بواسطة : .
8:55 م - 2026/03/13 - 138 views
تسببت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إضافة إلى هجمات نفّذتها طهران على دول خليجية مجاورة، في تعطيل كبير لصادرات النفط والغاز الطبيعي من الشرق الأوسط، وأجبرت عددًا من المنشآت الحيوية على وقف الإنتاج أو خفضه بشكل حاد.
وأدت الحرب إلى توقف الشحنات عبر مضيق هرمز، أهم شريان نفطي في العالم، والذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًّا، ما انعكس مباشرة على أسواق الطاقة والأسعار والمخاطر الجيوسياسية.
وتُقدَّر التخفيضات الإجمالية في إنتاج النفط بالشرق الأوسط بين 7 و10 ملايين برميل يوميًّا، أي ما يوازي تقريبًا بين 7 و10 بالمئة من الطلب العالمي على الخام.
وأوصت الوكالة الدولية للطاقة، ومقرها باريس، يوم الأربعاء، بسحب 400 مليون برميل من احتياطيات النفط العالمية؛ في ما عُدَّ أكبر إجراء من نوعه في تاريخها، كما خففت واشنطن مؤقتًا العقوبات المفروضة على النفط الخام الروسي في محاولة لتخفيف حدة النقص.
توقف وخفض الإنتاج في دول الخليج
ذكرت مصادر لوكالة «رويترز» أن السعودية، أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، خفضت إنتاجها بنحو مليوني برميل يوميًّا إلى قرابة ثمانية ملايين برميل يوميًّا، بعد تقليص الإنتاج من حقلين بحريين رئيسيين.
كما أوقفت المملكة الأسبوع الماضي الإنتاج في مصفاة رأس تنورة التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 550 ألف برميل يوميًّا، وشرعت في تحويل مسار شحنات النفط الخام من الموانئ الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
وأبلغت شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية المستثمرين في 12 مارس أنها فقدت نحو 15 بالمئة من إنتاجها في قطاع الاستكشاف والإنتاج في أنحاء الشرق الأوسط بسبب توقف الإنتاج في دول من بينها قطر والعراق، إلى جانب المناطق البحرية في الإمارات. وأكدت للمرة الأولى خفض الإنتاج من الحقول البحرية الإماراتية.
وفي الإمارات، قال مصدر مطلع يوم الثلاثاء إن شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» أغلقت مصفاة الرويس، البالغة طاقتها 922 ألف برميل يوميًّا، بعد ضربة بطائرات مسيّرة تسببت في اندلاع حريق، كما اندلع حريق آخر في ميناء الفجيرة، وهو مركز عالمي رئيسي لتخزين النفط وتزويد السفن بالوقود.
وفي الكويت، بدأت مؤسسة البترول الكويتية في السابع من مارس خفض إنتاج النفط وأعلنت حالة «القوة القاهرة» على بعض التزاماتها التعاقدية.
أما في العراق، فقالت مصادر في الثامن من مارس إن الإنتاج من حقول النفط الرئيسية في جنوب البلاد انخفض بنحو 70 بالمئة، ليهبط إلى 1.3 مليون برميل يوميًّا فقط، مقارنة مع 4.3 ملايين برميل قبل التصعيد.
إلى جانب ذلك، أوقفت شركات عدة في إقليم كردستان العراق الإنتاج، بعد أن كانت المنطقة قد صدرت نحو 200 ألف برميل يوميًّا عبر خط أنابيب إلى تركيا في فبراير.
وفي قطر، توقفت العمليات في منشآت الغاز الطبيعي المسال في الثاني من مارس، ما أثّر على بعض أكبر المصانع في العالم وعلى مصدر يوفر قرابة 20 بالمئة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالميًّا. وفي الرابع من الشهر نفسه، أعلنت الدوحة حالة القوة القاهرة على شحنات الغاز الطبيعي المسال.
وفي البحرين، أعلنت شركة «بابكو إنرجيز» يوم الاثنين حالة القوة القاهرة على عمليات مجموعتها عقب هجوم استهدف مصفاة سترة التابعة لها، والبالغة طاقتها الإنتاجية 380 ألف برميل يوميًّا، وهي مصفاة تعتمد أساسًا على الخام السعودي.
وفي إيران، استهدفت غارات إسرائيلية عددًا من مستودعات الوقود وجزيرة خرج؛ المنفذ الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، بينما لم تتضح بعد بشكل كامل حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.
وقالت شركة «آي.آي.آر» للاستشارات إن مصافي التكرير في الشرق الأوسط خفّضت طاقة تكرير النفط الخام بنحو 1.9 مليون برميل يوميًّا، كنتيجة مباشرة للحرب والاضطرابات الأمنية.
شلل في مضيق هرمز وارتفاع المخاطر البحرية
توقفت حركة الملاحة في مضيق هرمز تقريبًا منذ اندلاع الحرب، بعدما أعلنت إيران في الثاني من مارس إغلاق المضيق، وهددت بإطلاق النار على أي سفينة تحاول العبور، محذّرة الأسواق العالمية من «الاستعداد لوصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار».
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن نحو 12 سفينة تعرضت لهجمات خلال الأيام القليلة الماضية، من بينها ثلاث سفن في 11 مارس، ولم تتمكن سوى أعداد محدودة من ناقلات النفط من الدخول إلى المضيق أو الخروج منه.
من جانبه، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن بإمكان البحرية الأمريكية مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق، غير أن مصادر مطلعة ذكرت أن البحرية رفضت حتى الآن طلبات من قطاع النقل البحري، بسبب ما وصفته بـ«المخاطر الكبيرة» على القطع العسكرية.
وبالتوازي، بدأت شركات التأمين البحري الكبرى إلغاء تغطية مخاطر الحرب للسفن التي تعمل في المياه الإيرانية والخليجية والمناطق المجاورة، ما زاد من كلفة تشغيل الناقلات وقلّص عدد الشركات المستعدة للإبحار في المنطقة.
ووجّهت مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية بتوفير خدمات تأمين من المخاطر السياسية وضمانات مالية لعمليات الشحن عبر الخليج؛ إلا أن ملاك السفن وعددًا من المحللين أعربوا عن شكوكهم في كفاية هذه الخطوات لتعويض ارتفاع المخاطر.
وقالت مصادر في قطاع النقل البحري إن بعض السفن تواجه صعوبة في التزوّد بالوقود في موانئ رئيسية بآسيا، وسط قفزة في تكلفة الوقود ووصول علاوات التأمين إلى مستويات قياسية.
تداعيات مباشرة على المستهلكين والاقتصادات الآسيوية
أعلنت العديد من المصافي الآسيوية وشركات البتروكيماويات تقليص عملياتها أو الدخول في حالة قوة قاهرة، نتيجة تعطل إمدادات المواد الأولية، بما في ذلك النافتا المستخدمة في وحدات التكسير البخاري.
وفي 11 مارس، دعت الهند المستهلكين إلى عدم القلق بشأن إمدادات الغاز مع حثّهم على ترشيد استهلاك الطاقة، بينما تبذل نيودلهي، ثاني أكبر مستورد للغاز النفطي المسال في العالم، جهودًا لتلبية الطلب المحلي المتزايد.
وفي كوريا الجنوبية، أعلنت السلطات فرض حد أقصى لأسعار الوقود المحلية بغية الحد من ارتفاعها ومنع الشراء بدافع الذعر.
أعجبنى
(0)لم يعجبنى
(0)