بواسطة : Aaron Salaam
12:26 م - 2020/09/13 - 1٬417 views
جدة – د عائص عويض السلمي
عندما تتأمل حادثة مفقود جبال الشفا الأخ عبدالله بن نعيمان السلمي التي حدثت في الثلاث الأيام الماضية وتنظر لها من زاوية أخرى وتبحث عن أبرز ما يمكن أن يستفاد منها يظهر لك عدة وقفات ومن ذلك ما يلي :
اولاً: الثقة في الله يجب أن تكون دائماً حاضرة في ذهنك مهما كانت الظروف والأحوال بل تزداد كلما ضعفت الأسباب المادية والبشرية ولعل ذلك من كمال إيمان العبد متذكراً بذلك قوله صلى الله عليه وسلم لصاحبه أبي بكر في الغار”ما ظنك يا أبى بكر باثنين الله ثالثهما “.
ثانياً : من الأسباب الحقيقية لحفظ العبد في كل أحواله المحافظة على أذكار الصباح والمساء واستحضارها بصدق، وكذلك الأعمال الخفية التي بين العبد وبين ربه في الخلوات.
ثالثاً: من المهم أن يكون العبد صالحاً في نفسه،
مصلحاً لغيره ساعياً في كل أحواله إلى كسب رضى الله عز وجل مستشعراً أن من حفظ الله وقت الرخاء حفظه وقت الشده .
رابعاً : لابد من الأخذ بالأسباب المادية الممكنة وبكل جدية ودون تردد أو تأخير لأن الوقت في مثل هذه الأحداث من الأهمية بمكان.
خامساً : تكثر في مثل هذه الأحداث الإشاعات والتكهنات المحبطة والأخبار والتحليلات الاجتهادية والغير مبنية على معرفة ودراية حقيقة ودقيقة، مما يؤثر سلباً خلال سير أحداث الحادثة لذلك مهم جداً التروي وأخذ المعلومة من مصادرها الصحيحة ونشرها متى ما دعت الحاجة وكان في ذلك فائدة، وإلا الأولى الإحتفاظ بذلك لحين الوقت المناسب.
سادساً : المبادرة في مشاركة الإنسان بما يستطيع من جهد بدني أو مادي أو معنوي أو فكري أو من خلال تسخير علاقاته مع الجهات والأفراد ذات العلاقة أو غير ذلك من الخدمات واحتساب الأجر في ذلك واستحضار النية الصادقة والخالصة لوجه الله تعالى بعيداً عن الرياء والسمعة.
سابعاً : من المهم التواصل مبكراً من خلال قنوات التواصل الرسمية والقانونية مع الجهات الحكومية والفرق التطوعية المتخصصة وأخذ التوجيهات والتعليمات من أهل المعرفة والإختصاص والإبتعاد عن الإجتهادات العشوائية والقرارات العاطفية .
ثامناً : مهم جداً الإبتعاد عن الأماكن الخطرة والمرتفعات الجبلية والأودية والمستنقعات المائية أثناء الرحلات والتنزهات العائلية والشبابية، لاسيما في مواسم الأمطار والتقلبات الجوية، أو أثناء الخروج إلى البر أو البحر أو غيرها، والعمل على أخذ جميع احتياطات الأمن والسلامة في جميع الرحلات والمناسبات والحرص على تواجد الإتصال في الأماكن التي يتم زيارتها.
تاسعاً: من المهم تقديم الشكر والتقدير الصادق لكل من ساهم وسعى في خدمة الآخرين مهما كان قلة حجم تلك المساعدة أو الخدمة التي قدمها متذكراً في ذلك أن من لا يشكر الناس لا يشكر الله.
عاشراً : يجب أن ينسب العبد الفضل والشكر لله في كل أحواله، وأن يشير لكل من ساهم وتفاعل وتعاون من الجهات الحكومية والخاصة والتطوعية، وكذلك الأفراد وأن يبرز ذلك ويشير إليه من خلال وسائل الإعلام و التواصل الإجتماعي المختلفة، لعل في ذلك تحفيزاً وتشجيعاً للآخرين على الإستمرار في التعاون ومدّ يد العون للآخرين متى دعت الحاجة .
الحادي عشراً : لابد من مخاطبة صاحب الشأن والذي وقع عليه الضرر، الجهات المعنية ومن خلال القنوات الرسمية للدولة بالطرق السليمة والقانونية وبالأساليب الصحيحة عند حدوث تقصير أو خلل في أداء واجب بعض الجهات الحكومية لا سمح الله مستنداً على الأدلة والشواهد التي تثبت تقصير تلك الجهات أو الأفراد في واجبهم تجاه وطنهم ومواطنيهم وامتهم حتى لا يتكرر الخلل وتستمر المعاناة.
الثاني عشر : جميل أن تبعث مثل هذه الحادثة شعور الإنسان بمحبة الآخرين له وحرصهم على تقديم كل ما يمكن في سبيل إنقاذه وإخراجه من محنته والوقوف بجانبه مستشعرين واجب المسلم تجاه أخاه .
الثالث عشر : لاشك ان هذه الحادثة تعتبر بمثابة التجربة الثرية لكل من ساهم فيها بشكل مباشر أو غير مباشر مما يستدعي الحرص على التدرب
وتعلم الكثير من المهارات المناسبة لمثل هذه الحوادث وغيرها، ولعل تحقيق ذلك يسهل من خلال الإنضمام المباشر إلى البرامج والأعمال التطوعية في الجهات الحكومية والخاصة والفرق التطوعية بطرق نظامية.
الرابع عشر : انتهت هذه الحادثة وقد عاد الأخ المفقود عبدالله بن نعيمان السلمي إلى والديه وعائلته وهو بصحة وعافية، وقد تركت هذه الحادثة شعوراً حقيقياً بلطف الله وحفظه له، وقد أمسى والديه وأهله وجميع محبيه في سعادة غامرة وفرحة كبيرة بعودته ..فالحمد لله والشكر لله.
أعجبنى
(8)لم يعجبنى
(0)