بواسطة : .
9:31 م - 2026/11/04 - 0 views
في خطاب بمناسبة ذكرى اقتحام السفارة الأميركية في طهران عام 1979، رفض المرشد الإيراني مجتبى خامنئي التعويل على تغيير السياسة الأميركية في أعقاب الانتخابات، محذراً من أن أي اعتداء جديد سيقابل بمواجهة أوسع نطاقاً. وبالتزامن مع خسارة الحزب الجمهوري في انتخابات الكونغرس الأميركي، صعّدت طهران تهديداتها لتشمل القواعد الأميركية في أوروبا، فيما حذّر نائب في البرلمان الإيراني من استهداف ألمانيا وإيطاليا إذا استخدمت واشنطن قواعدها فيهما لشن هجوم على إيران.
ومع تصاعد المواجهة السياسية والعسكرية بين طهران وواشنطن، واتساع الحديث عن احتمال استئناف الحرب بينهما، اتخذت تهديدات المسؤولين الإيرانيين منحىً أكثر اتساعاً، لتتجاوز القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إلى منشآت عسكرية في أوروبا.
تهديدات مباشرة لألمانيا وإيطاليا
قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني أحمد بخشايش أردستاني، في مقابلة مع «يورونيوز»، إن ألمانيا وإيطاليا قد تصبحان ضمن أهداف الصواريخ الإيرانية إذا استخدمت الولايات المتحدة قواعدها العسكرية فيهما في أي هجوم جديد على إيران. وفي الوقت ذاته، أثار تعليق لافتة تهديدية ضد أوروبا على جدار السفارة الألمانية في طهران ردود فعل واسعة في ظل تصاعد التوتر بين الجانبين.
وصرّح أردستاني قائلاً: «إذا استخدمت الولايات المتحدة قواعدها في أوروبا، بما في ذلك في إيطاليا وألمانيا، فستُطلق الصواريخ الإيرانية باتجاه أوروبا. لم نفعل ذلك في الحربين السابقتين، لكننا هذه المرة لن نترك مساعدة أوروبا للولايات المتحدة في مهاجمة إيران تمر من دون ثمن».
وأشار أردستاني إلى أن الولايات المتحدة حشدت حلفاءها واستخدمت قواعدهم في الحربين اللتين استمرتا 12 يوماً و40 يوماً ضد إيران، مضيفاً: «إذا كنتم تقصدون دخول طائرات الدول الأوروبية إلى الأجواء الإيرانية، فلا أعتقد أن ذلك سيحدث. لقد أعلنت إيران أنها ستستهدف بالصواريخ أي قاعدة تستخدمها الولايات المتحدة، فضلاً عن استهداف الأصول المادية وغير المادية للدول التي تساعد واشنطن».
من جهته، زعم فداحسين مالكي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، أن طهران ستدخل أي حرب مقبلة وفق رؤية وسيناريو جديدين، قال إنهما سيفاجئان الولايات المتحدة والدول الأوروبية.
وكتبت صحيفة «كيهان»، التي تصدر تحت إشراف ممثل المرشد الإيراني، في إشارة إلى توجيهات سابقة لمجتبى خامنئي بشأن الرد العسكري «من دون قيود جغرافية»، أن نطاق الأهداف المحتملة لم يعد مقتصراً على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط، بل قد يمتد إلى «قلب أوروبا».
لافتة تهديدية على جدار السفارة الألمانية
قُبيل المسيرات التي تنظمها السلطات الإيرانية في الرابع من نوفمبر تحت عنوان «اليوم الوطني لمناهضة الاستكبار العالمي» وإحياء ذكرى اقتحام السفارة الأميركية في طهران، علّقت مجموعة من أنصار النظام لافتة تهديدية على جدار السفارة الألمانية في العاصمة.
وحملت اللافتة، التي نُسبت إلى طلاب من جامعة طهران، صورة لمحسن رضائي أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وهو يبتسم، وعبارة تقول: «أوروبا ستدفع ثمن دعمها لإسرائيل».
وأعادت وكالة «فارس» الإيرانية للأنباء، القريبة من الحرس الثوري الإيراني، نشر صورة اللافتة، مشيرةً إلى أن من وضعوها مجموعة من أعضاء قوات الباسيج الطلابية في جامعة طهران. وتُعد هذه القوات الذراع السياسية والأيديولوجية الداعمة للنظام داخل الجامعات، وتعمل على ترويج خطاب الثورة ومواقف التيار المحافظ.
وكانت «فارس» قد نشرت تقريراً زعمت فيه أن إيران وجّهت تحذيراً إلى ألمانيا مفاده أن جميع الثكنات والمنشآت المرتبطة بها في المنطقة ستصبح أهدافاً مشروعة ودفاعية إذا انخرطت برلين بصورة علنية في مواجهة عسكرية ضد طهران.
ويأتي ذلك في سياق تصاعد التوتر الدبلوماسي بين إيران وألمانيا، بما في ذلك استدعاء السفير الألماني في طهران وتبادل المواقف بشأن التطورات الإقليمية ودعم برلين لإسرائيل.
رضائي يشترط تلبية المطالب الإيرانية لإعادة فتح هرمز
نشر محسن رضائي رسالة على منصة «إكس» قال فيها إن الرد الأميركي على مطالب إيران غير كافٍ، مضيفاً: «رد الولايات المتحدة على حقوق إيران ومطالبها لم يكن مقنعاً، وعليهم الرد بصورة كاملة وصريحة على الشروط الإيرانية السبعة وتنفيذها، عندها فقط سيُفتح مضيق هرمز».
وفي السياق ذاته، أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً بمناسبة ذكرى اقتحام السفارة الأميركية، شدد فيه على ضرورة الرد السريع على أي هجوم خارجي، وجاء فيه في إشارة إلى توجيهات مجتبى خامنئي بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة: «الاستعداد القتالي الذكي، وتحديث بنك الأهداف، ووضع الأصول المادية وغير المادية للعدو في مرمى النيران، والرد الفوري والفعال ومن دون قيود جغرافية على أي مستوى أو نوع من التهديد، وهي أمور أسهمت، بدعم وطني للقوات المسلحة، في ترسيخ ركيزة استراتيجية لمواجهة العداء الأجنبي لإيران والمرتزقة في الداخل، تشكل اليوم محور مهامنا».
خامنئي يرفض الرهان على تغيير السياسة الأميركية
في بيانه بمناسبة الرابع من نوفمبر، الذي تحييه السلطات الإيرانية بوصفه «اليوم الوطني لمناهضة الاستكبار العالمي» والذكرى السنوية لاقتحام السفارة الأميركية في طهران عام 1979، رد مجتبى خامنئي على نتائج الانتخابات الأميركية رافضاً الرهان على أن تؤدي التحولات الحزبية والسياسية في واشنطن إلى تغيير نهجها تجاه إيران.
وقال: «إذا كان لا يزال هناك من يعقد ولو أملاً ضئيلاً على تغيير سلوك نظام الهيمنة أو على التبدلات الحزبية والسياسية داخله، أو يعتقد أن تقديم تنازلات للولايات المتحدة يمكن أن يصرفها عن عدائها للشعب الإيراني، فهو واهم بشدة».
وفي تهديد عسكري مباشر، أشار خامنئي إلى سيطرة إيران على مضيق هرمز واستهداف قواعد عسكرية أميركية خلال ما وصفها بـ«الحرب المفروضة الثالثة»، معتبراً أن هذه العمليات لم تكن مجرد رد على الهجمات الأميركية، بل شكّلت بداية مواجهة إقليمية أوسع.
قاليباف: الأميركيون قالوا لا للحرب.. وترامب يدرس خياراته
في المقابل، رحّب محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني بنتائج الانتخابات الأميركية، وكتب على منصة «إكس» أن الشعب الأميركي قال «لا» للحرب، مؤكداً أن طهران تدعم هذه الرسالة. غير أنه أضاف بلهجة تهديدية أنه إذا تجاهلت الحكومة الأميركية الإرادة العامة فستدرك أن «لا إيران مصحوبة بكابوس».
من جانبه، أقر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه يعتقد أن ملف الحرب مع إيران لم يكن بمنأى عن تأثير نتائج الانتخابات. ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يعتزم اتخاذ موقف أكثر تشدداً تجاه إيران، قال بعبارة ملتبسة إنه سيدرس الأمر وسيتخذ إجراء إذا رأى أن ذلك ضرورياً.
وكان ترامب قد صرّح لصحيفة «فايننشال تايمز» قبل ساعات، بأنه لا يملك في الوقت الراهن خطة فورية لشن هجوم على إيران، مشيراً إلى أن إنهاء الحرب مع إيران يعتمد على قراره وحده.
في المقابل، زعم الحرس الثوري في وقت سابق أن إيران هي التي تحدد توقيت انتهاء هجمات أميركا وشروطه.
أعجبنى
(0)لم يعجبنى
(0)