بواسطة : .
3:05 م - 2026/06/10 - 14 views
الفصحى:
أنت أيتها العامية، لست أختي الشقيقة ، و لست لي رفيقة ، وإنما قمت على أكتافي ، وتَلَبَّسْتِ بجزءٍ يسيرٍ من لباسي، لتوهمي عشاقك أنك أختي
من بطن وظهر ، فرضيتِ بالكسر في موضع الرفع، وبالحركة في موضع السكون، والعكس صحيح، و تَمرَّدْتِ على مُحَدِّدَات النطق السليم
الفرعية والأصلية، فصار اللحن لك سمة لازمة ، وعَبَثَتْ بك لهجات القوم، حتى لا يكاد يفهم البعض مايقوله البعض الآخر.، وبهذا تَحَرّرْتِ
من أغلب مقومات الجمال والكمال، و اعْوَجَّ بك اللسان عن الفصاحة والبيان.
فكنتُ أنا البلسم الشافي لكل مرض تسببتِ فيه، أو إلى مجتمعي نقلتيه، والسلسبيل لإرواء غليل
المتعطشين إلى البديع والبيان.، فتوحدت كلماتهم، وتقاربت لهجاتهم،
هذا، و قد حفظني الله سبحانه وتعالى من الموت، أو الضياع ، بإنزال كتابه الكريم ، بلساني العربي المبين، فسأكون حيّة ما دام هذا القرآن يتلى، و إن أصابني شيئ من الضعف، أو الوهن ،
فسوف استجمع قواي وأعود كما كنت.
العامية:
على رسلك أيتها المهيبة، لك مكانتك السامية،
و لك قدرك الكبير، عند من عرف مكانتك ، وقدرك، ولكن الواقع غير الحلم، و الممارسة دليل حسي على عدم معرفة قدرك ، من أولئك
الذين قعدت بهم فطنتهم، عن خوض غمارك،
ومعرفة أسرارك ، والاستمتاع ببيانك.
أنظري إلى أسماء المؤسسات، ولوحات المحلات التجارية، وقاعات وقصور الأفراح ، والدعاية و الإعلانات ، فسترين مالا يعجبك، بل تعدّى الأمر إلى أسماء المواليد ، فقد سُمَّوا بأسماء لا تمت إليك بصلة ، لا بالتصريح ولا بالتأويل.
فأنت قد أصبحت بين فكي مفترس : عقوق من أبنائك، ومزاحمة اللغات الأخرى، التي قد غزتك
في عقر دارك ، بل ركب أبناؤك من أجلها البحر، والجو، و عادوا بها إليك، لتساكنك في بيتك ،
وتشاركك حياتك اليومية ، دون عناية بك منهم ، فأنت على خطر ، وفي خطر ، وخاصة من الشعر الشعبي بجميع أنواعه، وألوانه ( من نظم ، وقلطة ، وعرضة…) الذي يحظى بجمهور عريض، وعشاق كثر، وبدعمٍ شعبي لا محدود ، بل أصبح للترزّق مصدرا، وللتكسّب بابا مفتوحا على مصراعيه ، وهذا مما يزيد الأمر شِدّة، وتعقيدا.
فانظري ماذا ستفعلين أيتها الفصيحة ، في أمر قد أحاط بك إحاطة السوار بالمعصم ، أو كإحاطة القلادة بالعنق.
الفصحى : سأُفَنِّد كلَّ ما ذكرتيه يا أيتها الزاحفة في غسق الدجى، في الحلقة الثالثة بالدليل والبرهان ما أمكن ذلك، و إلى هناك سنلتقي، و عند القصاة تجتمع الخصوم.
بقلم / حامد بن جابر السلمي
مدير عام التعليم بمنطقة مكة سابقا
جدة ، ٢٤ من ذي الحجة عام ١٤٤٧هـ
أعجبنى
(0)لم يعجبنى
(0)