بواسطة : صحيفة الوثاق
12:03 ص - 2025/07/27 - 160 views
بقلم: دلال القحطاني
الرئيس التنفيذي لجمعية أصدقاء البيئة
مستشارة مهنية في منصة خبراء المسؤولية المجتمعية في الدول العربية
كاتبة مهتمة بالاستدامة البيئية والقطاع غير الربحي والمسؤولية الاجتماعية
في كل عام، وتحديدًا في 26 يوليو، يحتفي العالم بـ اليوم العالمي لصون النظام الإيكولوجي لغابات المانغروف، تقديرًا لأحد أعظم كنوز الطبيعة الساحلية، وأضعفها حماية. هذه الغابات ليست مجرد أشجار تنمو على ضفاف الملح، بل منظومات حياة متكاملة تحفظ التوازن البيئي، وتمنح السواحل نبضًا من الأمان.
في المملكة العربية السعودية، وتحديدًا على امتداد سواحل الخليج العربي في المنطقة الشرقية، تتناثر غابات المانغروف كعقود خضراء تربط البحر باليابسة، وتحمي تنوعًا أحيائيًا غنيًا يشمل الأسماك، الطيور المهاجرة، والرخويات، كما تساهم في تقليل ظاهرة الانجراف الساحلي، وامتصاص الكربون.
حين تتحدث البيئة بلغة الأرقام
تشير التقديرات إلى أن أشجار المانغروف تمتص كربونًا بمعدل يفوق الغابات المطيرة بأربعة أضعاف، مما يجعلها عنصرًا رئيسيًا في مواجهة التغير المناخي. ومع ذلك، تتعرض هذه الغابات لضغوط متزايدة، نتيجة التوسع العمراني، وردم السواحل، والتلوث البلاستيكي، الذي يهدد الحياة البحرية عند جذورها.
في حملاتنا البيئية المتواصلة بجمعية أصدقاء البيئة، شهدنا حجم الأثر الذي يمكن أن تتركه مبادرة مجتمعية واحدة. ففي مبادرة (معاً لشواطئ مستدامة)، وبالتعاون مع عدة جهات حكومية وخاصة، عملنا على تنظيف غابات المانغروف من النفايات البلاستيكية، وتفعيل الايام البيئية بتطافر الجهود مع الجهات ذات العلاقة وتوعية الصيادين والمجتمع المحلي بلغاتهم الأم، بأن هذه الغابات ليست مجرد مشهد بصري، بل حياة متكاملة تهددها قارورة مهملة أو كيس عالق في الجذور.
الحفاظ على المانغروف مسؤولية مشتركة
صون النظام الإيكولوجي لغابات المانغروف يتطلب شراكة ثلاثية: حكومية، مجتمعية، وتطوعية. فالتشريعات وحدها لا تكفي، ما لم تُترجم إلى وعي وسلوك في الميدان. وكل مبادرة توعية، أو ساعة تطوع، أو زرع شتلة جديدة، تُسهم في ترميم ما أفسده الإهمال.
فلنكن جميعًا حماة لهذه الغابات العريقة، فهي لا تملك صوتًا تطالب به بحقها، ولكننا نستطيع أن نكون صوتها.وتتوحد الجهود لنساهم في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 ورؤية اللملكة 2060 للحياد الصفري ومبادرتي السعودية الخضراء والشرق الاوسط الاخضر ونساهم في تحقيق اهداف التنمية المستدامة.
دلاليات:
“البيئة لا تحتاج إلى من يشفق عليها، بل إلى من يؤمن بأن استمرار الحياة مرهون بصيانتها. فكن أنت الفرق.”
أعجبنى
(0)لم يعجبنى
(0)