بواسطة : .
2:36 م - 2026/08/24 - 12 views
يشهد مضيق هرمز تحولًا لافتًا في حركة الملاحة خلال الأسابيع الأخيرة، مع عودة جزء كبير من تدفقات النفط عبر مسار جنوبي يمر بالمياه العُمانية، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين إيران وعدد من دول المنطقة على خلفية ترتيبات العبور في أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة عالميًا.
وبحسب بيانات شركة تتبع السفن «كبلر»، ارتفعت كميات النفط الخام والسوائل التي تعبر المضيق والمناطق المحيطة به إلى نحو 15 مليون برميل يوميًا خلال الأيام الأخيرة، مقارنة بنحو 20 مليون برميل يوميًا قبل اندلاع الصراع، بعدما شهدت حركة الملاحة تراجعًا حادًا خلال الأسابيع السابقة.
الممر العُماني يعيد حركة الملاحة
ويبرز المسار الجنوبي عبر المياه العُمانية باعتباره أحد أبرز عوامل عودة حركة الشحن، إذ اتجهت نسبة كبيرة من ناقلات النفط إلى استخدامه بدلًا من المسار الشمالي المحاذي للساحل الإيراني.
وتشير البيانات المتداولة إلى أن أكثر من 80% من شحنات السوائل استخدمت المسار العُماني خلال الأسبوعين الماضيين، في وقت شهد فيه هذا الطريق ارتفاعًا ملحوظًا في حركة السفن مقارنة بالفترة السابقة.
ويأتي هذا التحول وسط خلافات بشأن ترتيبات الملاحة، فيما يرى محللون أن اتساع استخدام المسار الجنوبي يحد من قدرة أي طرف على التحكم الكامل في حركة السفن عبر المضيق.
احتجاز ناقلة «أمارا» يصعّد التوتر
وفي المقابل، تصاعدت حدة المواجهة بعدما أقدمت إيران على احتجاز ناقلة النفط «أمارا»، التي ترفع العلم الليبيري وترتبط بالملاحة الإماراتية، واقتيادها إلى بندر عباس، وفق الرواية الواردة في التقارير المتداولة.
وجاء الاحتجاز في أعقاب هجمات استهدفت ناقلات مرتبطة بشركة «أدنوك» الإماراتية، في تطورات زادت المخاوف بشأن سلامة الملاحة ورفعت مستوى التوتر بين طهران وأبوظبي.
وتقول إيران إن الإجراءات التي اتخذتها جاءت على خلفية ما تعتبره مخالفات لقوانينها البحرية، فيما تصف الإمارات تلك الممارسات بأنها أعمال قرصنة واستخدام للمضيق وسيلة للضغط الاقتصادي.
الإمارات تصعّد موقفها
ووصل التوتر بين الإمارات وإيران إلى مستوى جديد بعدما أعلنت أبوظبي تعليق التبادلات التجارية والمالية مع طهران حتى إشعار آخر، مع تأكيدها في الوقت ذاته استمرار التزامها بالحوار ودعم الاستقرار الإقليمي.
ويعكس القرار حجم القلق الإماراتي من تداعيات اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، خصوصًا مع اعتماد المنطقة بدرجة كبيرة على هذا الممر في نقل النفط والغاز والأسواق التجارية.
مسقط تتحرك لاحتواء الأزمة
دبلوماسيًا، تتواصل الجهود العُمانية للتوصل إلى ترتيبات تنظم حركة الملاحة، وسط تصريحات إيرانية تشير إلى اقتراب التوصل إلى تفاهمات مع مسقط.
وتقول طهران إن المفاوضات وصلت إلى مراحل متقدمة، إلا أن التوصل إلى اتفاق شامل لا يزال مرتبطًا بجملة من الملفات الخلافية، من بينها العقوبات والإجراءات البحرية الأمريكية والوجود العسكري في المنطقة.
وفي المقابل، تتمسك واشنطن بموقفها تجاه الموانئ الإيرانية، بالتزامن مع استمرار التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة، ما يجعل ملف الملاحة في هرمز جزءًا من مواجهة أوسع نطاقًا.
الخليج يبحث عن بدائل
ومع استمرار حالة عدم اليقين، تعمل دول خليجية على تقليص مخاطر الاعتماد على مضيق هرمز، من خلال زيادة استخدام ناقلات النفط العملاقة وتعزيز البدائل اللوجستية لنقل الطاقة.
كما تتجه السعودية إلى دعم حلول أكثر استدامة لتنويع طرق نقل الطاقة، تشمل تطوير المسارات البحرية البديلة وخطوط الأنابيب والمشروعات الإقليمية، بما يقلل من تأثير أي اضطراب محتمل في الممرات البحرية الحيوية.
ويؤكد الموقف السعودي أهمية الحفاظ على أمن الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، باعتبارهما من الركائز الأساسية لاستقرار حركة التجارة والطاقة والاقتصاد العالمي.
هل تتراجع ورقة الضغط الإيرانية؟
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن مستقبل مضيق هرمز قد يتجه نحو معادلة أكثر تعقيدًا؛ فكلما توسع استخدام المسارات البديلة، تراجعت قدرة إغلاق المضيق على إحداث التأثير نفسه الذي كان متوقعًا في السابق.
لكن استمرار احتجاز السفن والهجمات على الناقلات قد يبقي المخاطر مرتفعة، ويمنح طهران ورقة ضغط إضافية في أي مفاوضات مقبلة.
وبين خيار التوصل إلى تفاهم عبر الوساطة العُمانية، أو تصعيد إجراءات الضغط على حركة الملاحة، تبقى جميع السيناريوهات مفتوحة، فيما تفرض حركة السفن نفسها تدريجيًا كعامل رئيسي في تحديد مستقبل واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
أعجبنى
(0)لم يعجبنى
(0)