بواسطة : .
5:51 ص - 2026/06/04 - 9 views
الفصحى:
أنا الجمال كله، والبيان أجمعه، والبديع أكمله،
بحر لا ساحل له، ولا قاع له- سعة وعمقا- بين
أحشائه كنزٌ ثمين، ودرٌّ وفير، لا يقتنصه إلا ماهر
خبير، وعالم نحرير، ذو شغف فريد، وصبر لا يبيد.
أنا النهر في عذوبته، وجريانه، وصفائه، لا يتذوقني إلا ذو ذوقٍ رفيع، و إحساسٍ رهيف.
أنا لغة العلم والعلماء، والأدب والأدباء، والقضاة والقضاء ، والفتوى والإفتاء، والتأليف والنشر، والشعر والنثر، حويت أسرار البلاغة كلها، وأنواع الفصاحة أجمعها.
ظفربي أصحاب الهمم العالية، والطموحات السامية، وعجز عني كل من ضعفت همته،
وقعد به طموحه.
فمن عرفني عرفته، وأحبني وأحببته، حتى صرت طوع بنانه، وحلية لسانه، فاستقام كلامه، وحسن بيانه، وسمت تأويلاته ، وتحليلاته عن الوهم والخطأ، و وفق إلى الرشد في الفهم ، والفصاحة في القول ، والجمال في الشعر والنثر ، متحليا بجمالي، وناطقا ببياني، ومتدثرا ببديعي، فشَنَّف أسماع مستمعيه ، و ملك عليهم القلوب والألباب.
ومن جهلني، أو تجاهلني ، تجاهلته فأصبح عاميا
يلوك لسانه ، ولا يكاد يبين، فتمجُّه الآذان، و تنفر منه الأذواق، في كثير من الأحيان .
العامية:
كلتانا تجمعنا العربية ، و قد سيطرتِ على اللسان
في عصور قد مضت، بل كنتِ صاحبة الجلالة ،
حتى دبَّ بين أبنائك العقوق ، وتساهلوا في الأخذ
بك، بل ران عليهم الكسل ، وآثروا عليك غيرك،
ومن هنا بَدأْتُ أطلُّ بوجهي رويدا رويدا ، حتى
أصبحتُ شريكا قويا، بل تغلبتُ عليك في كثير من الأحيان، لأنني أرى نفسي سهلة المآخذ، لا قيود تمنعني، ولا قواعد تحكمني ، ألَا تستمعين
للأمسيات في الحفلات الخاصة، والمناسبات العامة؟،فأنا لغة الحوار بين الشعراء، والتفاهم بين الخاصة والعامة.
أُقيمت من أجلي المسابقات، ورصدت الجوائز، وأُلِّفت لجان التحكيم، بل أصبح التحدث بي سمة القوم،و ميزان التفاضل بينهم في مسابقاتهم الشعرية، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك، فأنشئت من أجلي القنوات الإعلامية،
و المواقع في الشبكة العنكبوتية، فصرتُ بفضل عقوق أبنائك صاحبة شهرة عريضة، وسمعة شهيرة ، ومكانة عالية.
وحتى القليل من أبنائك البررة ، لايسلم نثرهم، ولا شعرهم ،ولا خطابتهم من وعثائي، و تسلطي.
فأنا اليوم صاحبة السيادة لا أنت، فقد كنت و بنت.
(وسنكمل الحوار في الحلقة الثانية)
أبو مفلح / حامد بن جابر السلمي
مدير عام التعليم بمنطقة مكة السابق
جدة ١٨ من ذي الحجة عام ١٤٤٠٧هـ
أعجبنى
(0)لم يعجبنى
(0)