمريكية من رعاياها مغادرة السودان، قبيل اندلاع اشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع. وكذلك إعلان واشنطن في عام 2022م، اجلاء أسر منسوبي سفارتها، وكذلك موظفيها في بعثة منظمة الأمن والتعاون بأوروبا من أوكرانيا، وتبع تلك القرارات اجتياح القوات الروسية للحدود الأوكرانية.
وتكرر ذات المشهد في العراق عام 2020م، بعد تصاعد حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، أعقبها غارة أمريكية استهدفت الهالك قاسم سليماني.
وبالعودة إلى الوراء، وتحديداً في عام 2015م، نجد قرار مغادرة العائلات من اليمن يتزامن مع تفاقم الأوضاع الأمنية بين الحكومة اليمنية وميليشيا الحوثي الإرهابية.
وفي الوقت الحالي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الأربعاء 12 يونيو 2025م – بحسب رويترز – أنه سيجري إجلاء أفراد أمريكيين، مع السماح لأسر العسكريين بمغادرة مناطق من الشرق الأوسط. يأتي الإعلان بعد التراشق الإعلامي بين واشنطن وطهران خلال الأيام القليلة الماضية، حيث هدد ترامب بضرب إيران إذا فشلت المحادثات بشأن برنامجها النووي، ليرد وزير الدفاع الإيراني عزيز زاده بأن طهران ستهاجم قواعد أمريكية في المنطقة إذا تعرضت إيران لضربات.
إن القراءة المتأملة في الحيثيات السالفة الذكر، تقود إلى نتيجةٍ مفادها: أن القرار الراهن حيال السماح لأسر العسكريين بمغادرة مناطق من الشرق الأوسط، ليست خطوة احترازيّة، بل إشارة خطيرة إلى تصعيدٍ قادم أو مواجهة عسكرية محتملة وسّط حالة من الترقب.
أعجبنى
(5)لم يعجبنى
(0)