بواسطة : صحيفة الوثاق
12:21 ص - 2025/06/14 - 393 views
الوثاق: مكسيكو سيتي: عبدالرحمن الحمد
في تطور بالغ الخطورة، نفذت إسرائيل سلسلة من الغارات الجوية استهدفت مواقع شديدة الحساسية بينها منشآت نووية وصاروخية في نطنز وطهران، مع تصاعد المخاوف من التسرب الاشعاعي النووي، إلى جانب استهدافها المباشر والدقيق لعدد من العلماء النوويين، وبعض القيادات العسكرية الايرانية العليا.
وعلى الرغم من تلك الضربات المتسقة، جاءت الساعات التالية للغارات بلا رد عسكري فوري من طهران، ما أثار تساؤلات عديدة في الأوساط السياسية والعسكرية حول التزامها الصمت، أو لماذا لم ترد بشكلٍ مباشر، ومتى وكيف سيكون هذا الرد؟
ولفهم الموقف الإيراني الراهن، لابد من العودة لتحليل عقيدتها العسكرية في مثل هذه الحالات، إذ لم تعتمد طهران خلال العقدين الماضيين، على الردود الفورية أو المواجهات المباشرة، مهما كانت كثافة الاستهداف، بل تعتمد على عامل الوقت والفرص السانحة كأسلحة لها، والتريث عن الرد الفوري كجزء من الانتقام، علاوة على أنها تفضل مسار الرد المتعدد بالوكالة من خلال دعم مليشياتها الخارجية، لإطلاق صاروخ، أو مسيرة، أو تنفيذ هجوم سيبراني من جهة مجهولة.
ويبدو بأن إيران دأبت على هذه الاستراتيجية العسكرية في صدامها مع الدول، بسبب معرفتها بكلفة المواجهة (المباشرة) في تاريخها العسكري أو السياسي، وخصوصاً في تعاملها مع الولايات المتحدة التي تستعمل إسرائيل كهراوة في المنطقة، إضافةً إلى الواقع الجيوسياسي، والذي يفرض عليها أن ترد دون أن تتحمل الثمن بالكامل، الأمر الذي يكشف هشاشة الداخل الإيراني على كافة المستويات الاقتصادية والسياسية والأمنية والاجتماعية، إلى جانب سعيها الدؤوب للاحتفاظ بكرسي (ولو كان يتيماً) في طاولة المفاوضات، كما أنها لا تريد أن تبدو من بدأت حرباً إقليمية، تمنح فيه الولايات المتحدة واسرائيل مبرراً يفرض عليها واقعاً عسكرياً جديداً من شأنه أن ينفيها على الصعيد الدولي.
إن سيناريو الرد على الغارات الجوية الإسرائيلية اختلف قليلاً عن سابقه، وكما يبدو بأنها محاولة ايرانية للحفاظ على ماء وجهها في المنطقة، أطلقت حوالي 200 صاروخاً تجاه تل أبيب- بحسب قناة العربية – وهو الأمر الذي سيجعل الكيان الإسرائيلي يشن مزيداً من الضربات العسكرية في قادم الأيام، مع توقعات ببداية مرحلة جديدة من حرب الظل التي تنتهجها إيران على مدى تاريخها العسكري، بهدف التشويش على الكيان الإسرائيلي.
وبينما تتجه الأنظار نحو الضربات الصاروخية المتبادلة بين إيران وإسرائيل، تبقى خاصرة غزة مكشوفة، فكل تحرك عسكري اسرائيلي نحو إيران قد يقابله تحرك وقائي نحو غزة، ولن يتم التأكد من هذا التحرك، نظراً لحساسية الاحتلال الاسرائيلي من عدسة الكاميرات، والتي تفضح الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023م، أو تكشف الخسائر المادية العسكرية التي تلحق بهم جراء القصف الصاروخي الايراني أمام المجتمع الدولي، الذي دائماً ما يظلُ مشلولاً أو انتقائياً في قراراته تجاه الكثير من الملفات الدولية، وخاصةً القضايا المتعلقة بالشرق الأوسط، مما يجعل الثقة في المجتمع الدولي تتهاوى في عيون شعوب المنطقة.
أعجبنى
(3)لم يعجبنى
(0)