بواسطة : .
8:54 ص - 2026/04/13 - 369 views
بقلم ــ منال صالح أنديجاني
ليس كل اجتهاد يُحمد أثره، ولا كل مبادرة تقود إلى نتيجة صحيحة.
ففي بيئة العمل، قد يبدأ الخطأ من نية صادقة، حين يقرر الموظف أن يعتمد على اجتهاده الشخصي دون الرجوع إلى نظام، أو الاستفادة من خبرة من سبقوه.
هذا النوع من الاجتهاد، رغم ما يحمله من حماس ورغبة في الإنجاز، قد يفتح الباب لقرارات غير دقيقة، أو حلول غير متوافقة مع سياق العمل، مما يحوّل الجهد إلى عبء بدلاً من أن يكون قيمة مضافة.
فالأنظمة والإجراءات لم تُصمم لتقييد الأداء، بل وُضعت لتنظيمه، وضمان اتساقه، وتقليل احتمالات الخطأ فيه. كما أن الخبرات المهنية ليست مجرد تجارب فردية، بل هي حصيلة دروس مستفادة تشكّل مرجعاً مهماً لاتخاذ القرارات الرشيدة.
وفي كثير من الحالات، قد يندفع الموظف بدافع الحماس أو الرغبة في إثبات الكفاءة، فيتخذ قرارات فردية أو يبتكر حلولاً خارج الإطار المعتمد، وبالرغم أن الدافع غالباً يكون إيجابي، إلا أن النتائج قد تتسبب في هدر الموارد، أو ضعف التنسيق، أو إرباك سير العمل، وهو ما ينعكس سلباً على جودة المخرجات وثقة الفريق.
وعلى الجانب الآخر، لا يمكن إغفال أن الاجتهاد الشخصي يمثل ركيزة أساسية في الابتكار والتحسين المستمر، وهو ما تحتاجه المؤسسات للنمو والتطور. غير أن القيمة الحقيقية لهذا الاجتهاد تظهر عندما يكون مبنياً على فهم عميق للأنظمة، ومتكاملاً مع خبرات الآخرين، لا بديلاً عنها.
إن بيئات العمل الناجحة هي تلك التي توازن بين تمكين الأفراد، وبين ترسيخ ثقافة الالتزام والرجوع إلى المرجعيات المهنية. فالموظف الواعي لا يكتفي بالإنجاز، بل يحرص على أن يكون إنجازه منسجماً مع الإطار المؤسسي، ومحققاً للأثر المستدام.
أعجبنى
(5)لم يعجبنى
(36)