بواسطة : .
8:53 م - 2026/03/06 - 199 views
اندلعت اشتباكات عنيفة بين القوات الباكستانية والأفغانية على عشرات المواقع على الحدود بين البلدين، فيما أعلنت الأمم المتحدة أن القتال المستمر منذ نحو أسبوع تسبب في نزوح أكثر من 100 ألف شخص من مناطق التماس.
ويُعد هذا التصعيد الأسوأ في الصراع القائم بين الجانبين منذ سنوات، ما يزيد من التوتر في منطقة تشهد في الوقت نفسه هجمات أمريكية وإسرائيلية على إيران المجاورة لكل من أفغانستان وباكستان.
وشملت المعارك غارات جوية باكستانية على منشآت حكومية تابعة لحركة طالبان، من بينها قاعدة باجرام الجوية شمالي العاصمة الأفغانية كابول.
قصف خلال إفطار رمضان
وقالت وزارة الدفاع الأفغانية إن قوات طالبان استهدفت منشآت عسكرية باكستانية في أكثر من 20 موقعاً على طول الحدود التي يبلغ طولها نحو 2600 كيلومتر، مؤكدة تدمير 14 موقعاً وإسقاط طائرة مسيّرة.
وأضافت الوزارة أن سبعة مدنيين أفغان وثلاثة من مقاتلي طالبان قُتلوا في اشتباكات ليلية على الحدود.
في المقابل، قالت مصادر أمنية باكستانية إن قواتها نفذت عمليات برية وجوية على أهداف عسكرية داخل الأراضي الأفغانية، بما في ذلك في ولاية قندهار، التي تُعد معقلاً لطالبان ومقر قيادتها الرئيسية، وأعلنت تدمير عدة مراكز حدودية أفغانية.
وذكر شاهد عيان أن عشرات الأشخاص تجمعوا في كابول احتجاجاً على الهجمات الباكستانية داخل الأراضي الأفغانية، وردد المحتجون شعارات مناهضة لباكستان.
وأفاد سكان مدن حدودية لرويترز بأن تبادل القصف المدفعي الكثيف بدأ بعد غروب الشمس، ما وضع المنازل في مرمى النيران في الوقت الذي تتجمع فيه العائلات لتناول طعام الإفطار في شهر رمضان.
وقال حاجي شاه إيران، وهو عامل باكستاني يعيش في بلدة طورخم، المعبر الحدودي الرئيسي مع أفغانستان، إنه نزح مع عائلته ويقيم حالياً لدى أصدقائه.
وأضاف في حديثه لرويترز: “عندما نغادر منازلنا في الصباح، تبدأ القذائف في الهطول علينا. دمرت القذائف منازلنا، وما زالت متعلقاتنا هناك”.
وأشار شهود إلى أن الهدوء ساد البلدة اليوم الجمعة مع وجود عدد قليل من المركبات على الطرق، بينما تضررت بعض المنازل جراء القتال، وشوهدت سحب من الدخان الأسود عبر الحدود.
أكثر من 100 ألف نازح
وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن “الوضع في أفغانستان وباكستان لا يزال متوتراً وسط صراع نشط على الحدود”، مشيرة إلى أن نحو 115 ألف شخص نزحوا داخل أفغانستان، إلى جانب نحو 3 آلاف نازح في باكستان.
رفض الحوار وتصاعد الاتهامات
وعرضت عدة دول التوسط للتوصل إلى هدنة بين الجانبين، كان آخرها تركيا، فيما يُعتقد أن الحرب في إيران صرفت انتباه معظم دول الخليج التي سبق أن قدمت عروض وساطة مماثلة.
ونفى المتحدث باسم الحكومة الباكستانية، مشرف زيدي، وجود أي مفاوضات حالية لإنهاء الأزمة، قائلاً للتلفزيون الرسمي الباكستاني: “لا يوجد ما نتحدث عنه. لن يكون هناك حوار ولا مفاوضات… يجب أن ينتهي الإرهاب من أفغانستان، هذه مشكلة أفغانستان. مسؤولية باكستان هي حماية مواطنيها”.
وبدأ أحدث جولة من الاشتباكات الأسبوع الماضي بضربات جوية باكستانية داخل أفغانستان، قالت إسلام آباد إنها استهدفت معاقل مسلحين. ووصفت السلطات الأفغانية هذه الضربات بأنها انتهاك لسيادتها وأعلنت تنفيذ عمليات ردّاً عليها.
وتتهم إسلام آباد كابول بتوفير ملاذات آمنة لمسلحين ينفذون هجمات داخل باكستان انطلاقاً من الأراضي الأفغانية، بينما تنفي حركة طالبان مساعدة مثل هذه الجماعات، وتؤكد أن المسلحين داخل باكستان “مشكلة داخلية”.
وقالت وزارة الدفاع التابعة لطالبان اليوم الجمعة إنها قصفت أيضاً قاعدة عسكرية في إقليم بلوشستان جنوب غربي باكستان. ولم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من هذه الضربة، كما لم يعلن الجيش الباكستاني عن أضرار في المنطقة.
وأعلن الطرفان أنهما أوقعا أضراراً جسيمة بالطرف الآخر وقتلا مئات من الجنود، دون تقديم أدلة تدعم هذه المزاعم، ولم تتمكن رويترز من التحقق من هذه التقارير.
ضحايا مدنيون وتصريحات متباينة
وقالت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان إن 56 مدنياً قُتلوا وأصيب 128 آخرون منذ بدء القتال، بينما أعلنت حكومة طالبان أن عدد القتلى المدنيين بلغ 110 أشخاص.
ورفضت باكستان الأرقام المعلنة بشأن أعداد القتلى المدنيين من جانب الأمم المتحدة وحكومة طالبان، مؤكدة أنها تستهدف فقط المسلحين والبنية التحتية التي تدعمهم.
أعجبنى
(0)لم يعجبنى
(0)