جاء ذلك خلال مشاركة الخطيب في الجلسة الوزارية الرفيعة المستوى بعنوان “عندما تعمل الحكومة من أجل دعم الأعمال”، ضمن أعمال منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، حيث أوضح أن هذه النتائج امتداد لمسار بدأ مع انطلاقة رؤية المملكة 2030 عام 2016 حين اتجهت المملكة لتنويع اقتصادها وعدم الاكتفاء بالقطاعات التقليدية، مشيرًا إلى أن التجارب السابقة في قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات والقطاع المالي أسست لخبرة وطنية في بناء القطاعات الاقتصادية الكبرى.
وبيّن أن قطاع السياحة كان يمثل نحو 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي عند البدء في العمل عليه عام 2019، وارتفعت مساهمته إلى 5% حاليًا، مع التوجه لرفعها إلى 10% خلال المرحلة المقبلة، موضحًا أن عدد الوظائف في القطاع تجاوز المليون وظيفة بعد أن كان في حدود 750 ألف وظيفة.
وأوضح أن القطاع السياحي يُعد من أكثر القطاعات توفيرًا للوظائف عالميًا لطبيعته الخدمية، مشيرًا إلى أن متوسط إسهام السياحة في الاقتصاد العالمي يبلغ نحو 10%، وهو ما تسعى المملكة إلى الوصول إليه عبر بناء قطاع سياحي متكامل قادر على المنافسة عالميًا.
ونوّه بأهمية المحتوى المحلي باعتباره أحد المرتكزات الرئيسة في علاقة وزارة السياحة وصندوق الاستثمارات العامة مع مختلف الجهات، مؤكّدًا أن الفرص لا تزال متاحة أمام القطاع الخاص في هذا المجال.
وتناول الخطيب إعلان منظمة السياحة العالمية بلوغ عدد المسافرين عالميًا نحو 1.5 مليار مسافر خلال العام الماضي، من أصل قرابة 8 مليارات نسمة، مع توقعات بارتفاع الرقم إلى ملياري مسافر خلال السنوات الخمس المقبلة، مدفوعًا بنمو الطبقة المتوسطة في الهند والصين، وهما من أكبر الدول المصدّرة للسياح.
وأشار إلى أن قطاع السياحة في المملكة يسير في مسار تصاعدي، حيث تسعى المملكة إلى رفع مساهمته المباشرة في الناتج المحلي من 300 مليار ريال إلى 600 مليار ريال، مبينًا أن من أبرز أدواره في دعم المحتوى المحلي التوظيف المباشر، إذ يعمل القطاع الخاص على استقطاب الكوادر الوطنية وتشغيلها في مختلف الوجهات.
وأشاد بما لمسه خلال زيارته الأخيرة لمشاريع البحر الأحمر من مستوى عالٍ للخدمة التي يقدمها أبناء وبنات الوطن، مؤكّدًا أن الشباب والفتيات باتوا يشكّلون عنصرًا مميزًا في تجربة الزائر، وهو ما تعكسه انطباعات السياح عن جودة الخدمة.
وأضاف أن المملكة خصصت نحو 300 مليون ريال سنويًا منذ عام 2020 لتدريب وتأهيل الكفاءات الوطنية في إطار دعم مستمر للمحتوى المحلي في القطاع، مشيرًا إلى أن المملكة تمتلك مقومات سياحية متعددة.
ولفت إلى أن بناء قطاع السياحة يجري بالشراكة مع صندوق الاستثمارات العامة كشريك رئيس، وبالتكامل مع القطاع الخاص الذي يُعد المحرك الأساسي لهذا القطاع عالميًا، مؤكّدًا أن الاستثمارات السياحية خلال الفترة من 2020 إلى 2030 تُقدّر بنحو 450 مليار ريال، موزعة بالتساوي بين الصندوق والقطاع الخاص.
وأوضح أن صندوق الاستثمارات العامة تولّى تطوير وجهات سياحية كبرى تطلّبت استثمارات ضخمة وبنية تحتية متكاملة، مثل مشاريع البحر الأحمر والقدية، مبينًا أن اكتمال البنية التحتية في عدد من الوجهات يفتح المجال أمام القطاع الخاص للاستثمار في الفنادق والمراكز التجارية والتجارب السياحية.
وأشار وزير السياحة إلى أن الحكومة، ممثلة بصندوق الاستثمارات العامة، سهّلت بيئة الأعمال في قطاع السياحة من خلال لجنة الحوافز والتمويل المقدم من الصناديق التنموية، وعلى رأسها صندوق التنمية السياحي.
وأضاف أن الفعاليات الكبرى القادمة، مثل المعارض الدولية والمنافسات الرياضية العالمية، ستسهم في دعم نمو القطاع، مع توقع وصول عدد السياح إلى 150 مليون سائح في المستقبل القريب، مقارنة بـ 122 مليون سائح حاليًا، داعيًا المستثمرين للاستفادة من الفرص المتاحة في مختلف القطاعات السياحية.