بواسطة : .
10:45 م - 2026/03/05 - 188 views
أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الأستاذ جاسم بن محمد البديوي، أن دول المجلس ستظل منارة للاستقرار وشريكًا موثوقًا للعالم، لكنها لن تقبل أن تكون هدفًا للعدوان أو ساحة لصراعات بالوكالة أو ضحية للخداع وسوء النية، مشددًا على أن سيادة أراضي دول المجلس يجب أن تُحترم، وأن أمن شعوبه غير قابل للمساومة، وأن احترام القانون الدولي هو الطريق الوحيد لضمان السلام والاستقرار في المنطقة.
جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي، الذي عُقد اليوم عبر الاتصال المرئي، برئاسة وزير خارجية مملكة البحرين رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري لمجلس التعاون الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، ومشاركة الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس، وبحضور أصحاب السمو والمعالي وزراء خارجية دول المجلس والاتحاد الأوروبي.
وأوضح الأمين العام في مستهل كلمته أن الاجتماع ينعقد في لحظة دقيقة من تاريخ المنطقة، لحظة تتقاطع فيها الأزمات وتتسارع فيها الأحداث، ويُختبر فيها التزام المجتمع الدولي بالمبادئ التي يقوم عليها النظام الدولي، مشيرًا إلى أن دول مجلس التعاون كانت على مدى عقود ركنًا للاستقرار، وعنصرًا أساسيًا في المصالحات الإقليمية والدولية، ومصدرًا موثوقًا للطاقة العالمية، وشريكًا مسؤولًا للاقتصاد الدولي.
وبيّن أن هذا النهج السلمي قوبل باعتداءات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة أطلقتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وصفها بأنها اتسمت بالجبن في تنفيذها وبالخداع في تبريراتها، واستهدفت منشآت مدنية حيوية شملت الموانئ والمطارات والبنى التحتية الأساسية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، كما طالت حرمة البعثات الدبلوماسية في خرق واضح لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.
وأشار البديوي إلى أن هذه الأعمال تمثل انتهاكًا صريحًا للمادة الثانية الفقرة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة، التي تحظر استخدام القوة ضد سلامة أراضي الدول، مؤكدًا تمسك دول مجلس التعاون بحقها المشروع في الدفاع عن النفس وفقًا للمادة الحادية والخمسين من الميثاق، مع التزامها الكامل بمبادئ القانون الدولي والنظام الدولي.
وأضاف أن تحويل أراضي دول مجلس التعاون إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أمر غير مقبول في القانون الدولي ولا يمكن تبريره سياسيًا، لافتًا إلى أن دول المجلس أكدت مرارًا للجانب الإيراني أن أراضيها لن تُستخدم لشن أي هجوم عليه.
واستعرض في هذا السياق الجهود التي بُذلت بحسن نية، ومنها استئناف العلاقات السعودية-الإيرانية عام 2023، والدور الدبلوماسي الذي اضطلعت به سلطنة عُمان، والاجتماع الوزاري الذي عُقد في الدوحة عام 2024 بين وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الإيراني، ورغم ذلك استمرت الهجمات، بما يكشف عن نمط من الخداع ونقض التعهدات.
ولفت الأمين العام إلى أن إغلاق مضيق هرمز واستهداف السفن التجارية المارة فيه يمثلان اعتداءً مباشرًا على أحد أهم الممرات البحرية الدولية، بما يهدد التجارة العالمية وأمن الطاقة الدولي ويعرّض البيئة البحرية لمخاطر جسيمة، مشيرًا إلى أن هذه التطورات تكتسب أهمية خاصة في ضوء الاجتماع الخليجي-الأوروبي المرتقب حول أمن الطاقة في قبرص.
وأوضح أن امتداد الغارات الإيرانية إلى قبرص، التي تتولى حاليًا رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي، يؤكد أن هذه الاعتداءات لا تهدد أمن الخليج فحسب، بل تمس كذلك استقرار شركائه الدوليين وأمنهم.
وقال البديوي إن الاتحاد الأوروبي اعتمد في عام 2022 وثيقة البيان المشترك بشأن الشراكة الإستراتيجية مع دول الخليج، التي أكدت أن الشراكة بين الجانبين تقوم على دعم النظام الدولي القائم على القواعد والعمل المشترك لمنع التصعيد، مبينًا أن استحضار هذه الوثيقة اليوم هو تذكير بالتزام واضح ينبغي أن يترجم إلى مواقف عملية عندما يتعرض الشركاء لاعتداءات تمس سيادتهم وأمنهم.
وأضاف أن العلاقات بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي شهدت زخمًا متناميًا في السنوات الأخيرة تُوِّج بانعقاد القمة الخليجية-الأوروبية الأولى في بروكسل عام 2024، ويتواصل هذا المسار مع الاستعداد للقمة المقبلة بين الجانبين، حيث أكدت هذه اللقاءات الالتزام المشترك بتعزيز الشراكة الإستراتيجية، وحماية الأمن الإقليمي، وصون حرية الملاحة الدولية، ودعم الاستقرار العالمي.
وشدّد على أن الشراكات الإستراتيجية لا تزدهر في ظل تدفق الصواريخ والمسيرات، ولا تنمو في ظل تهديد الملاحة الدولية، ولا تستقيم في ظل الاعتداء على سيادة الدول.
واختتم الأمين العام كلمته بالتأكيد على أن ما تواجهه المنطقة اليوم يمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام المجتمع الدولي بالقانون الدولي وبالاستقرار العالمي، مشيرًا إلى وجود مسؤولية على الاتحاد الأوروبي، بوصفه شريكًا إستراتيجيًا، في الإسهام في وقف هذه الاعتداءات.
كما دعا المجتمع الدولي إلى إدراك أن أي أطر أو مبادرات أو ترتيبات إقليمية ترسم ملامح المرحلة المقبلة في المنطقة يجب أن تُطوَّر بالتشاور مع دول مجلس التعاون والشركاء المعنيين، وأن تُؤخذ وجهات نظر دول المجلس وهواجسها ضمن جميع عمليات التخطيط المستقبلية.
أعجبنى
(0)لم يعجبنى
(0)