بواسطة : Aaron Salaam
11:25 ص - 2016/04/03 - 199 views

فيصل الجهني–جدة ـ 1437/6/25هـ
—————————————
(١)
لعلني أزعم بأن مأزقنا الحقيقي و(مشكلتنا)
المصيرية وفجيعتنا الكبرى،يكمن في أشد مشاهد
التفكير البشري خطورة،وهو غياب(الآلية)الذهنية
الصحيحة في(التفكير)ورؤية الأشياء والكون والحياة،رغم كل ذلك الزخم المعلوماتي الذي يمتلكه
بعض الأفراد من معلمين وأساتذة أكاديميين
ومثقفين وإعلاميين…ورغم القدر المقنع من امتلاك البعض الآخر لمعلومات وافرة،في علوم ومعارف شتى،والتي تفقد جميعها مصداقيتها وتأثيراتها وقدرتها على إنتاج أطياف ما،من حضارة معلقة
على الشرفات(الرائقة)..
غياب تلك(الآلية)الذهنية،والتي تسمى بالمنهج
methodهو ذاته حضور كل أشكال الفقر المدقع في بنية ثقافية محلية،لاتشكل ثقافتها عملة يمكن صرفها في السوق الحضارية العالمية الكبرى،،
.ان تحقق هذه المنهجية (يمكن) الانسان لدينا من الاستفادة من المعلومات المتنوعة التي يتلقاها في المدارس والجامعات والمساجدوالوسائل(المعلوماتية)
بتجلياتها المختلفة،ليشتغل بتحويلها-بعد ذلك- إلى معارف فاعلة ومنتجة وحقيقية،من أجل إنتاج تلك الحقول المعرفية المفعمة بالخصوبة،التي تسمو أغصان أشجارهابالانسان إلى آفاق سامية،يتخطى من خلالها أرضه المحدودة الرازحة تحت وطأة خرافاته وأساطيرة وأفكاره العشوائية المضطربة.
(٢)
غياب ذلك المنهج العقلي.يفسر لنا كثيرامن المشاهد
في واقعنا المحلي..كتلك الأحكام الجاهزة التي
تطلق بين الحين والآخر عند تصنيف الشخصيات
والكتب والخطابات الأدبية والفنية والثقافية.
والمواقف المتواترة التي نظل ندور معها في حلقات مفرغة إلى مالانهاية(رؤية الهلال-دعاء ختم
القرآن الكريم-الموقف المتكرر من مصادفة أعياد
الآخرين وأيامهم الاحتفالية..)
كما يفسر لنا ذلك الغياب(المرير)حقيقة الأقوال
الساذجة التي تصدر من متعلمين ومعلمين ومثقفين وأكاديميين،والتي تزخر بروءى انطباعية وانفعالية بالغة!
وبالتأكيد فإن غياب الآلية الصحيحة لعمل العقل
يفسر لنا غياب انسان الحضارة(الانسان الحديث)
الذي كان وجودا فاعلا في كل حضارات الشعوب
شرقا وغربا،والذي تتجلى أبرز سماته في:(
الانفتاح على تجارب الآخرين-الاستقلال الذهني
عن سلطة الرموز البشرية..دينية أوتعليمية أو ثقافية-الابتعاد عن أسر الهويات المزعومة-الثقة بقدرة الذات المنفردة على اتخاذ دور فاعل في الشؤون المدنية والمجتمعية والسياسات المحلية-
الايمان بأهمية العلم وانحسار ذهنية الخرافة والأسطورة والقدرية،المفرغة من اتخاذ الأسباب
الدنيوية المشروعة..)
إن غياب انسان الحضارة(هذا).. يعد خسارة فادحة،يتجرع مرارتها مجتمعنا في كل حين وفضاء..كفداحة خطأ العقول المعطلة بمعلوماتها!
أعجبنى
(0)لم يعجبنى
(0)