بواسطة : .
12:35 م - 2026/07/15 - 5 views
إن التقارير على اختلاف أنواعها، ومسمياتها، وتنوع أهدافها، ذات أهمية كبيرة ،إذا اتسمت بالمصداقية ، و الواقعية، ولكنها تتأثر بمدى مصداقيهتا، ودرجة الإحساس بالمسئولية، عند معدها ومعتمدها،و مستقْبِلها أيضا.
⁃ فهي وسيلة اتصال مهمة جدا، إذا أُحْسِن توظيفها ،و كانت واضحة كالشمس في رابعة النهار، و كُتبت بنزاهة عالية ، وحيادية تامة،و بأسلوب منظم ينتظم مراحلها، و كل أجزائها بشفافية ناصعة، وبمصداقية متناهية، ويناقش التفاصيل، والإجراءات، وأثرها إيجابا وسلبا، ويعرض واقع الأمر بعبارة موجزة ذات دلالة صادقة، خالية من حشو الكلام ، والإحالة على أمور تقديرية،بل تصف الحالة و كأنها مرآة مستوية تأتي بالصورة وأبعادها بصورة جليّة
لا تقبل التأويل،ولا يتطرق إليها الاحتمال حتى لا يبطل بها الاستدلال.
⁃ كل هذا لأنها تقدم معلومة مهمة لصاحب القرار، وتحكي وضعا يحتاج إلى دعم وتطوير، أو إلى متابعة وتعديل، أو إلى إيقافٍ وتأمل، ومراجعة ، وربما محاسبة، فهي تمثل العين المبصرة لصاحب القرار ، و البوصلة التي تدله على اتخاذ القرار السليم ، أو القرار الأمثل لكل حالة.
⁃ لذا وجب على معدِّها أن يتحرى الصدق فيما يكتب ، ويصف الأمر كما هو ، ويعطي الموقف حقه من الاهتمام، فلا يضخمه، ولا يهوِّنه، ولا يجامل، ولا يتحامل ، ولا يسوف ، ولا يستعجل ، ولا يفترض فرضيات موهمة، ولا يُخمّن، بل يصور الموقف بواقعية ومصداقية، وكأنه واقف على الصراط المستقيم المنصوب على متن جهنم ، والجنة أمامه، وحتى يجتاز لابد له من زاد، والمصداقية في التقارير زاد، وأيّ زاد، لأنها تتعلق بحقوق الخلق، وتمس مصالحهم ،بل مستقبلهم ، وهذه حقوق للخلق مبنية على المشاحة.
⁃ والقاعدة الشرعية تقول: يجب تحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، وأيضا هذه مصالح عامة الخطأ فيها مضاعف و خطير، وعقابه عظيم، فيجب أن يكون معدُّها على درجة كبيرة من الوعي، والإحساس بالمسئولية، وليعلم أنه مأخوذ بما عمل – كتابة أو مشافهة – في الدنيا وفي الآخرة، فلا يكتب ،ولا يقول إلا ما يحب أن يراه حسنا يوم القيامة.
⁃ و على معتمد التقارير تقع مهمة مراجعتها ، والتأكد من مصداقيتها، والوعي بأبعاد مسئوليتها، والأثار المتربة عليها ،والتي تمس مصالح المسلمين ، وحاجاتهم، و عليه أن يتصف بالشجاعة ويعتمدها حتى ولو كانت تبين قصورا أو خللا في إدارته مادامت صادقة، لأن الهدف الرئيس هو الإصلاح، وتمكين صاحب القرار من اتخاذه بصورة سليمة ، و في الوقت المناسب.
⁃ هذا ، و مُسْتَقْبِل التقارير لا يقل أهمية عن سابقيه إن لم يكن أهم منهما، فعند وصولها له، إمّا أن يهملها وهذا خطأ جسيم، وحماقة عظيمة، وإما أن يعمل بها ، وهنا لها حالتان:
• الأولى: أن يعمل بها كماوردت دون تمحيص،وتدقيق، ومراجعة ، وتثبت من صحتها ، ومصداقيتها، وهذا خطأ كبير، وتدبير سقيم، كالذي يسير في الاتجاه الصحيح ، لكنه لا يتقن مسالكه، ولايعلم أسهلها ، ولا أو عرها، بل يسير على ما وُصِف له ، إن صوابا، وإن خطأ.
• والحالة الثانية: أن يتدبرها، ويختبر صدقها، ويتأكد من صحتها، وحتى يكون القرار صائبا ومثاليا ،ربما يتطلب زيارة الجهة المعنية للوقوف على الطبيعة ، و مقابلة المعنيين… كل هذا لتكون هناك تغذية راجعة ، وإشعار للآخرين بأهميتهم ، و أنهم مكوِّن مهم في اتخاذ القرار، و أنه يمكن محاسبتهم، أو مكافأتهم
⁃ وخلاصة القول هي: أن التقارير ذات أهمية كبيرة، ومنفعة عظيمة، إذا أحسن تدبيرها،. وتم التعامل معها بوعي ، ومسئولية، وذات خطر جسيم ، ومفسدة بليغة إذا أهملت، أو لم يتم التعامل معها بمهنية رفيعة،و مسئولية عالية،
⁃ فهي ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها، إلا أنها سلاح ذوحدين ، إذا لم يُتَنَبَّه لها على نحو ما ذكرتُه آنفا، سَتُفْسِد أكثر مما تصلح ، وتهدم ما يجب بناؤه ، و تبني ما يجب هدمه و تكون وسيلة تضليل ، وتجهيل ، لا دلالة وإرشاد ؛ و في الحالة هذه يتسع الخرق على الراقع، ويصبح في أمر مريج . والله ولي التوفيق،والحمد لله رب العالمين.
بقلم/ حامد بن جابر السلمي
مدير عام التعليم بمنطقة مكة سابقا
جدة -١ صفر عام ١٤٤٨هـ
أعجبنى
(0)لم يعجبنى
(0)