بواسطة : صحيفة الوثاق
7:30 م - 2025/08/04 - 271 views
د : جواهر الروقي
في عيون المتسلق، لا تُقاس الجبال بارتفاعها فقط، بل بحجم الخطى التي خُطّت نحوها، وبالعثرات التي صارت حجارة في درب الصعود.
فالقمة، مهما بلغت من روعة، تظل لحظة؛ لحظة احتفال، لحظة صمت، لحظة انتصار… لكنها لا تدوم.
أما الطموح؟ فهو الدرب الطويل، المتعرج، المليء بالتحديات، والمُزهِر كلما اشتدت فيه العزيمة.
هو النبض الذي لا يتوقف، والصوت الذي يهمس في داخلك كلما أوشكت على التراجع: “ما زال هناك أعلى، وأعمق، وأعظم.”
القمة قد تكون هدفًا وصلت إليه، شهادة علّقتها، منصبًا نلته، أو حتى تصفيقًا في لحظة تألق… لكن لو بقيت عندها، ستتحول إلى قيد.
لأن من يجعل من القمة نهاية، يجعل من نفسه حارسًا على مجده، لا صانعًا لمجده القادم.
أما أصحاب الطموح الحقيقي؟ فهم الذين يعرفون أن القمم مراحل، وليست محطات نهائية.
كل قمة بالنسبة لهم بداية لقمة أعلى، وطريق أطول.
لا يستنزفون قلوبهم في الاحتفال، بل يشحذونها للمسير من جديد.
كم من أناس عاشوا في ظل لحظة مجد قديمة، حتى ذبلوا في حاضرهم، لأنهم ظنوا أن المجد يُخلَّد.
وكم من آخرين تركوا كل قمة وراءهم بمجرد أن لمعت قمة جديدة في أفق رؤاهم، فصاروا أسماء لا تُنسى، لأنهم اختاروا أن يعيشوا للرحلة، لا للحظة.
الطموح لا يعرف نهاية، لأنه ليس متعلقًا بما تملك، بل بمن تكون.
هو اختيار يومي أن تنهض، أن تتعلم، أن تُخطئ فتُصحح، أن تُبدع وتُعيد البناء، أن ترى نفسك أكبر من الأمس، وأقرب للغد.
” فلا تغتر بلحظة وصول، ولا تنم على مجد مضى…
اجعل من كل قمة بداية، ومن كل رحلة إنجاز.
لأن الحياة ليست في أن تصل، بل في أن تظل تسير بطموح لا يهدأ، وعزيمة لا تخبو “
أعجبنى
(6)لم يعجبنى
(0)